خيارات محدودة أمام أوتاوا بعد الاتفاق التجاري بين واشنطن ومكسيكو

(رويترز)
أوتاوا، واشنطن، توستلا غوتييرز (المكسيك) - أ ف ب، رويترز |

بعد توصّل الولايات المتحدة والمكسيك إلى تفاهم ليل أول من أمس لتعديل «اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا)، الذي يضم كندا، أعلنت رئاسة الوزراء الكندية أن رئيس الوزراء جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترامب أجريا أمس «محادثة بنّاءة». وأكدت في بيان أن «الزعيمين رحّبا بالتقدّم المُحرز في المحادثات مع المكسيك، ويتطلّعان إلى مواصلة فريقيهما المحادثات خلال الأسبوع الجاري بهدف التوصل إلى نهاية ناجحة للمفاوضات».


وقطعت وزيرة الخارجية الكندية والمفاوضة التجارية كريستيا فريلاند أمس زيارتها إلى أوروبا، ووصلت إلى واشنطن للانضمام إلى المحادثات، في محاولة لانتزاع اتفاق تجاري من الولايات المتحدة، بهدف إنقاذ صيغة محدثة من «نافتا» التي جمعت أميركا والمكسيك وكندا منذ عام 1994.

واعتبر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق مع كندا خلال الأسبوع الجاري. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي أن بي سي»: «أعتقد أن هدفنا هو أن نحاول أن تنضم كندا سريعاً إلى الاتفاق». ولم يشر منوتشين إلى نقاط الخلاف مع كندا، لكنه استبعد أن تكون كثيرة. وقال: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع كندا، فستمضي الولايات المتحدة قدماً في اتفاق تجارة منفصل مع المكسيك، وأعتقد أن الكونغرس سيوافق عليه».

وأكد الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر أن مدة الاتفاق مع المكسيك تبلغ 16 عاماً، مع إجراء مراجعة كل 6 سنوات، بما يمكّن أن يمدد الاتفاق لمدة 16 عاماً أخرى. ولن تتضمن الخطة انقضاءً تلقائياً لاتفاق «نافتا»، كما كانت الولايات المتحدة تطالب من قبل. وأضاف: «في حالة عدم إتمام المحادثات مع كندا نهاية الأسبوع الجاري، فإن ترامب يعتزم إخطار الكونغرس بأنه توصل إلى اتفاق مع المكسيك، لكنه سيبقى يرحّب بإجراء مفاوضات مع كندا». ووصف بعض الجمهوريين في الكونغرس الاتفاق بالخطوة الإيجابية، لكنهم قالوا إن كندا يجب أن تكون جزءاً منه لتفادي الإضرار بالوظائف الأميركية.

وهدد ترامب بأنه قد يفرض رسوماً جمركية على السيارات المصنعة في كندا إذا لم تنضم إلى الاتفاق. وقال: «في ما يتعلق بكندا أعتقد أن أبسط ما يمكننا القيام به هو فرض رسوم على وارداتنا من سياراتهم، وهذه أموال هائلة ومفاوضات بسيطة جداً، ويمكن الانتهاء منها في يوم واحد ثم نجني المال الوفير في اليوم التالي».

ودعا الرئيس المكسيكي المنتخب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى اتفاق تجاري ثلاثي، مشيراً إلى أن الاتفاق الثنائي مع الولايات المتحدة ليس سوى خطوة أولى، «ويجب ضم كندا أيضاً». وقال للصحافيين: «نحن مهتمون للغاية بأن يبقى الاتفاق بين الدول الثلاث». وباتت الكرة الآن في ملعب كندا، بعدما توصلت الولايات المتحدة والمكسيك إلى اتفاق يتضمن تسوية حول قطاع صناعة السيارات المثير للجدل، وإعطاء أجور أعلى للعمال المكسيكيين.

