حين ينكأ الرئيس جروح جنوب أفريقيا

واشنطن، جوهانسبورغ - رويترز، أ ب |

نادراً ما يلتفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القارة الأفريقية في تصريحاته وتعليقاته، ولكنْ عندما يفعل يثير الكثير من الاستياء وردود الفعل الغاضبة. آخر مثال على ذلك كان تغريدة لترامب مساء أول من أمس، تناولت «مصادرة أراض ومزارع» و «قتل مزارعين» في جنوب أفريقيا.


وكتب ترامب على «تويتر» أنه سيطلب من وزير خارجيته مايك بومبيو دراسة «الاستيلاء على أراض ومزارع ونزع ملكياتها في جنوب أفريقيا وقتل المزارعين على نطاق واسع». ويبدو أن تغريدة الرئيس الأميركي جاءت بعد تقرير بثته شبكة «فوكس نيوز» أول من أمس، عن مسألة الأراضي في جنوب أفريقيا وقتل مزارعين بيض.

وسرعان ما أججت تغريدة ترامب الجدل المحتدم في شأن الأراضي في جنوب أفريقيا التي لا تزال تعاني انقساماً عرقياً بعد نحو ربع قرن من وصول نلسون مانديلا إلى السلطة وإنهاء سياسة الفصل العنصري، كما انخفض بعد انتشار التغريدة سعر العملة المحلية (الراند) إلى أكثر من 1.5 في المئة أمام الدولار في التعاملات المبكرة أمس.

وذكرت كوسيلا ديكو الناطقة باسم الرئيس سيريل رامابوسا أمس، أن وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا ستطلب توضيحاً لتصريحات ترامب من السفارة الأميركية في بريتوريا، مضيفة أن ترامب حصل على معلومات خاطئة في شأن إصلاحات ملكية الأراضي التي تعتزم جنوب أفريقيا تنفيذها. وجاء في تغريدة على الحساب الرسمي لحكومة جنوب أفريقيا على «تويتر» رداً على ترامب: «جنوب أفريقيا ترفض تماماً ضيق الأفق الذي لا يهدف سوى إلى إثارة الانقسامات في أمتنا وتذكيرنا بماضينا الاستعماري».

وأصابت تغريدة الرئيس الأميركي كثيرين في جنوب أفريقيا بالصدمة، ووصفها مقدم برنامج صباحي بـ «التعصب العنصري».

وجاء كلام ترامب قبل أيام من انطلاق زوجته ميلانيا في جولة أفريقية الشهر المقبل للتعرف إلى مشكلات الأطفال في القارة السوداء وثقافتها وتاريخها، وبذلك بدا أن ميلانيا تفترق في مواقفها مجدداً عن مواقف زوجها. كما جاءت التغريدة وسط موجة من المشكلات القانونية التي يتعرض لها ترامب وقد تؤدي إلى عزله، بعد إدانة المدير السابق لحملته الانتخابية بول مانافورت وإقرار محاميه مايكل كوهين بثماني تهم.

وكان رامابوسا أعلن مطلع آب (أغسطس) الجاري، أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم يعتزم تغيير الدستور بما يسمح بنزع ملكية أراض من دون تقديم تعويضات، إذ إن البيض ما زالوا يملكون غالبية الأراضي في البلاد. ويؤكد الحزب أنه لم تتم «مصادرة» أي أراض منذ الإعلان عن خطط الإصلاح.