مراهقون كنديون يخرجون من وراء القضبان بشهادة وحساب مصرفي

نظام مناعة مدني في السجون الكندية يوفّر للمحكومين المراهقين بعد خروجهم حياة كريمة
مونتريال - علي حويلي |

حين يخرج مراهقون من السجون الكندية، يشعرون في قرارة أنفسهم بأن المدة التي أمضوها هناك لم تكن عقاباً أو حجز حرية أو إذلالاً، بمقدار ما كانت صحوة وإصلاحاً وتأهيلاً. ويطلق جيرار دي سولي، المسؤول عن قسم الأحداث في سجن بوردو الواقع في إحدى ضواحي مونتريال، على تلك السجون تسمية «أرض التوبة».


ويتشارك معظم المعتقلين القاصرين في هذا الانطباع وفقاً لما أعلنه مارك بولانجييه (16 سنة) الخارج أخيراً من السجن، بعدما أمضى عقوبة مدتها 7 أشهر لمشاركته في شبكة مخدرات. وأشار إلى أن معتقلين كثراً محكومون بقضايا «سرقة أو سطو على محال تجارية أو على بيوت مسنين وعجزة أو نتيجة اعتداءات جنسية على قصّر أو الإتجار بالمخدرات أو بيع كميات من علب السجائر المهرّبة أو غير ذلك».

وقال جان فورتان، وهو أحد الأساتذة المشرفين على برامج التأهيل الخاصة بالمراهقين: «من غير المنطقي أن يكون السجن بديلاً من المنزل والمدرسة وحاضناً وراعياً للأولاد الضالين ومركزاً تربوياً يعوّض عما فاتهم من علوم ومعارف ومهن وفنون»، مشيراً إلى أن السياسة التي تنتهجها السجون الكندية «تقوم على أساس برامج إصلاحية وتربوية تقضي بتطبيع المنحرفين وردّ الاعتبار الى آدميتهم وتحصينهم بنظام مناعة مدني يوفّر لهم حياة كريمة ومستقبلاً آمناً».

وأكد بولانجييه الذي أنهى في السجن دراسة ما فاته من السنة الثانية المتوسطة، أن هذه البرامج تقوم على ركيزتين أساسيتين، إحداهما تعليمية والأخرى مهنية. وتتيح الأولى للأحداث الراغبين متابعة دراستهم الأكاديمية في شكل عادي وعلى أيدي أساتذة انتُدبوا خصيصاً لهذه الغاية. كما يمكنهم أن يشاركوا في الامتحانات الفصلية والنهائية، ويُمنح الناجحون الشهادات ذاتها التي تعطى إلى تلامذة المدارس النظامية. وتوفّر الركيزة الثانية للتلميذ التخصص في الفرع الذي يرغب فيه، وبرامجها المقررة هي ذاتها المعتمدة في مدارس المهن الثانوية من ميكانيك سيارات وحدادة وبويا وصناعات خشبية وبناء ومعلوماتية وتزيين ومعجنات وتنسيق زهور وفندقية ومطاعم وغيرها. وعلاوة على ذلك، يتقاضون عن كل ساعة عمل ما بين 5 إلى 7 دولارات كندية تودع في حسابهم في مصرف السجن، فيخرجون منه بمبلغ من المال يساعدهم في تدبير شؤونهم الحياتية.

كما يُمنح الأحداث إلى جانب شهادتهم المهنية، شهادة حسن سلوك يبرزونها في حال الضرورة أمام أرباب العمل. من هذه المنطلقات، يرى دي سولي أن تعميم التعليم في السجون سواء كان أكاديمياً أم مهنياً، ضرورة اجتماعية ووطنية تكفل إعادة الاعتبار الى آدمية السجناء واستيعابهم، واستثمار ما اكتسبوه من مهارات فنية وعلمية وتقنية وتوظيفها في سوق العمل والإنتاج.

ومهما بلغت سمعة السجون الكندية في التزامها حقوق الإنسان، فإن ذلك لا يغنيها عن مراقبة الجمعيات المعنية بهذه الحقوق، والتي تقوم بزيارات تفقدية دورية، للاطلاع عن كثب على ما يجري في داخلها من انتهاكات نفسية أو جسدية، وتنشر تباعاً تقاريرها ومشاهداتها أمام الرأي العام الكندي وفي مختلف الوسائل الإعلام.

ويبقى لافتاً ما شرحه أحد المــسؤولين في سجن بوردو تعليقاً على المقولة الشائعة «من يفتح مدرسة يقفل سجناً»، أنها باتت في حاجة الى تعديل يُبقي «المدرسة مدرسة والسجن وجه آخر لها».