وركّز أوبرادور، الذي يتولى منصبه في 1 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، على قضايا الطاقة خصوصاً، وهو كان متردداً في إكمال ما بدأه الرئيس المنتهية ولايته أنريكي بينا نييتو في فتح هذه القطاع، ما زاد المفاوضات تعقيداً. وقال: «نحن راضون وحافظنا على سيادتنا، والمكسيك تحتفظ بحقها في إصلاح قوانين الطاقة الخاصة بها، ووضع نص مكتوب يقول إن نفط المكسيك ومواردها الطبيعية تعود إلى الأمة».

وقال وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديجاراي إن الاتفاق مع الولايات المتحدة سيبقى قائماً حتى إذا لم تتوصل كندا إلى اتفاق مع إدارة ترامب في المفاوضات. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «لو حدث لأي سبب ولم تتوصل كندا والولايات المتحدة إلى اتفاق، فإن اتفاق المكسيك والولايات المتحدة سيستمر».

أبرز بنود الاتفاق الأميركي - المكسيكي

يهدف الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك إلى دعم قطاع الصناعات التحويلية الأميركية الشمالية، ويتمحور حول مسألة القاعدة الأولى لقطاع السيارات. وسيقدم الاتفاق مزيداً من الحوافز للتزود بالمواد والمكونات في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية.

وأكدت وزارة التجارة الأميركية أن «القواعد الجديدة تشجع قطاع الصناعات التحويلية الأميركية من خلال المطالبة بأن يكون 75 في المئة من محتوى السيارات مصنوعاً في الولايات المتحدة والمكسيك»، في حين كان المحتوى الأميركي - الشمالي سابقاً يغطي 62.5 في المئة من مكونات السيارات.

وأضافت أجهزة الممثل الأميركي للتجارة في بيان، أن «ذلك سيحول شبكات التموين لاستخدام مزيد من المكونات المصنوعة في الولايات المتحدة (...) ويضع حداً نهائياً لثغرة في اتفاق نافتا السابق، الذي كان يشجع على اللجوء إلى الرواتب المتدنية في قطاع السيارات». ويطلب الاتفاق بأن ينتج 40 إلى 45 في المئة من محتوى سيارة ما، عمّال يحصلون على 16 دولاراً على الأقل في الساعة.

وأكد البيان أن «هذه القاعدة تؤكد أن المنتجين والعاملين في الولايات المتحدة قادرون على التعامل على قدم المساواة، وتشجع أيضاً الاستثمارات لإنتاج سيارات جديدة وقطع غيار في الولايات المتحدة». ولفت إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة ستساهم في تأكيد أن المنتجين الذين يستخدمون المكونات الأميركية والمكسيكية الكافية هم فقط الذين يمكنهم الاستفادة من التعرفات الجمركية التفضيلية».

وتخلت الولايات المتحدة عن بند مثير للجدل كان يتسبب بمعارضة شرسة من المكسيك، خصوصاً من كندا، والذي ينص على إعادة تفاوض على الاتفاق بعد 5 سنوات.

وينص الشق المتعلق بالنسيج في الاتفاق أيضاً، على «الترويج لاستخدام أكبر للمنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة على مستوى الألياف والخيوط والنسيج. واستخدام المواد على صعيدي الملبوسات أو النسيج غير المنبثقة من منطقة «نافتا» محدود مقارنة بالاتفاق القديم. ويلتزم البلدان بألا يستخدما الدعم المالي للصادرات ولا حماية المنظمة العالمية للتجارة لتبادل بيع المنتجات.

وتم تعديل بند احترام المعلومات الجغرافية المحمية، وأضيفت إمكانات جديدة لتحديد ما إذا كان اسم منتج ليس «سوى اسم عادي وليس تسمية أصلية». ولا تستطيع المكسيك أن تحدّ من وصول الأجبان الأميركية «التي تحمل بعض الأسماء» إلى أسواقها من دون رسوم جمركية.