درع بحرية روسية لسورية و«النصرة» لا تستبعد خيار «الاندماج»

الدرع البحرية الروسية (وكالة سبوتنيك)
موسكو، واشنطن - سامر إلياس، رويترز، أ ف ب |

وفّرت روسيا درعاً بحرية لحماية سورية من ضربة غربية تتوقعها موسكو، في حين نفت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في البحر المتوسط، بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن بلاده ناقشت مع روسيا أخيراً منع عملية تستخدم فيها سورية أسلحة كيماوية. وبعدما قال إن واشنطن تسعى إلى حكومة من دون الرئيس بشار الأسد، أعلنت واشنطن قبول دعوة الأمم المتحدة إلى اجتماع في جنيف للبحث في دفع العملية السياسية وصوغ الدستور، وذلك غداة اجتماع إيراني- تركي- روسي في تبريز بإيران في 7 الشهر المقبل. وبعد ساعات على إعلان روسيا فتح قنوات اتصال مع فصائل معارضة في إدلب في الشمال السوري من أجل التوصل إلى تسوية سلمية، نفى فصيلان مسلحان بارزان صحة هذه الأنباء، وأكدا أنها تندرج في إطار حملات التضليل والحرب النفسية. بموازاة ذلك، برزت بوادر انفراج في «عقدة جبهة النصرة» (هيئة تحرير الشام) التي تركت الباب مفتوحاً أمام «الاندماج» و «التعاون» وفق ثوابت الهيئة، وإن رفضت حلّها.


ونفت وزارة الدفاع الأميركية تقارير روسية عن زيادة الولايات المتحدة عدد حاملاتها للصواريخ المجنحة في الشرق الأوسط تمهيداً لشن ضربة على النظام السوري. وقال الناطق باسم البنتاغون إريك باهون: «ما يمكنني قوله هو أن التقارير الروسية حول تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في شرق المتوسط ليست إلا دعاية، وهي غير صحيحة»، مستدركاً أن «هذا الأمر لا يعني أن الولايات المتحدة غير مستعدة للعمل حال إعطاء الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) أمراً مباشراً باتخاذ مثل هذه الإجراءات».

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي إن «الولايات المتحدة ناقشت مع روسيا أخيراً عملية استخدام أسلحة كيماوية في سورية بعد أن تحدثت وسائل إعلام عن تحريك دمشق أسلحة كيماوية إلى منطقة تسيطر عليها قوات المعارضة وتسعى الحكومة إلى استردادها». وأضاف: «رأيتم إدارتنا تتحرك مرتين في شأن استخدام الأسلحة الكيماوية... أؤكد لكم أن وزارة الخارجية تجري اتصالات ناشطة أخيراً مع روسيا للاستعانة بها في منع ذلك... الاتصالات مستمرة». وأضاف: «هدفنا هو أن يختار الشعب السوري حكومة جديدة لا يقودها الأسد».

ونقلت صحيفة «إزفيستيا» الروسية عن مصادر في وزارة الدفاع أن موسكو نشرت مجموعة من أقوى السفن الحربية في المتوسط منذ بداية تدخلها العسكري في سورية خريف عام 2015، موضحة أن عدد القطع العسكرية الروسية وصل إلى 10، وأن عدداً آخر في طريقه إلى المتوسط من أجل تشكيل درع لحماية سورية من هجوم غربي.

وفي حين ساد هدوء حذر لليوم الرابع عشر من الهدنة الروسية- التركية، واصل النظام والمعارضة حشد قواتهما في مناطق التماس في أرياف اللاذقية الشمالي الشرقي، وحماة الشمالي، وإدلب الجنوبي الغربي، وأرسلت تركيا مزيداً من قواتها الخاصة والتعزيزات إلى منطقة عفرين، كما واصلت تعزيز نقاط المراقبة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الشرقي بإرسال مزيد من الشاحنات المحملة بكتل أسمنتية.

ولوحظت بوادر انفراج في عقدة «هيئة تحرير الشام» (النصرة) التي تعهدت تركيا حلها، برغم حدة تصريحات الهيئة. وقال أحد أهم منظري الهيئة مظهر الويس في قناته على «تلغرام»، إن « الباب مفتوح لأي تعاون أو تنسيق، بل حتى اندماج يحافظ على ثوابت الساحة، ويكون فيه قرار المجاهدين مستقلاً، وليس إملاءات من هنا وهناك». رغم ذلك، أشار إلى أن «من يتحدث عن حل الهيئة عليه أن يحل الأوهام والوساوس في عقله المريض... وقرار الهيئة بيد أبنائها المخلصين».

ونفت فصائل معارضة في إدلب إجراء أي محادثات مع مسؤولين روس. وقال الناطق باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» النقيب ناجي مصطفي أبو حذيفة، إن «التصريحات الروسية تأتي من باب الخداع والمراوغة السياسية... والتضليل الإعلامي والحرب النفسية الروسية في مواجهة شعبنا». كما نفى الناطق باسم «لواء المعتصم» مصطفى سيجري وجود أي لقاءات أو مفاوضات في شكل مباشر أو غير مباشر بين فصائل الجيش السوري الحر والروس، معتبراً أن التصريحات تندرج ضمن الحرب الإعلامية.

وكان شويغو أعلن في وقت سابق أن عناصر في مركز المصالحة الروسية في سورية، تجري محادثات مع زعماء الجماعات المسلحة والشيوخ في إدلب لتحقيق تسوية سلمية للأزمة، مشيراً إلى أن المحادثات «صعبة ومعقدة وعلى المستويات كافة... وتهدف إلى تحقيق تسوية سلمية في هذه المنطقة على غرار تسوية الأزمة في درعا والغوطة الشرقية».

وفي إطار الجهود للدفع بالتسوية السياسية وصوغ الدستور، كشفت الناطقة باسم الأمم المتحدة أليساندرا فيلوتشي، أن المبعوث الأممي لتسوية الأزمة السورية ستيفان دي ميستورا دعا المجموعة المصغرة حول سورية إلى عقد جولة محادثات من أجل وضع دستور جديد لسورية في 14 أيلول (سبتمبر) المقبل بعد يومين من اجتماعات مقررة سابقاً لدي ميستورا مع مسؤولين من روسيا وتركيا وإيران في 11 و12 الشهر المقبل. وأعربت عن أملها بأن تشكل المحادثات «فرصة لبحث سبل المضي قدماً في العملية السياسية».