روسيا تؤكد إجراء محادثات للتسوية مع الفصائل في إدلب... والمعارضة تنفي

النظام السوري ينقل آليات هندسية الى جبهة إدلب (وكالة سبوتنيك)
موسكو - سامر إلياس |

بعد ساعات على إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن محادثات مع زعماء الجماعات المسلحة والشيوخ في محافظة إدلب للتوصل إلى تسوية سلمية للأوضاع في آخر معاقل المعارضة المسلحة في شمال غربي سورية، نفت «الجبهة الوطنية للتحرير»، أكبر فصيل في إدلب، «التواصل مع الروس من أجل الوصول إلى حل في المحافظة». وفي الميدان تتواصل الحشود العسكرية على خطوط التماس من الطرفين وبخاصة في الريف الشرقي لإدلب وجسر الشغور والمناطق القريبة من ريف اللاذقية الشمالي.


ونفى ناجي مصطفى أبو حذيفة الناطق الرسمي باسم «الجبهة» التي تأسست بدمج عدد من الفصائل في حماة بمساعدة تركيا «التصريحات الروسية حول تواصل ما يسمى مركز المصالحة (الروسي) مع الفصائل في إدلب»، وزاد في بيان للجبهة نشره على قناته في «تلغرام»، نؤكد «أننا في الجبهة الوطنية للتحرير (التشكيل الأكبر الذي ضم غالبية الفصائل في إدلب وحماة والساحل وحلب) لم نتواصل مع الروس»، ورأى أن «تصريحاتهم تندرج تحت أسلوبهم المفضوح في الكذب والتدليس والحرب النفسية على أهلنا وشعبنا»، وجدد البيان تأكيد «الجاهزية العالية في صد النظام السوري في حال حاول الهجوم على إدلب والمناطق المحررة»

وكان شويغو أعلن في وقت سابق أن عناصر في «مركز المصالحة» في سورية يجرون محادثات مع زعماء الجماعات المسلحة والشيوخ في إدلب لتحقيق تسوية سلمية للأزمة هناك، مشيراً إلى أن المحادثات «صعبة ومعقدة على كل المستويات مع من كنا نسميها سابقاً المعارضة المعتدلة ونسميها اليوم المسلحين وزعماءهم.... كما يجري العمل مع الشيوخ الذين يسيطرون على بعض القبائل في هذه الأراضي»ـ وأوضح الوزير الروسي أن «هذه المحادثات تهدف إلى تحقيق تسوية سلمية في هذه المنطقة على غرار تسوية الأزمة في درعا والغوطة الشرقية لدمشق»، مشيداً بـ «عمل ماهر للغاية قام به الضباط الروس في مناطق الغوطة الشرقية واليرموك ودرعا».

ونقلت مواقع المعارضة أن الفصائل العسكرية العاملة في محافظة إدلب استقدمت تعزيزات ضخمة إلى خطوط التماس مع قوات النظام والميليشيات المساندة لها، وذكرت أن «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) أرسلت عشرات الآليات إلى ريف إدلب الجنوبي الشرقي على جبهات التمانعة والخوين، في حين أرسلت «الوطنية للتحرير» تعزيزات إلى جبهات ريف حماة وإدلب الغربي، في منطقة سهل الغاب وصولاً إلى مدينة جسر الشغور. وفي المقابل قالت مواقع مؤيدة لدمشق إن قوات النظام والقوى الرديفة يواصلان الحشد لمعركة إدلب المقبلة. وفي حين واصلت موسكو التحذير من ضربة عسكرية أميركية محتملة على إدلب، قال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إنه «لا يستطيع تأكيد معلومات» عن أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون حذر رئيس مجلس الأمن الروسي بيكولاي بتروشيف من ضربة محتملة على سورية في حال حدوث «هجوم كيماوي»، واكتفى بالقول «في ما يتعلق بمحتوى حديث بتروشيف وبولتون، فقد تم تقديم كل المعلومات الضرورية لوسائل الإعلام»، مجيباً بالنفي رداً على سؤال حول ما إذا كان يمكنه تأكيد توجيه تحذير من بولتون إلى بتروشيف.

ونفت وزارة الدفاع الأميركية التقارير الروسية التي تحدثت عن زيادة الولايات المتحدة عدد حاملاتها للصواريخ المجنحة في الشرق الأوسط تمهيداً لشن ضربة على النظام السوري قائلة إنها «لا تتوافق مع الحقيقة». ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن المتحدث باسم (البنتاغون) إريك باهون، تعليقاً على بيانات وزارة الدفاع الروسية في هذا الخصوص، قوله إنه «ما يمكنني أن أقوله لهم هو أن التقارير الروسية حول تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في شرق البحر الأبيض المتوسط ليست إلا دعاية وهي غير صحيحة»، مستدركاً أن «هذا الأمر لا يعني أن الولايات المتحدة غير مستعدة للعمل حال إعطاء الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) أمراً مباشراً باتخاذ مثل هذه الإجراءات».

وفي شأن الجهود الروسية لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو إن «العمل جار على إعادة تأهيل البنية التحتية، والطرق السريعة، ونقاط التفتيش، لكي تبدأ سورية في استقبال اللاجئين»، مشيراً إلى أن قرابة 1.5 مليون لاجئ سوري يوجدون في الأردن ولبنان. ومع إشارته إلى عودة تدريجية لنحو مليون سوري إلى مدنهم وبلداتهم منذ 2015، أكد شويغو أن «هناك كل الإمكانات لعودة حوالى مليون لاجئ في الوقت الراهن». واستهجن شويغو موقف بعض السياسيين الأجانب في ما يتعلق بعودة اللاجئين، مشيراً إلى أن الوضع في سورية يستقر يوماً بعد يوم، في حين أنهم يضعون المزيد من الشروط، وختم حديثه في شأن إعادة الإعمار بالقول «لن نحاول إقناع أي شخص، وخصوصاً قيادات الهيئات الأوروبية. إذا رأيتم أن لديكم مشكلة، فلتشاركوا في إعادة الإعمار». وفي المقابل دعا رئيس الأركان الروسي فاليري فيراسيموف نظراءه في منظمة شنغهاي للتعاون إلى «المساهمة في العمليات الإنسانية في سورية، حيث تتوافر اليوم إمكانات لتوسيع نطاق تعاوننا العملي، مثل إزالة الألغام، والحراسة المشتركة، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة تأهيل البنى التحتية».