مأساة الليرة التركية

زياد الدباس |

يستمر تدهور الليرة التركية مقابل الدولار، في أسوأ توقيت للرئيس رجب طيب إردوغان وسط الحملة للإنتخابات المقبلة، التي قد يشكل فيها تراجع الاقتصاد عاملاً حاسماً في خيار الناخبين.


وشكلت إنجازات أردوغان الاقتصادية منذ وصوله إلى السلطة عام 2003 إحدى ركائز شعبيته، غير أنه يقبل على الإنتخابات المبكرة في 24 حزيران (يونيو) وسط تضخم يفوق 10 في المئة، فيما خسرت العملة الوطنية حوالى 40 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في عام.

ويحذر الخبراء الاقتصاديون منذ عدة أشهر من مخاطر حصول فورة في النشاط الاقتصادي بسبب التضخم المتسارع، والعجز الكبير في الحسابات الجارية على رغم نمو اقتصادي متين.

ويرى العديد من المحللين، أن الخوف من أزمة إقتصادية خلال الأشهر المقبلة هو ما دفع أردوغان للدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، بعد ما كانت مرتقبة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 غير أن الأزمة باتت تلوح قبل موعد الإنتخابات.

يعتقد البعض، أن من الأسباب الرئيسية خلف هذا التدهور قلق الأسواق حيال عدم تحرك البنك المركزي، على رغم الدعوات التي وجهها إليه خبراء اقتصاديون لحظه على اتخاذ تدابير، لا سيما من خلال رفع معدلات الفائدة.

إردوغان هو «عدو للفائدة» ويعارض بشدة هذه الفكرة، وألمح أنه يعتزم التدخل أكثر في السياسة النقدية في حال انتخابه لولاية جديدة.

وأرجع اقتصاديون سبب تراجع الليرة إلى رفع أميركا لأسعار الفائدة للمرة الأولى العام الحالي، وسط توقعات برفعها ثلاث مرات أخرى، على عكس العام الماضي الذي رفعت فيه أميركا الفائدة ثلاث مرات فقط.

وسيؤثر رفع سعر الفائدة سلباً على اقتصاد الدول التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي.

فيما أرجع آخرون هذا الانخفاض إلى تنامي التوترات في شأن التجارة العالمية، وقلق من حرب تجارية بعد إمكانية فرض رسوم جمركية أميركية على واردات من الصين.

لكن محللي مصرف «كومرتز بنك» رأوا أن «التطور المتسارع لسعر صرف الليرة التركية مؤشر واضح إلى أزمة نقدية».

وتوقع معهد «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة أن يجتمع البنك المركزي «خلال الأيام المقبلة» لرفع معدلات الفائدة، وحذر من مخاطر حصول انكماش ما لم يتم تشديد السياسة النقدية.

في سياق آخر وإزاء تدهور الليرة، يندد المسؤولون بـ «مؤامرة» تستهدف الاقتصاد التركي.

ويقول المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ «إن كان هناك من يعتقد أن بوسعه التأثير على نتائج الإنتخابات من خلال التلاعب بالدولار، فهو مخطئ».

من جانب آخر، اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، السعودية في شكل ضمني، بشن حرب اقتصادية على بلاده من دون أن يسميها، في أول تلميح من نوعه من أنقرة التي تسعى إلى تبرير انهيار الليرة التركية عبر الحديث عن «مؤامرة خارجية» لإقناع الناخبين قبيل انتخابات يعول عليها الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز صلاحياته الواسعة في البلاد.

وقال أوغلو في حديث تلفزيوني لقناة محلية، إن: «هناك بلدين أيضاً وراء هذه الحملة، وسنفصح عن إسميهما لاحقاً».

هذا ويرى جميل أرتيم، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس التركي، أن انخفاض الليرة التركية، لا يتماشى مع أساسيات الاقتصاد الكلي التركي.

واعتبر أرتيم أن أي مستوى لليرة يقل عن 3.85 مقابل الدولار «مضاربة»، مشيراً إلى أن سعر الصرف سيستقر حالما يصبح المناخ السياسي أكثر وضوحاً.

إن هبوط سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية ومواصلة التضخم معدلاته المرتفعة، إما أن يكون بسبب مؤامرة خارجية أو بسبب أداء اقتصادي سوف يأثر حتماً على الناخبين، ويعد عاملاً حاسماً في خيار الناخبين الأتراك في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تجاهلت الليرة التركية تعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي استبعد فيها الموافقة على أي مطالب لتركيا مقابل الإفراج عن قس أميركي محتجز، وارتفعت قليلاً. وجاء الارتفاع خلال تعاملات هزيلة، الثلاثاء.

وفي مقابلة مع رويترز، الإثنين، قال ترامب إنه غير مهتم بأن يلحق موقفه الصارم أضراراً بالإقتصاد الأوروبي واقتصادات الأسواق الناشئة في نهاية المطاف.

وبلغت العملة التركية 6.0700 ليرة للدولار بحلول الساعة 05:00 بتوقيت غرينتش، لترتفع بالمقارنة مع مستوى إغلاق عند 6.0865 الإثنين، حين دخلت الأسواق التركية في عطلة عيد الأضحى التي تستمر بقية الأسبوع.