«المرأة في عيون المصريين» مستقلة لكن حقوقها تتأرجح بين نقص واكتمال

(البشاير)
القاهرة – أمينة خيري |

المرأة في عيون المصريين يجب أن تتعلّم إلى حد كبير، وعليها أن تكمل دراستها قبل الزواج ولكن لو كان العريس مناسباً فلتتزوّج، والسن المناسب للاقتران ربما يكون 21 سنة لكن سن الـ16 ربما يكون مناسباً أيضاً. ويمكنها أن تعمل لكن عملها سيؤثر سلباً في بيتها، والأسرة الصغيرة العدد جيدة ولكن الكبيرة جيدة أيضاً، وقوانين تجريم حجب الميراث عن المرأة فعالة ولكن إلى حد ما.


المرأة في عيون المصريين تقف بين بينين. فلا هي كاملة الحقوق ولا هي منتقصتها، ولا هي كائن مستقل شأنها شأن الرجال ولا هي كاملة الاعتماد عليه، ولا هي قادرة على العمل مثلها مثلهم ولا هي مطالبة صراحة بالالتزام بالبيت، وحتى تعليمها لا تخلو فوائده من تحسين فرص زواجها.

فقد أظهرت نتائج استطلاع أجراه المجلس القومي للمرأة من خلال تطبيق «نسألك»، وهو ما يعني أن المشاركين فيه على درجة معقولة من التعليم والوعي ومتصلين بالشبكة العنكبوتية، أن 88 في المئة يرون أن تعليم الفتيات يساعد على تكوين شخصيتهن، وزادت نسبة المؤيّدين لذلك بين الإناث مقارنة بالذكور. وفي عام 2018 اتفق 83 في المئة من المشاركات والمشاركين في الاستطلاع على أن تعليم الفتيات يحسّن فرص زواجهن.

وبعد عقود من مسيرات تنويرية ومحاولات توعوية لرفع سن زواج الفتيات ومواجهة زواج الطفلة تارة بالتوعية وأخرى بالقوانين، قال حوالى نصف المشاركين أن الحد الأدنى لزواج للفتيات يجب أن يكون 21 سنة، في حين اعتبر ثلث المشاركين أن 18 سنة هو الحد الأدنى المناسب، ولا تزال هناك 13 في المئة ترى أن سن 16 سنة هو الأنسب.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد حالات زواج الفتيات دون سن الـ18 في عام 2017 بلغت 118 ألف حالة، وأن نسبة الزواج المبكر في الصعيد تبلغ 40 في المئة. كما رصد خلال العام ذاته 200 ألف عقد زواج لقاصرات إضافة إلى 4 آلاف شخص ينتحلون صفة مأذون.

وعلى رغم أن غالبية المشاركات في الاستطلاع اتفقن على أن الزواج يجب أن يؤجّل لحين إتمام الدراسة حتى لو كان العريس جيداً، إلا أن نسبة الموافقة بين الذكور لم تتعدَ 67 في المئة، ما يؤشّر إلى الكثير عن موقف الشباب والرجال من كيان المرأة ودورها في الحياة.

وتتضح الصورة أكثر بتوضيح موقف المشاركين في الاستطلاع من عمل المرأة بعد الزواج. فثلثا المــــشاركين قالوا إنهم يوافقون على عمل المرأة بعد الزواج، لكن انخفضت النــسبة بشـــدة رداً عــلى ســـؤال عن قدرة الزوجة العاملة على التوفيق بين عملها وبيتها، فبلغت نــسبة من قالوا نعم بين الإناث 55 في المئة وبين الذكور 46 في المئة، ما يوضح موقف المــصريين رجــالاً ونساء من عمل المرأة عموماً.

كما تقف هذه التوجهات والمعتقدات على طرف نقيض من نسبة النساء المعيلات اللاتي ينفقن وحدهن على أسرهن بسبب غياب الزوج أو تقاعسه أو وفاته أو مرضه، والتي تبلغ نحو 30 في المئة من مجموع الأسر المصرية.

