«أرض المؤامرات السعيدة» لوجدي الأهدل

بيروت – «الحياة» |

«أرض المؤامرات السعيدة» رواية للكاتب اليمني وجدي الأهدل صدرت عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل. تقع الرواية في 312 صفحة من الحجم المتوسط، وتزخر بالأحداث والسرد الجريء الكرونولوجي. ومن أهم التقنيات التي يعتمدها الكاتب السرد التدفقي ليجد القارئ نفسه متورطاً في صناعة الحدث أو الاستسلام لجريانه وتدفقه، يلهث خلفه متوقعاً منفعلاً متفاعلاً. كل هذا الغنى الأدبي يضعنا أمام متعة الخلق والإبداع في نص يغوص في المحرّمات والمسكوت عنه في الأعراف القبلية واستثمار السلطة الفاسدة له. وينقلنا وجدي الأهدل إلى المدن والقرى اليمنية لنشهد عن قرب كيف تُطبخ ولائم الفساد العارمة التي تتواطأ في تحريك نارها السلطات مستثمرة الصحافة والمثقفين. ويحيلنا على مشاهد وأحداث قريبة منا من خلال التطرق إلى نزاهة القضاء وتحوّلات اليسار والمثقف الانتهازي ولا جدوى النشاط الحقوقي والمجتمع المدني، ودخول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على خط الصراعات. إنها رواية معاصرة تشرّح صورة المجتمع اليمني مضيئة في شكل لافت على صورة المثقف الذي يتحوّل إلى قَبلي رجعي ينهل من قانون الثأر بدل أن ينهل من الفلسفة والعلم.


أرض المؤامرات السعيدة — هل يصحّ تصنيف البشر بين محض أخيار ومحض أشرار؟ هل الخير قيمة مطلقة؟ والشرّ مثلبٌ يبدأ بزلّةٍ لا رجوع عنها؟ وهل نتعاطف مع من يغرق، نشعر برغبته الدفينة في الانعتاق من هذا الفخ، أم نتشفّى به؟

هو صحافي. باع روحه للشيطان. أمعن في التورّط مع السلطة في لعبة مُحكمة النسج يمتهنها أقوياء البلاد. في تلك الدوّامة التي سلّم نفسه لرياحها، قام مطهَّر بكلّ ما طُلب منه من أعمالٍ دنيئة، لكنَّ ملمحاً إنسانيّاً طيّباً ظلّ لصيقاً به، يظهر في الخفاء، عند مفاصل الحكايات، في ثنايا المشهد القبيح، حين ينام جميع الحرّاس، وتنقشع قليلاً متطلّبات الوظيفة وأوامر الكبار.

في بلادٍ لا تزال العبودية تُمارَس في دهاليزها، ثمّة «خادمات» يتنقّلن بين بيوت الأسياد، فتيات يشاهدن الرسوم المتحرّكة ويشرّعن أجسادهنّ وأعوامهنّ الطريّة لغزاة الليل والطفولة، وثمّة كرماء يُشهَّر بهم ومجرمون يكافَأون... في هذه البلاد صحافيٌّ فاسد، إنسانٌ فوّت عليه إنسانيّته، روّضها ببعض الدموع كلما ظهرت، ليموت كمداً بها.

وجدي الأهدل كاتب يمني، مواليد الحديدة عام 1973. مدير تحرير مجلة «الثقافة». في رصيده الكثير من الإنتاجات المسرحية والمجموعات القصصية والروايات، ولا سيما «فيلسوف الكرنتينا» التي أُدرجَت في القائمة الطويلة لجائزة البوكر في دورتها الأولى عام 2007.

وللكاتب وجدي الأهدل عددًا من الأعمال المترجمة، منها رواية «قوارب جبلية» التي ترجمت إلى اللغة الفرنسية، ورواية «بلاد بلا سماء» التي تُرجمت إلى اللغتين الإنكليزية والروسية، ورواية «حمار بين الأغاني» التي تُرجمت إلى اللغة الإيطالية.