جدل حول «تأميم» النشاط الثقافي الأهلي في مصر

القاهرة - علي عطا |

جاء اجتماع «اللجنة العليا لتنظيم وإقامة المهرجانات» أمس برئاسة وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم، ليؤكد «جدية» العمل على تفعيل قرار أصدره رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في هذا الصدد في 3 تموز (يوليو) الماضي، واعتبر مثقفون مصريون أنه يصب نحو «تأميم» النشاط الثقافي الأهلي في مصر «لاعتبارات سياسية»، وفي سياق عام «يعزز التضييق على حرية التعبير»، فطالبوا بإلغائه.


ووفق بيان صحافي أصدره مكتب عبدالدايم، فإن اللجنة «تضم نخبة من الخبراء والمثقفين في المجالات الفنية والثقافية المختلفة». ولوحظ أن بين أعضائها ممثلين لوزارات عدة، بينها الداخلية، ما عزّز لدى البعض فرضية أن غرضها يتركز في إحكام القبضة الأمنية على أنشطة ثقافية، وليس مجرد وضعها في إطار تنظيمي يضع حداً لعشوائية تفشت في السنوات الأخيرة، خصوصاً في فعاليات فنية أهلية تتلقى دعماً من وزارة الثقافة، أو ربما من جهات أخرى، داخلية أو خارجية

وإضافة إلى ممثلي الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارات الثقافة والخارجية والداخلية والمال والآثار والسياحة والطيران المدني والشباب والرياضة والتنمية المحلية والنقابات الفنية والأدبية في تلك اللجنة التي تترأسها عبدالدايم، هناك مثقفون بارزون، منهم المخرجان السينمائيان علي بدرخان، وداوود عبدالسيد، والممثل المخضرم محمود الحديني، والمخرج المسرحي عصام السيد، والموسيقي راجح داوود، والمنتج محمد العدل، والناقد الفني طارق الشناوي.

هذا القرار تسبب في سخط كبير داخل الأوساط الفنية، وفق ردود أفعال تابعتها الصحافة المحلية، خصوصاً المعنيين بمجال الحفلات الغنائية، إذ وجدوا أنه صدر خصيصاً للفرق الغنائية الشبابية، التي تعاني أصلاً من صعوبة استخراج تصريحات أمنية لممارسة أنشطتها في أنحاء مصر. وتساءلت منسقة مهرجان الجاز نيفين قناوي عن الأساس الذي ستعتمده تلك اللجنة في الموافقة، أو عدمها، على تنظيم نشاط ثقافي ما، في ضوء ملاحظتها غموض قرار رئيس الوزراء الذي تشكلت اللجنة من أجل تفعيله.

ووفق بيان مكتب وزيرة الثقافة في شأن الاجتماع الأول للجنة، فإن عبدالدايم بدأته بالترحيب بأعضائها «الذين يمثلون قامات عظيمة في مجال الفكر والفن والأدب»، وقالت: «الهدف الرئيس الذي تسعى إليه وزارة الثقافة هو تنمية الإبداع والحفاظ على الهوية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، بالإضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتفعيل التبادل الثقافي بين مصر والعالم وتحقيق العدالة الثقافية، حفاظاً على المال العام من خلال أجندة واضحة للمهرجانات التي تنظمها أو تدعمها الدولة في شكل يضمن عدم التداخل والتكرار في ما بينها وفق برنامج زمني يكفل عدم تعارض فعالياتها، إلى جانب إعداد دراسة كاملة عن الدعم المطلوب، سواء المادي أو اللوجستي.

وأضافت أن من أهداف اللجنة التنسيق مع الوزارات المختلفة لتسهيل الإجراءات وتبسيطها. وأوضح البيان أن اللجنة اتفقت «بإجماع الآراء» على وضع آليات محددة لتنظيم عمل المهرجانات ومنها تشكيل لجان نوعية متخصصة في المجالات الثقافية والفنية (سينما ومسرح وموسيقى وغناء وفن تشكيلي وأدب) لفحص الطلبات المقدمة وتصنيفها، ومن ثم عرضها على اللجنة العامة، كما أقرت ضرورة عدم المس بالمهرجانات الراسخة والناجحة، مع إتاحة الفرصة للشباب الواعد للتعبير عن أنفسهم من خلال الأفكار المبتكرة والجديدة الهادفة إلى نشر الوعي والارتقاء بالذوق العام وتنمية المجتمع ثقافياً. ومنحت اللجنة فرصة خلال العام الحالي لتوفيق أوضاع بعض المهرجانات التي تدعمها الدولة وتصحيح مسارها.