ولا يزال مفهوم كثرة العيال إلى حد ملحوظ يسيطر على الأسر المصرية. فإذا كان 40 في المئة فقط من الفئة المشاركة في الاستطلاع الذي أجري من طريق تطبيق عنكبوتي متطوّر تقول أن العدد المناسب للأطفال في الأسر هو طفلان، فإن هذا يعني أن كثرة الإنجاب لا تزال رغبة مسيطرة. 26 في المئة من المشاركين قالوا أن 3 أطفال عدد مناسب، و7 في المئة قالوا أن 4 مناسب، في حين قال 24 في المئة أن العدد يعتمد على قدرة الأسرة، فكلما زادت قدرتها زاد عدد الأطفال. ولوحظ في هذا الصدد ميل الذكور في شكل أكبر إلى كثرة الإنجاب مقارنة بالإناث.

الإناث اللاتي لا يزال ختانهن يُعتبر إلى حد كبير «عفة»، وتزويجهن في مرحلة الطفولة «ستراً»، وضربهن من قبل أزواجهن «تهذيباً» سئلن وآخرون من الذكور عما إذا كانت جهود الدولة في مواجهة الجرائم الممارسة ضد النساء واضحة، فرد 66 في المئة بـ «نعم» وأجاب 34 في المئة بـ «لا».

وقال 36 في المئة من الذكور أن من حق الزوج تأديب زوجته بالضرب إن أخطأت، في حين وافقت 8 في المئة من النساء على ضربهن من قبل الأزواج.

وفي مجتمع تعاني منه النساء، لا سيما في الريف من الحرمان من الميراث وذلك لئلا تذهب أرض الأسرة ومالها إلى عائلة غريبة عنها «عائلة الزوج»، قالت 82 في المئة من النساء أن قانون تجريم حجب ميراث المرأة سيساعدها على الحصول على حقوقها، واقتصرت نسبة الموافقة بين الذكور على 63 في المئة فقط، ربما لقناعة إن الميراث لا ينبغي أن يذهب إلى السيدة، ومن ثم تنتفع به أسرة الزوج، أو ربما يكون ذلك لعدم إيمان بقدرة القانون على ضمان الحقوق.

وكشف الاستطلاع أن المعلومات الخاصة بالواقع الفعلي لظروف العمل والقروض والفرص المتاحة للنساء إما مغلوطة أو مبهمة أو غير مؤكّدة. فرداً على سؤال إن كان القطاع الخاص يميل إلى ترقية الرجال وليس النساء، انقسمت الإجابات بنسب متقاربة بين «نعم» و «لا» و «لا أعلم». كذلك الحال بالنسبة إلى وجود قروض موجّهة إلى النساء في مصر، حيث قال نصف المشاركات والمشاركين «لا أعرف»، وانقسم النصف الآخر مناصفة بين «نعم» و «لا».

استطلاع المجلس القومي للمرأة الذي أنجز بالتعاون مع «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة)، يلقي الضوء على وضع المرأة في مصر، ليس فقط من حيث النظرة الإيجابية أو السلبية لها، ولكن أيضاً من حيث عدم وضوح الرؤية تجاهها.

فإذا كان عمل المرأة خارج البيت سينتقص من عملها في داخله، فعملها مرفوض. لكن لا مانع أبداً من أن تكون المرأة هي العائل الوحيد لـ30 في المئة من الأسر المصرية. وتعليم المرأة مهم ويصقل شخصيتها لكنه مدرج ضمن عوامل جذب العريس الجيد. والمرأة قادرة على العمل، لكن هذا لا يمنع أن من حق الزوج أن يؤدّبها عبر الضرب. وعدد مرات الإنجاب لا تخضع لعوامل المصلحة العامة في البلاد أو قدرة المرأة أو الحاجة لأولئك المواليد الجدد، لكنه يخضع لقدرة الأسرة المادية والبيولوجية.

الاستطلاع الجديد كاشف، إن لم يكن لمكانة المرأة سلباً أو إيجاباً، فلتشتت المجتمع في موقفه تجاه المرأة. فهي مستقلة، لكن تابع، وقادرة لكن بين البينين.