رجوي تدعو «مجلس الأمن» إلى محاكمة مسؤولي «مجزرة 1988»

طهران، واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب |

دعت رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة الإيرانية مريم رجوي مجلس الأمن الدولي إلى وضع ترتيبات لمحاكمة قادة النظام الإيراني في مجزرة الثلاثين ألف سجين سياسي عام 1988، والمسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية على مدى أربعة عقود. كما أكدت ضرورة طرد جواسيس وعملاء هذا النظام من الدول الغربية، وقطع العلاقات مع هذا النظام، الذي جعل التسهيلات الدبلوماسية في خدمة إرهاب الدولة، وأكدت ضرورة إغلاق سفارات هذا النظام.


جاء ذلك خلال انعقاد مؤتمر في شكل متزامن ومتفاعل في 20 عاصمة ومدينة رئيسة في العالم، لمناسبة الذكرى الـ30 لارتكاب مجزرة بحق ثلاثين ألف سجين سياسي في مجزرة عام 1988؛ وألقت رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة الإيرانية مريم رجوي كلمة قالت فيها: «على مدى ثلاثة عقود التزم المجتمع الدولي الصمت عن مجزرة السجناء السياسيين، ونتيجة لذلك ينتهك الملالي بأريحية وفراغ بال حقوق الإنسان في إيران ويقمعون التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، ويرتكبون أعمالاً إرهابية ويثيرون الحروب والكوارث في الشرق الأوسط وبلدان أخرى. الآن حان الوقت لإنهاء هذا الصمت».

وأضافت رجوي: «حان الوقت لكي يقف المجتمع الدولي بجانب الشعب الإيراني في انتفاضته ضد نظام الإرهاب الحاكم في إيران ويعترف بإرادته لتغيير النظام».

وفي هذا المؤتمر الذي اقيم بشكل متزامن عبر «إنترنت» بدعوة من الجاليات الإيرانية في 20 عاصمة ومدينة رئيسة في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا والسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وسويسرا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا ورومانيا وكندا، شارك عدد من الشخصيات السياسية ومشرّعون ومنتخبون وحقوقيون وشخصيات دينية كبار، إضافة إلى أعضاء وممثلين للجاليات الإيرانية في أوروبا وكندا، وألقوا كلمات فيها. كما أن عدداً من شهود المجازر وعوائل الضحايا والسجناء السياسيين السابقين أدلوا بشهاداتهم في شأن هذه الجريمة ضد الإنسانية.

وقالت رجوي في كلمتها: «نظام الملالي يردّ على الرأي المعارض حتى في السجون التي يسيطر عليها، ويقمع أي احتجاج أو اعتراض عادل، باعتقال المتظاهرين وتعذيبهم! ماذا فعل المنتفضون في كانون الثاني (يناير) من هذا العام؟ وما الذي كانوا يطالبون به، لتُسلَّم أجسادهم لعائلاتهم بدعوى أنهم انتحروا؟! ثم قدّموا الذين مورس عليهم التعذيب وضحايا المجزرة على أنهم مقصرون ومذنبون! السؤال المطروح الآن هو: هل يجب الاستسلام أمام مثل هذا الوحش؟ أم يجب الوقوف والصمود والمقاومة ضده والردّ عليه؟ وأي دكتاتور لا يتهم المقاومة العادلة الحقة بالإرهاب ويبذل جهده للقضاء على دعاة الحرية ومعارضيه بإلصاق تهمة أعمال العنف ضدهم؟ وأي دكتاتور وجبّار عنيد تخلى عن الجريمة بصمت الضحية واستسلامها؟».

وتابعت رجوي: «معاقل العصيان والانتفاضة هي استمرار لأولئك الرجال والنساء الذين قالوا «لا» للنظام في مجزرة عام 1988. نظام ولاية الفقيه عجز بشدة أمام الانتفاضات المستمرة على مدى الأشهر الثمانية الماضية، وأمام الدور المتنامي لمجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة في تنظيم وقيادة هذه الانتفاضات، وبخاصة أن النظام ينوء تحت ضغط تداعيات ركود وانهيار اقتصاد البلاد.

