مصر: إجراءات أمنية مشدّدة بعد توتر طائفي في الأقصر

الشرطة المصرية تحرس إحدى الكنائس (الحياة)
القاهرة – «الحياة» |

تحولت قرية في محافظة الأقصر إلى ما يشبه ثكنة عسكرية إثر تشديدات أمنية فيها لمنع تصاعد توتر طائفي بين مسلميها ومسيحييها.


وكان مسلمو قرية «الزنيقة» في مدينة إسنا بالأقصر ومسيحيوها احتشدوا مساء أول من أمس، وكادت تندلع اشتباكات بينهم بعد تراشق لفظي، إثر تداول حديث حول تحويل منزل يملكه واحد من مسيحيي القرية إلى كنيسة، وهو السبب الأبرز في حدوث توترات طائفية في الجنوب.

وشكلت الحكومة لجنة لقوننة بناء الكنائس برئاسة رئيس الوزراء وفق قانون جديد أقر العام قبل الماضي، يهدف إلى وضع حل جذري لملف بناء الكنائس الذي لطالما أثار مشكلات طائفية في صعيد مصر، خصوصاً في محافظة المنيا التي تضم كتلة مسيحية مُعتبرة. والأقصر ليست ضمن المحافظات التي تتكرر فيها أحداث التوتر الطائفي.

ووفق القانون الجديد، فإن للجنة الحق في منح تراخيص رسمية لآلاف الكنائس المنتشرة في قرى مصر من دون تراخيص، بعد الالتزام بشروط معينة، علماً أن العرف يقضي في ريف مصر بأن يُقيم المسيحيون شعائرهم الدينية في منازل يمتلكونها، من دون تحويلها رسمياً إلى كنائس، وغالباً ما تثير تلك المسألة مشكلات، خصوصاً في حال أراد الأقباط رفع صلبان على المبنى أو قصده مسيحيون من خارج القرية.

وتردد حديث في «الزنيقة» حول تحويل منزل إلى كنيسة، ما أثار حفيظة مسلمين من سكان القرية تجمعوا واتجهوا صوب المنزل، فاحتشد المسيحيون أمامه، وكادت تندلع اشتباكات بعد أن التقى الجمعان، لكن كانت قوات الأمن سارعت إلى الوصول إلى القرية، ما منع تطور التوتر إلى حد حصول اشتباكات. وقال شهود عيان أن التجمهر جرى فضه بهدوء من دون وقوع إصابات. وفرقت قوات الأمن المواطنين من الجانبين، ثم عقد ضباط في الأمن الوطني والمباحث العامة لقاءات مع أقطاب العائلات المسيحية والمسلمة في القرية النائية، في محاولة لتهدئة الأجواء بين الطرفين. وانتشرت حاملات الجنود ومدرعات الشرطة في أزقة القرية الضيقة للتأكد من عدم حصول اشتباكات بين الطرفين. وطوقت قوات الشرطة المنزل الذي تردد أنه تحول إلى كنيسة في القرية لمنع أي اعتداء عليه. كما فرضت طوقاً أمنياً حول منازل المواطنين المسيحيين، وأقامت نقاط تفتيش ثابتة عند مداخلها.

وقالت اللجنة الشعبية لدعم القضايا الوطنية ومناصرتها في إسنا، والتي تضم أطيافاً من الأحزاب والشخصيات المسلمة والمسيحية، أن الحادث عرضي وروح المودة لا تزال سائدة بين سكان القرية. وقال منسق اللجنة محمد صالح: «إن مدينة إسنا وقراها تنفرد بحالة من الإلفة بين المسلمين والمسيحيين، وكــــان آخر مظاهر ذلك التقارب قيام الكنيسة الأرثوذكسية بتقديم تبرعات مالية للمساهمة في بناء مسجد يقام بالقرب من الكنيسة»، لافتاً إلى أن أي خلاف بين مسلمي القرى ومسيحييها في المدينة سرعان ما يتم تطويقه والسيطرة عليه لمنع تطوره.

وأشاد بالتدخل السريع من قوات الشرطة ومسؤولي المحافظة للسيطرة على الموقف، والحيلولة دون تدخل أي عناصر قد تسعى إلى نشر الإشاعات والإثارة.