إيطاليا تسمح لبعض المهاجرين العالقين على متن سفينة «ديتشوتي» بالنزول

المهاجرون ينتظرون النزول من سفينة ديتشوتي. (رويترز).
روما - أ ف ب |

سمحت إيطاليا لـ 16 من 150 مهاجراً عالقين على متن سفينة لخفر السواحل الإيطاليين في ميناء بصقلية بالنزول اليوم (السبت)، في وقت يواجه مسؤولو الحكومة تحقيقاً في شأن رفضهم السماح لجميع الركاب بمغادرة المركب، وفق ما ذكرت وسائل إعلامية.


وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الحكومة سمحت لـ11 امرأة وخمسة رجال، يعاني اثنان منهم من مرض السل، بالنزول من السفينة بعدما سمح لاطباء بزيارة المركب بناء على طلب تقدمت به السلطات الصحية.

واستجوبت النيابة في صقلية اليوم، عددا من كبار المسؤولين في وزارة الداخلية في روما، لتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر بمنع المهاجرين من مغادرة السفينة، وفق ما ذكرت تقارير إعلامية.

وكانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة دعت، دول الاتحاد الأوروبي الى الموافقة بشكل عاجل على استقبال عدد من المهاجرين الذي لا يزال حوالى 150 منهم عالقين منذ أكثر من أسبوع على متن سفينة لخفر السواحل الايطاليين.

ويأتي ذلك، بعد اندلاع خلاف جديد بين الكتلة الأوروبية والحكومة الشعبوية في إيطاليا.

وقالت ايطاليا أمس إنها ستعلق مساهماتها المالية في الاتحاد «كأجراء تعويضي»، إذا رفض الاتحاد الاوروبي المساعدة في ايجاد اماكن لهم.

وقالت المفوضية العليا للاجئين اليوم إن «على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تعرض بشكل عاجل اماكن لعدد من المهاجرين على متن السفينة»، مضيفة «حتى ذلك الحين تحض المفوضية العليا للاجئين السلطات الايطالية على السماح بنزول من هم على متن السفينة فورا».

ولم يتوصل اجتماع عقدته دول في الاتحاد الاوروبي في بروكسل أمس، الى حل لأزمة المهاجرين على متن «ديتشوتي».

وكتب نائب رئيس الوزراء لويجي دي مايو على صفحته على «فايسبوك» أن «الاتحاد الأوروبي قرر إدارة ظهره مجددا لإيطاليا»، مضيفا أن «لا خيار امام بلاده سوى اتخاذ إجراءات تعويض بطريقة احادية. نحن على استعداد لخفض الأموال التي نقدمها للاتحاد الأوروبي».

وتابع «يريدون 20 بليون يورو (23 بليون دولار) التي يدفعها المواطنون الإيطاليون. فليظهروا إذن أنهم يستحقون ذلك، وإنهم يعالجون مشكلة لا يمكن أن نواجهها وحدنا بعد الان. إن حدود ايطاليا هي حدود اوروبا».

وتنص قوانين الاتحاد الأوروبي على أن يطلب المهاجرون اللجوء في دولة الوصول، لكن الحكومة الإيطالية الجديدة تستمر في منع السفن من الرسو في مرافئها.

وسارعت بروكسل للرد على تصريحات دي مايو. وقال الناطق باسم المفوضية الأوروبية الكسندر وينترستاين للصحافيين، إن «الادلاء بتعليقات غير بناءة، ناهيك عن إطلاق تهديدات، لا يقربنا من حل».

واضاف أن «الاتحاد الأوروبي هو مجموعة من القواعد ويعمل على أساس القواعد ليس التهديدات».

وأكد مصدر في المفوضية الأوروبية عدم التوصل لاتفاق في شأن مهاجري «ديتشوتي» في المحادثات قائلا «لم يكن ذلك اجتماعا يتم فيه اتخاذ القرارات».

غير أن المصدر قال إن المجتمعين ناقشوا «الحاجة إلى حل سريع مشترك لأزمة المهاجرين على متن ديتشوتي، إضافة إلى الذين نزلوا أخيراً في إسبانيا ومالطا».

وبحسب ارقام الاتحاد الاوروبي لعام 2016، ساهمت ايطاليا بمبلغ يقل قليلا عن 14 بليون يورو في موازنة الاتحاد، أي اقل من واحد في المئة من اجمالي الناتج المحلي، فيما انفق الاتحاد الاوروبي 11.6 بليون يورو في ايطاليا.

وقال زعيم حركة «خمسة نجوم» المناهضة للمؤسسات، دي مايو، إن «إيطاليا لا تريد أن تكون أضحوكة لدى دول أخرى في الاتحاد» في ما يتعلق بتوزيع المهاجرين.

وصرح في مقابلة لإذاعة «راي» الحكومية إن «الاتحاد الاوروبي ولد من مبادئ مثل التكاتف. وإذا لم يكن قادرا على اعادة توزيع 170 شخصا، فإن لديه مشكلات خطرة بمبادئه المؤسسة».

ويتوجه مدعون من صقلية إلى روما لاستجواب مسؤولين، منهم وزير الداخلية المتشدد ماتيو سالفيني، في شأن الاعتقال غير الشرعي لمن هم على متن السفينة.

وقال سالفيني أمس «اذا قرر قاض أن يعتقلني، أتوقع ذلك، لا مشكلة».

ومنع سالفيني نزول غالبية المهاجرين من السفينة بعد انقاذهم في 15 آب (اغسطس) الجاري. والتنازل الوحيد كان سماحه لـ 27 قاصراً ليسوا برفقة اولياء امر، بالنزول من السفينة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى ان موقف سالفيني رفع نسبة التأييد لحزب «الرابطة اليميني» المتطرف إلى حوالى 30 في المئة، أي بارتفاع بأكثر من 10 نقاط عن النتيجة التي حققها في انتخابات آذار (مارس) الماضي، وأصبح الان يتساوى مع حركة «خمسة نجوم» التي تحكم ايطاليا منذ مطلع حزيران (يونيو) الماضي.

من جانبها، دعت الرئاسة الفرنسية إلى «آلية تنسيق اوروبية طويلة الأمد» لتوزيع المهاجرين تشمل ايطاليا. وقال قصر الاليزيه «هناك قوى في إيطاليا تسعى للتعاون، نريد أن نثق بأن ايطاليا تريد المشاركة».