«موديز» ترفع النظرة المستقبلية لتصنيف مصر إلى إيجابية

وسط العاصمة المصرية القاهرة (الحياة)
القاهرة - مارسيل نصر |

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» النظرة المستقبلية لتصنيف مصر من مستقرة إلى إيجابية، وأكدت تصنيفها الائتماني عند «B3». وعزت الوكالة تغيير النظرة المستقبلية إلى إيجابية، إلى استمرار التحسن الهيكلي في الموازنة وميزان المعاملات الجارية، مشيرة إلى بوادر على أن إصلاحات في بيئة الأعمال تفسح المجال أمام مسار نمو مستدام وشامل يمكن أن يحسّن التنافسية في مصر. وأبقت الوكالة أسقف تصنيفات الودائع والسندات بالعملات المحلية والأجنبية من دون تغيير.


وأضافت في تقرير أن التقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد للحصول على قرض قيمته 12 بليون دولار أضفى قدراً من الاستقرار المالي. وتوقعت «موديز» تراجع فاتورة دعم الطاقة إلى أقل من 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2020، من 4.1 في المئة من عام 2017، مشيرة إلى أن تحول الحكومة نحو آلية تحديد أسعار الوقود وفقاً للأسعار العالمية، سيحمي الموازنة من أي تقلبات مستقبلية في أسعار النفط. يذكر أن دعم المواد البترولية والكهرباء في موازنة العام المالي الماضي 2017-2018 بلغ 8.3 بليون دولار.

وتوقعت الوكالة تراجع أعباء الدين مع تحسن المالية العامة إلى 82 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد عامين من مستوى متوقع يبلغ 86 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018-2019، بعدما وصلت إلى ذروتها البالغة 103.5 في المئة عام 2017. ورأت أن متوسط النمو سيبلغ 6 في المئة تقريباً مع المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وسنّ القوانين التي تهيّء بيئة الاستثمار لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ولفتت إلى أن قوانين مثل قانون الإفلاس وتحسن في آلية تخصيص الأراضي للمستثمرين، كلها تدعم ترتيب مصر في تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي وينبغي أن تعزز الاستثمار، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، في القطاعات غير المتعلقة بالطاقة، مثل السياحة والتصنيع الزراعي والتصنيع.

وأكد وزير المال المصري محمد معيط أن النظرة المستقبلية الإيجابية إلى مصر تعكس التحسن الجوهري في تنافسية الاقتصاد واستمرار التحسن الملحوظ في هيكل كل من القطاع المالي والقطاع الخارجي. وأشار إلى «التزام مصر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة على الجانب الاقتصادي والمالي والاجتماعي لضمان استدامة الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تم بنجاح في العامين السابقين بهدف دفع آفاق النمو وخلق فرص عمل حقيقية وضخ مزيد من الاستثمارات في التنمية البشرية، ما سيساهم في زيادة درجة الثقة في قدرات الاقتصاد، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وخفض كلفة التمويل للحكومة وللقطاع الخاص».

وتعتبر هذه المراجعة الإيجابية الثالثة من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية خلال الأشهر الـ3 الماضية، بعدما رفعت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري في أيار (مايو) الماضي، كما رفعت مؤسسة «فيتش» خلال الشهر الجاري النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري. وتعكس النظرة المستقبلية الإيجابية احتمال رفع درجة التصنيف الائتماني للاقتصاد خلال الفترة المقبلة بنسبة كبيرة إذا استمرت وتيرة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح وانعكاسها على مؤشرات الاقتصاد والمالية العامة.

يذكر أن «موديز» تبنّت منذ بداية الشهر الجاري موقفاً محافظاً تجاه الاقتصادات الناشئة في ضوء اضطراب الظروف الاقتصادية العالمية وما يتبعها من أخطار في أسواق المال العالمية، وذلك من خلال إجراء مراجعات سلبية للجدارة الائتمانية للعديد من دول الاقتصادات الناشئة وصلت إلى ضعف عدد المراجعات الإيجابية التي قامت بها خلال الشهر ذاته العام الماضي. وقامت «موديز» خلال الشهر الجاري بمراجعات سلبية للجدارة الائتمانية لبعض الدول ومنها تركيا وتشيلي، في حين قامت بمراجعات إيجابية لقبرص وفيتنام.

وأوضح معيط أن إشادة تقرير «ستاندرد آند بورز» بتحسن هيكل الاقتصاد المصري في ضوء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، انعكس إيجاباً على مؤشرات القطاع المالي المتمثلة في خفض مؤشرات الدين العام وتحقيق فائض أولي، قبل تسديد فوائد الديون، للمرة الأولى منذ عقدين. ويأتي على رأس هذه الإجراءات برنامج ترشيد دعم المواد البترولية وتطبيق ضريبة القيمة المضافة عند سعر موحد يبلغ 14 في المئة، وتطبيق قانون الخدمة المدنية. واعتبرت المؤسسة أن هذه الإجراءات تضمن قدرة الاقتصاد المصري على توليد فائض أولي مستدام على المدى المتوسط مع خفض الأخطار المرتبطة بتمويل العجز.

إلى ذلك أعلن معيط استمرار تثبيت سعر الدولار الجمركي عند معدلاته الحالية بقيمة 16 جنيهاً بداية من أيلول (سبتمبر) الماضي ولمدة شهر. ويحوم سعر الدولار الجمركي حول نسبة 90 في المئة من سعر الدولار السائد في السوق المصرفية.