كوريا الشمالية لواشنطن: المحادثات قد تنهار.. واليابان: بيونغيانغ ما زالت «تهديداً وشيكاً»

واشنطن - رويترز |

ذكرت تقارير إخبارية اليوم (الثلثاء) نقلاً عن مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين من كوريا الشمالية حذروا في خطاب للولايات المتحدة من أن محادثات نزع السلاح النووي «معرضة مرة أخرى إلى الخطر وقد تنهار»، فيما أعلنت اليابان اليوم أن بيونغيانغ لا تزال تشكل «تهديداً خطيراً ووشيكاً».


وذكرت شبكة «سي.ان.ان» الإخبارية أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تسلم الخطاب في شكل مباشر، مشيرة إلى أنه جاء فيه أن حكومة كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية تشعر أنه لا يمكن المضي قدما في العملية.

وقالت «سي.ان.ان» نقلاً عن المصادر إن المسؤولين الكوريين قالوا في الخطاب إن «الولايات المتحدة ما زالت غير مستعدة للوفاء بتوقعات (كوريا الشمالية) في ما يتعلق باتخاذ خطوة للأمام نحو توقيع اتفاق سلام».

وانتهت الحرب الكورية بين العامين 1950 و1953 باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام، ما يعني أن قوات الأمم المتحدة التي تقودها الولايات المتحدة ما زالت من الناحية الفنية في حال حرب مع كوريا الشمالية.

وأوضح الشمال منذ فترة طويلة أنه يعتبر إنهاء حال الحرب رسمياً أمراً حيوياً لتخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وتحجم الولايات المتحدة عن إعلان إنهاء حال الحرب حتى تتخلى كوريا الشمالية عن برنامجها للتسلح النووي.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى زيارة لكوريا الشمالية كان من المقرر أن يقوم بها بومبيو بعد أن تلقى الوزير خطاباً عدائياً من مسؤول بارز في كوريا الشمالية بعد بضع ساعات فقط من الإعلان عن موعد الزيارة الأسبوع الماضي.

وقالت «سي.ان.ان» إن الخطاب أرسله الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في كوريا الشمالية كيم يونغ تشول، لكن لم يعرف كيف أرسل. وقالت «واشنطن بوست» إن كوريا الشمالية تتواصل في شكل متزايد في الفترة الأخيرة من طريق بعثتها لدى الأمم المتحدة.

وأضافت الشبكة أن الخطاب ذكر كذلك أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية وإذا انهارت المحادثات فإن كوريا الشمالية ستستأنف نشاطاتها النووية والصاروخية».

واتهمت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية يوم الأحد الولايات المتحدة «بالازدواجية في التعامل» و«إعداد مؤامرة إجرامية» ضد بيونغيانغ لكنها لم تذكر إلغاء زيارة بومبيو.

وأوضحت «واشنطن بوست» أن محتوى الرسالة غير معروف بدقة، لكنها كانت عدائية بما يكفي لأن يقرر ترامب إلغاء رحلة بومبيو.

والزيارة التي كانت مقررة هذا الأسبوع أعلن عنها في اليوم السابق لوصول الرسالة وكان بومبيو يعتزم خلالها تقديم المبعوث الخاص الجديد ستيفن بيغون لنظرائه في كوريا الشمالية.

وبإلغائه الزيارة، يقر ترامب علناً للمرة الأولى بتعطل جهوده الرامية إلى دفع بيونغيانغ إلى التخلص من السلاح النووي منذ قمة عقدها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يوم 12 حزيران (يونيو).

وأبدى مسؤولون أميركيون في الاستخبارات والدفاع مراراً شكوكهم في شأن استعداد كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية ولم يتوقعوا أن تثمر زيارة بومبيو عن نتائج إيجابية.

من جهة ثانية، أعلنت اليابان اليوم أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل «تهديداً خطيراً ووشيكاً»، وذلك في المراجعة الأولى لسياساتها الدفاعية منذ الاختراقات الديبلوماسية في أزمة شبه الجزيرة الكورية.

وأشارت «الورقة البيضاء» السنوية لعام 2018 التي تنشرها طوكيو حول سياساتها الدفاعية ايضاً إلى صعود الصين كقوة عسكرية، وقالت إن بكين تثير «مخاوف أمنية قوية في المنطقة وفي المجتمع الدولي بما في ذلك اليابان».

وكانت المراجعة الدفاعية لليابان العام الماضي نشرت في أوج التوتر مع كوريا الشمالية ووسط اجراء بيونغيانغ تجارب نووية وصاروخية وتهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لها بـ«الغضب والنار» اذا ما واصلت تهديداتها.

وقالت طوكيو إنه «لا يوجد تغيير في اعترافنا الأساسي في ما يتعلق بالتهديد النووي والصاروخي لكوريا الشمالية»، مشيرة أن بيونغيانغ لا تزال تمثل «تهديداً خطيراً ووشيكاً غير مسبوق على أمن اليابان، وتضر بأمن وأمان المنطقة والمجتمع الدولي في شكل كبير».

واعترف وزير الدفاع الياباني ايتسونوري أونوديرا في الوثيقة بأن كوريا الشمالية بدأت «الحوار مع اعداء سابقين»، لكنه أضاف أنه «لا يمكننا ان نتخطى حقيقة أنها حتى يومنا هذا تملك وتنشر بالكامل مئات عدة من الصواريخ تجعل اليابان بأكملها في مرماها».

ورداً على ذلك تعمل اليابان في شكل مطرد على تحديث قدراتها لحماية نفسها من ترسانة كوريا الشمالية، بما في ذلك وجود خطة لإنفاق حوالى 4.2 بليون دولار على مدى العقود الثلاثة المقبلة لتركيب وتشغيل أنظمة رادار أميركية.

وأكدت «الورقة البيضاء» أيضاً مخاوف اليابان في شأن زيادة الإنفاق العسكري الصيني وتوسع طموحات بكين البحرية.

وقالت أن بكين تحاول «تغيير الوضع القائم من طريق الإكراه»، مشيرة إلى إجراءات مثل بناء جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وتوسيع النشاطات البحرية حول جزر بحر الصين الشرقي المتنازع عليها مع اليابان.