مئة ألف يؤدون صلاة العيد في الأقصى

رام الله - «الحياة» |

كرّست تأدية حوالى مئة ألف مصلّ صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى أمس، أمّوه من القدس المحتلة ومحيطها، ومن أراضي الـ48، وبعض الأقطار العربية والإسلامية، الطابع العربي للمسجد، على رغم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويده وفرض السيطرة عليه، ليعود الزمن 49 عاماً إلى الوراء، إلى 21 آب (أغسطس) من العام 1969، يوم تصدى المقدسيون بسواعدهم لمحاولة حرقه، ولا يزالون يحاولون إخماد تلك النيران «التي لم تنطفئ حتى يومنا هذا، بفعل إصرار الاحتلال على استمرار إشعالها عبر اعتداءاته اليومية»، وفقاً لما قاله الناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود.


ودعا الفلسطينيون، وقادتهم الرسميين والدينيين، والعالم العربي والإسلامي، إلى حماية المسجد من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضعه القانوني والتاريخي.

وأكد خطيب الأقصى المفتي الشيخ محمد حسين، في خطبة صلاة العيد أمس، «تصميم المقدسيين والمرابطين، على الدفاع عن مسجدهم أمام محاولات الاحتلال ومستوطنيه لتهويده». وندد بـ «سماح حكومة الاحتلال وعلى رأسها بنيامين نتانياهو، لأعضاء متطرفين من اليمين في الكنيست الإسرائيلي، باستباحته».

وجددت منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت قضية فلسطين والقدس وخصوصاً حرق المسجد السبب المباشر لإنشائها، دعمها «الثابت لحق دولة فلسطين في استعادة السيادة على عاصمتها القدس، وحماية هويتها العربية، والحفاظ على تراثها الإنساني، وصون حرمة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ومواجهة أي محاولة للانتقاص من الوجود الفلسطيني فيها».

وأكدت المنظمة في الذكرى التاسعة والأربعين لحرق الجامع القبلي، «ارتباط المسلمين الأبدي في أنحاء العالم كافة، بالمسجد الأقصى»، ودعت إلى «الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي».

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بـ «العمل على حمل إسرائيل، قوة الاحتلال، على التزام مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء احتلالها لكل أرض دولة فلسطين المحتلة على أساس حدود 1967، بما فيها مدينة القدس الشريف».

إلى ذلك، حضت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي والأمم المتحدة على «التعامل بحزم مع الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في حق المسجد الأقصى، والتدخل الفوري لإجبار إسرائيل على الوقف الفوري لها ومنع أي محاولات لتغيير وضعه التاريخي القائم، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

ووصف الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية السفير سعيد أبو علي، في تصريح أمس، حرق المسجد بـ «الجريمة النكراء التي أقدم عليها أحد أفراد العصابات الصهيونية المتطرفة تحت نظر سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسمعه».

وأشار أبو علي إلى أن المسجد «يتعرض منذ ذلك اليوم لانتهاك حرمته القدسية في شكل شبه يومي من خلال محاولات تدنيسه من قبل غلاة المستوطنين والمنظمات الصهيونية المتطرفة بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن السعي حكومة الاحتلال الحثيث إلى تقسيمه زمانياً ومكانياً، وتهديد انهياره في أي لحظة خدمة لغرض الاحتلال بإقامة الهيكل المزعوم مكانه». وأضاف أن «حكومة الاستيطان وبشراكة أميركية واضحة ودعم مطلق، تنفذ أكبر مخططاتها من أجل السيطرة على العاصمة القدس وسط إجراءات متسارعة». ودان الانتهاكات الإسرائيلية كافة في حق دور العبادة والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية، وكذلك التهجير القسري للمقدسيين، إضافة إلى مواصلة إطلاق الكثير من المشاريع الاستيطانية في المدينة المقدسة وهدم منازل أهلها ومصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم وتجريفها.

وكانت السلطة الفلسطينية استبقت الذكرى الأليمة بمطالبة المجتمع الدولي بتطبيق القرارات التي من شأنها لجم إسرائيل وكفها عن إجراءاتها في القدس ومقدساتها.

وطالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، الأمم المتحدة، بتطبيق القرارات كافة المتعلقة بالقدس، خصوصاً القرار الرقم 271 للعام 1969، الذي دان إسرائيل لحرق «الأقصى» ودعا إلى إلغاء الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع المدينة المقدسة، والتقيد بنصوص اتفاقات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري.

ورأى مجدلاني في بيان أول من أمس، أن «حكومة الاحتلال لا تزال ماضية بإشعال الحرائق في عاصمة دولة فلسطين مدينة القدس، عبر الاستيطان المتواصل، وعمليات التهويد المستمرة، وسياسة الإغلاق وتضييق الخناق على أبناء شعبنا». وأكد أن «حكومة الاستيطان، وبشراكة أميركية واضحة ودعم مطلق، تنفذ أكبر مخططاتها من أجل السيطرة على العاصمة القدس وسط إجراءات متسارعة».

توازياً، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إنه «على رغم مرور نصف قرن على وقوع الجريمة المروعة، إلا أن تلك النيران لم تنطفئ حتى يومنا هذا، لأن الاحتلال يصر على استمرار إشعالها عبر اعتداءاته اليومية على المسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس العربية المحتلة».

وأكد المحمود أن «القدس وفي قلبها المسجد الأقصى، خط أحمر... ولن يسمح أحد بالمساس بها». وشدد على أن «استمرار الاحتلال في محاولات المساس بالمقدسات يدفع إلى تحويل الصراع إلى ديني، طالما حذر الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، من مخاطره على بلادنا والمنطقة والعالم».