الإجهاض في المستشفيات الحكومية ... فقط

الجزائر – عاطف قدادرة |

سمحت الجزائر بعمليات «الإجهاض» شرط أن تجرى «داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية» من باب تسمية قانونية هي: «الإيقاف العلاجي للحمل»، بعد شهور من الجدل الذي قاده رجال دين على رغم موافقة المؤسسة الدينية الرسمية عبر وزارة الشؤون الدينية.


وأصدرت الجزائر، النصوص القانونية لمشروع قانون الصحة الجديد وبات ساري المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية. وتضمّن بنوداً تتعلّق بالإجهاض تحت فصل «الإيقاف العلاجي للحمل»، وهي آلية «تهدف إلى حماية الأم عندما تكون صحتها وحياتها أو توازنها النفسي والعقلي مهددين بسبب الحمل». واشترطت الجزائر أنه «لا يمكن إجراء الإيقاف العلاجي للحمل إلا في المؤسسات الاستشفائية العمومية أي التابعة للدولة فقط»، ما يعني منع عمليات الإجهاض لدى الأطباء أو في عيادات خاصة أو سرية، وهي الجهات التي تستقبل أكبر عدد من الحالات خارج أطر القانون.

وكان عدد كبير من رجال الدين تحفظوا على النص الخاص بـ «الإجهاض»، وأخذ النقاش منحى جدلياً، خصوصاً أن رجال دين مستقلين اعتبروا النص «من دون ضوابط شرعية ما قد يحوّل الإجهاض إلى عملية بسيطة في المجتمع». وتنص المادة 81 موضع الخلاف والتحفّظ على أنه «عندما يثبت بصفة أكيدة من طريق التشخيص ما قبل الولادة، أن المضغة أو الجنين يعاني مرضاً خطيراً أو تشوّها لا يسمح له بالنمو العادي، يجب على الأطباء الاختصاصيين، وبالاتفاق مع الطبيب المعالج إعلام الزوجين بذلك، واتخاذ قرار طبي عاجل، بما تسمح الظروف، غير أنه إذا كانت حياة الأم في خطر، يُقرر إسقاط الطفل».

وقد لجأت الحكومة إلى تقنين العملية داخل المستشفيات العمومية، درءاً لمزيد من الجدل. واللافت أن المؤسسة الرسمية التي تتولى الإفتاء في مسائل شرعية، أعلنت موافقتها على مضمون النص على رغم عدم استشارتها في الموضوع. واعتبر المجلس الإسلامي الأعلى، أن «القائمين على مشروع قانون الصحة استشاروا وزارة الشؤون الدينية قبل إعداده، ما يجعل أمر تعارض مواده مع الشريعة مستبعداً».

وقال جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة لـ «الحياة» إن «النص فقير من الجانب الشرعي، فالطبيب ليس فقيهاً وإنما متمكّن من اختصاصه العلمي. أما نحن فنمثّل الجهة التي تعطي رأي الشريعة البينة، ومن يقول يجوز أو لا يجوز لغلق الطريق أمام من يريد أن تتلاعب بالنفس البشرية».

وفي إطار مشروع قانون الصحة، رفضت الحكومة إلغاء الخدمة المدنية التي كانت مطلباً للأطباء المقيمين الذين أضربوا نحو 8 أشهر، إذ تضمّن تأكيد إلزامية هذه الخدمة للممارسين المتخصصين في الولايات الجنوبية والهضاب العليا، الذين يعيّنون وفق الحاجات التي تحددها الخريطة الصحية، وكذلك التدابير التحفيزية، فيما تم الاشتراط على الممارسين الطبيين المتخصصين الراغبين في مزاولة مهنتهم في القطاع الخاص أو بصفة حرة، أداء الخدمة المدنية في المرافق والمؤسسات العمومية للصحة.