الدفع الإلكتروني ركيزة لتحقيق النمو في مصر

القاهرة - مارسيل نصر |

تتطلع مصر إلى أن تكون دولة رائدة في مجال المدفوعات الرقمية، ودشنت العام الماضي مرحلة جديدة من الشمول المالي للمواطنين باعتباره إحدى ركائز النمو والتحول إلى الاقتصاد الرقمي وتعزيز الإصلاح الاقتصادي، لما له من دور إيجابي في رفع النمو، خصوصاً في ما يتعلق بتحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى رسمي.


ويؤدي ذلك إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً وأن نحو 80 في المئة من الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تعمل في القطاع المالي غير الرسمي، الذي يقدر حجمه بنحو 40 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، أي نحو 112 بليون دولار. ويُقصد بالاقتصاد غير الرسمي، فئة من الصناع والتجار تعمل في الخفاء، هدفهم تأمين الربح السريع من دون الالتزام بأي أعباء مالية، سواء تأمينية أو ضريبية.

وأكد محللون وخبراء أن القطاع غير الرسمي يُعد بمثابة أنشطة اقتصادية لا تخضع لرقابة الحكومة، ولا يتم تحصيل ضرائب عنها، كما لا تدخل في حسابات الناتج المحلي، بعكس أنشطة القطاع الرسمي. ولفت خبراء إلى أن «القطاع غير الرسمي في مصر يمثل تحدياً كبيراً نظراً إلى كبر حجمه، ما يعني أن نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية يتم تشغيلها بمستوى أقل من المستوى الأمثل للتشغيل وبكلفة مرتفعة».

وتقدر نسبة أصحاب الحسابات المصرفية للبالغين في المصارف المصرية بنحو 8 ملايين شخص، أي 14 في المئة فقط من 65 مليون شخص، وهو عدد البالغين المؤهلين لفتح حسابات في المصارف، على رغم النمو الملحوظ المسجل خلال العامين الماضيين البالغ 10 في المئة.

وأكد محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر أن «الهدف من مبادرة الشمول المالي الوصول بالائتمان إلى القطاعات كافة وتغيير ثقافة التمويل لتحقيق التنمية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة». وعملت الحكومة والبنك المركزي على بناء قاعدة البيانات القومية لتوسيع قاعدة الشمول المالي، من خلال مبادرات عديدة، منها تطبيق مشروع تكافل وكرامة لتشمل المستفيدين من هذا البرنامج، وطرح شهادات أمان للتأمين على الطبقات العاملة، إلى جانب مبادرة المركزي لتمويل محدودي ومتوسطي الدخل، ولتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بنحو 11.3 بليون دولار. وكل هذه الإجراءات ساهمت في تشجيع فئات معيّنة على فتح حسابات في المصارف، إضافة إلى جهود المجلس القومي للمدفوعات في تطبيق آليات الشمول المالي وخفض استخدام الأوراق النقدية خارج القطاع المصرفي.

وقال الخبير فخري الفقي لـ «الحياة»: «يدعم الشمول المالي التوجه نحو الاقتصاد غير النقدي الذي يتيح مزايا عديدة، أبرزها خفض التكاليف والأعباء المالية، ولا تقتصر أهمية الشمول المالي على الجانب الاقتصادي فقط، بل له أثر إيجابي في تنمية المجتمع من خلال الاهتمام بالفئات المهمشة وبتمكين المرأة اقتصادياً عبر تذليل العقبات أمامها للوصول إلى الخدمات المالية بعدالة وشفافية وأسعار مقبولة تحقيقاً لمبدأ المساواة». وأضاف: «يتيح البرنامج للفئات كافة الوصول إلى الخدمات المالية كافة، وإتاحة التمويل للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال القنوات الرسمية للقطاع المالي، وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالها ومدخراتها في شكل سليم لتفادي لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التي لا تخضع إلى الرقابة والإشراف وتعزيز فرص العمل وتحقيق النمو ومجابهة الفقر وتحسين توزيع الدخل».

ولفت الفقي إلى «نية الحكومة إصدار تشريعات تتعلق بالتعاملات النقدية، وهنا تقع المسؤولية على المصارف خلال المرحلة المقبلة لتفعيل أهداف وقرارات المجلس القومي للمدفوعات الإلكترونية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولا تتجاوز نسبة المتعاملين حالياً مع الجهاز المصرفي 15 في المئة من إجمالي عدد المواطنين، ما يشكل تحدياً كبيراً للمصارف لجذب شريحة كبيرة من الأفراد غير المتعاملين مع الجهاز المصرفي». وقالت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري هالة السعيد إن «الوزارة سعت إلى التنسيق ووضع إطار عام لرؤية الشعب المصري 2030، بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني، والرؤية تتضمن محاور عديدة، أبرزها كفاءة المؤسسات الحكومية، ولا يمكن تحقيق ذلك من دون مكننة الخدمات».