القاهرة لإقناع «فتح» باقتراحات المصالحة قبل دعوة الفصائل لتوقيع اتفاق التهدئة

غزة - فتحي صبّاح |

وصل وفد قيادي من حركة «فتح» إلى القاهرة أمس، لإجراء محادثات مع رئيس الاستخبارات العامة المصرية الوزير اللواء عباس كامل وطاقم فلسطين في الاستخبارات، للبحث في آفاق التوصل إلى اتفاق على التهدئة مع إسرائيل، والمشاريع الإنسانية في قطاع غزة، والآليات الواجب تنفيذها لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة.


ويرأس الوفد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، ويضم عضوي اللجنة المركزية روحي فتوح وحسين الشيخ؛ وغاب عنه رئيس الاستخبارات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، الذي قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه توجه إلى الولايات المتحدة لإجراء عملية جراحية.

وسيسعى اللواء كامل وطاقمه إلى إقناع وفد «فتح» بالموافقة على اقتراحات القاهرة لإنهاء الانقسام، والمتمثلة برفع العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على موظفيها في القطاع، ودمج موظفي حكومة «حماس» السابقة المدنيين، مقابل تمكين حكومة التوافق من جمع الجباية الداخلية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني.

وفي حال وافق وفد «فتح» على الاقتراحات، سيعمل كامل وفريقه على إيجاد حل لمعضلة الجهة التي ستوقع على مسودة اتفاق شبه جاهزة للتهدئة مع إسرائيل لخمس سنوات على الأقل.

وتطالب «فتح» بأن يوقّع الأحمد على الاتفاق، كما حصل في العام 2014 مع اتفاق وقف النار الذي وضع حداً لحرب إسرائيلية طاحنة على القطاع، فيما ترفض «حماس» ذلك، ولا تعارض وجود ممثلين عن «فتح» ضمن وفد يرأسه نائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري يوقع على الاتفاق.

وفي ضوء التقدم المتوقع في محادثات كامل والأحمد، ستوجّه مصر الدعوة إلى «حماس» والفصائل الفلسطينية لزيارة القاهرة خلال الساعات القليلة المقبلة للتوصل إلى اتفاق حيال المصالحة وتوقيع اتفاق التهدئة. وفي حال فشل المحادثات، ستمضي القاهرة قدماً في توقيع اتفاق التهدئة بين «حماس» وإسرائيل، بعيداً من عباس و «فتح»، وعلى رغم معارضة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و «الجبهة الشعبية- القيادة العامة» وعدد من الفصائل الصغيرة المتحالفة مع «فتح».

«مفاوضات هزلية»

إلى ذلك، رأت «فتح» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبدلت «صفقة القرن» بـ «صفقة غزة»، بعد موقف الرئيس محمود عباس الصلب الرافض لها، و «معرفتها موقف حماس اللين، التي أبدت رفضها لها إعلامياً فقط، وفي الحقيقة توافق عليها وتسعى لها، وإلا كيف نفسر مفاوضاتها مع إسرائيل بمعزل عن منظمة التحرير الفلسطينية وبمباركة ودعم من ترامب؟».

وطالب الناطق باسم «فتح» أسامة القواسمي «حماس» بـ «التوقف عن هذه المفاوضات الهزلية مع إسرائيل»، والعودة إلى «البيت الفلسطيني الداخلي». وقال القواسمي في بيان أمس، إن «أميركا وإسرائيل مَن وضعتا الخطة وتسعيان إلى فصل القطاع تماماً وتمرير صفقة القرن من خلال حماس متخذتين من الوضع الإنساني غطاء لمشروعهما». واعتبر أن «الممر المائي في قبرص تحت الرقابة الكاملة للأمن الإسرائيلي، والمطار في إيلات، ما هما إلا نموذجان لحجم المؤامرة التي تستهدف قضيتنا الوطنية، ومن المؤسف أن نجد طرفاً فلسطينياً يتعاطى مع هذه الأفكار التصفوية».

ونفى عضو المكتب السياسي لـ «حماس» موسى أبو مرزوق أن تكون الحركة طرحت أن يكون مطار إيلات بديلاً من مطار غزة الدولي. وقال في تغريدة على «تويتر» أمس: «نحن لم نطرح أي فكرة لها علاقة بمطار غير مطار غزة ولم نطلب الذهاب إلى تركيا إطلاقاً وليست لنا مرجعية غير مؤسساتنا ولم نطلب مرتبات للموظفين عبر إسرائيل ولا خلطاً بين التهدئة والمصالحة».

في الأثناء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو للصحافيين في ليتوانيا الجمعة، رداً على سؤال عما إذا كان يريد «خطة ترامب للسلام»، إن «هذا هو شأنه، إذا كان يريد التقدم فيه. بين الفترة والأخرى يقول أشياء في هذا الصدد، وأنا أرى أنه يمكن الحدوث، على رغم أنني لا أرى في هذه المسألة أمراً ملحّاً».

وأضاف نتانياهو: «عندما نرى العرض بوسعنا الحكم عليه»، نافياً أن يكون لديه أي علم باحتمال إعلان «صفقة القرن» في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.