لقد أثبت الكشف عن المؤامرات الإرهابية الأخيرة للنظام ضد مجاهدي خلق، مرة أخرى، أن الإرهاب يشكل جزءاً من طبيعة هذا النظام. ذلك الإرهاب الذي لم تسلم منه أي من دول المنطقة، بل امتد نطاقه ليشمل الدول الأوروبية وأميركا أيضاً.

وللخروج من هذا المأزق كان نظام الملالي يعتزم العمل على تفجير إرهابي في المؤتمر السنوي العام للمقاومة في باريس في الـ30 من حزيران (يونيو) هذا العام. كما أنه في آذار (مارس) الماضي حاول شن هجوم إرهابي مماثل ضد المقاومة الإيرانية في ألبانيا، كما أنه في هذه الأيام، باعتقال عميلين للنظام في الولايات المتحدة، تم الكشف عن أنشطة استخباراتية وإرهابية للملالي ضد مجاهدي خلق في ذلك البلد. كما تم الكشف في هذا الاسبوع عن جانب من آلة الإرهاب الإلكتروني للنظام، وتم وقفها. وكان هدف هذه الشبكة الخبيثة الإخلال بالإعلام النزيه والتمهيد للقيام بأعمال إرهابية.

وطالب الشخصيات السياسية وممثلو الجاليات الإيرانية وشهود مجزرة عام 1988، الذين تكلموا في المؤتمر العام المتفاعل، المجتمع الدولي بدعم انتفاضة الشعب الإيراني لتغيير النظام وتحقيق الحرية، وتبني سياسة حازمة ضد نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران. كما أنهم دعوا إلى إدانة انتهاك حقوق الإنسان وإرهاب النظام، ومحاكمة الآمرين والمنفذين في مجزرة عام 1988، الذين يحتلون الآن أعلى مناصب في نظام الملالي، وهم ضالعون بشكل مباشر في قمع التظاهرات المناوئة للحكومة.

من جهة أخرى وعشية مثوله أمام مجلس الشورى (البرلمان) لاستجوابه في شأن الوضع الاقتصادي المتدهور لبلاده، شدد الرئيس الإيراني حسن روحاني على أهمية «التلاحم» للتصدي لـ «مؤامرات الأجانب». في الوقت ذاته، استعجل وزير الخارجية محمد جواد ظريف الاتحاد الأوروبي تقديم ضمانات في شأن تصدير إيران نفطها وصون قطاعها المصرفي.

وتشهد مدن إيرانية تظاهرات وإضرابات متقطعة، احتجاجاً على انهيار الريال وتدهور الوضع المعيشي، منذ فرضت واشنطن عقوبات جديدة على طهران، إثر انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. ونظم طلاب في الحوزة الدينية في مدينة قم تظاهرة أخيراً، رُفعت خلالها لافتة تُحذر روحاني من مصير الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي عُثِر عليه ميتاً في بركة سباحة العام الماضي.

وقال النائب بهروز نعمتي، الناطق باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن روحاني سيمثل أمام المجلس بعد غد، للإجابة عن أسئلة وجّهها نواب، تتمحور حول 5 ملفات، هي فشل الحكومة في السيطرة على تهريب البضائع والعملة، واستمرار العقوبات (الدولية) على المصارف الإيرانية، وامتناع الحكومة عن اتخاذ تدابير صائبة لمكافحة البطالة، والركود الاقتصادي، وتسارع ارتفاع أسعار العملة الأجنبية وتراجع قيمة الريال.

وذكر نعمتي أن وزير الاقتصاد والمال مسعود كرباسیان سيُستجوب اليوم، فيما أعلن النائب محمد جواد كوليوند سحب طلبٍ لاستجواب وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي.

على صعيد آخر، بدأت محكمة الثورة في طهران محاكمة إسفنديار رحيم مشائي، مدير مكتب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. واعتُقل مشائي قبل شهور، بعدما أحرق أمام السفارة البريطانية في العاصمة ملف إدانة حميد بقائي، وهو نائب سابق لنجاد، حُكِم بالسجن 15 سنة بعد إدانته بفساد واختلاس أموال.