في حب سينما محمد خان

معرض صوَر وفيلم وكتاب في ذكرى الرحيل

من صور المعرض (الحياة)
القاهرة – محمد الصاوي |

خمسة وسبعون صورة ترصد كواليس أفلام محمد خان منذ «ضربة شمس» الذي كان مدخله لاقتحام عالم السينما، برؤيته وحساسيته؛ وهو الفيلم الذي تعاون فيه مع سعيد شيمي الذي يقول عن «ضربة شمس» إنه أول فيلم مصري يصور «خارجي» بكامله، أي في الشوارع وكانت ثمة صعوبات كثيرة، «خصوصاً في التعامل مع الأشخاص العاديين حيث اســــتطعنا تصوير لقطات كثيرة، دون أن يعرف المارة، وقد أطلق عليّ بعد الفيلم، لقب مصوّر الشوارع، وتلته موجة أفلام تحاول أن تحاكيه». حفر «خان» بصمته على كل أنواع الشرائط السينمائية في تجربته فيلم « كليفتي»، الذي أنتجه عام 2004، معبراً فيه عن موقفه من المهمشين وتوغل في تفاصيل حياتهم وأحلامهم، ويستطرد شيمي حديثه قائلاً: «تعود فكرة إقامة المعرض إلى المخرج أحمد رشوان، وقد حاولنا إقامته خلال الذكرى الأولى لخان التي حلت العام الماضي ساعين في أماكن عدة، منها أتيليه القاهرة ولكننا لم نوفّق».


ويتابع شيمي: «أمتلك أرشيفاً ضخما من كل أفلامي وكذلك أفلام خان، حتى تلك التي لم أصورها، فنحن أصدقاء منذ الصغر ولولا ظروف مرض والده الباكستاني المقيم في لندن، وسفره للبقاء بجواره، ما افترقنا أبداً. وفي الحقيقة نحن لم نفترق، فطوال ما يقرب من عشرين عاماً بين عامي 1957 إلى 1977 ظل يراسلني كتابة على الآلة الكاتبة الخاصة به وعندما اضطر لبيعها كتب لي بخط يده، وهذه الرسائل جمعتها في الكتاب الصادر في هذه المناسبة».

من ناحيتها ساهمت ابنة المخرج الراحل المخرجة نادين خان، ببعض الصور، ومنها تلك التي تكشف عن رحلة خان السينمائية، خلف الكاميرا، في كابينة الفيلم يشاهد ما تم تصويره، كما تشير إلى خان الإنسان في حياته العادية، يقرأ الصحف أو يحتسي قهوته وغيره، وثمة صور تلاحظ فيها عصبية خان أثناء التصوير، عصبية ترجع إلى أنه لا يقبل سوى ما يريد تصويره، ولا يتنازل عنه. كما بدت بعض المناوشات مع الراحل أحمد زكي رغم أنه أول من قدمه كبطل في فيلم «طائر على الطريق». ويرى شيمي أن فيلم «الحريف» كان بداية التحام محمد خان مع المهمشين من البشر عبر شخصية لاعب الكرة (الحريف) الذي يواجه مصاعب شخصية ومالية، تنعكس على حياته الأسرية، في وقت يبعده تقدمه في العمر عن ملاعب الكرة.

بعد إقامته سنوات في الخارج - لبنان ولندن -، حاول محمد خان العودة الى مصر في أواسط الستينات وحصل على وظيفة في إحدى مؤسسات السينما الحكومية ولكن حين حاول العمل كمخرج رفض طلبه لكونه غير مصري، فعاد إلى لندن مرة أخرى. وقد انعكس أسلوب خان السينمائي على جيل كامل من السينمائيين وبينه محمود سليمان وهالة خليل، من الذين أهدوا جوائزهم لروحه.

وبالنسبة إلى الفيلم التسجيلي الذي يصحب المعرض، يقول مخرجه أحمد رشوان أن فيلم «خان... المعلم « 54 دقيقة –، عبارة عن توثيق لحياة خان وتأثيره على الحركة السينمائية في مصر وهو يحتوي على شهادات لأقرب الناس إليه مثل سعيد شيمي، بشير الديك (سيناريست)، والمخرج التسجيلي علي الغزولي، ومدير التصوير محسن أحمد، والكاتبة وسام سليمان، وهي زوجته التي كتبت له سيناريوات أفلام مثل «بنات وسط البلد» و «فتاة المصنع».

ويقول رشوان أن «فكرة الفيلم ولدت منذ مدة طويلة ولكن لم يدخل حيز العمل الفعلي إلا قبيل رحيلة بشهر تقريباً، علما بأن في الفيلم كثيراً من الصور النادرة التي ترينا المخرج الراحل وهو يتحدث في الندوات أو على المقاهي، وقد عرفته عن قرب أكثر خلال عملي كمساعد في أفلام «مستر كاراتيه»، و «يوم حار جداً» و «أيام السادات». وسبق لي أن أصدرت كتاب «محمد خان – معاناة الحياة» ضمن فاعليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية».