الأمم المتحدة تحذّر من تهجير 800 ألف تدهور خطير للحال الإنسانية في شمال سورية

(رويترز).
نيويورك - «الحياة»، أ ف ب |

حذرت الامم المتحدة من أن الهجوم المرتقب لقوات النظام السوري على محافظة ادلب في شمال غرب البلاد، قد يؤدي الى تهجير ما لا يقل عن 800 الف شخص يعيشون أصلا في وضع إنساني مأساوي، فيما أعلن مدير عمليات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جون غينغ بأن الأسابيع الأخيرة شهدت تدهورًا خطيرًا آخر للحالة الإنسانية في شمال غربي سورية، حيث تم الإبلاغ عن وقوع قصف جوي مكثف في أجزاء من إدلب وحلب وحماة واللاذقية في حين اعتبر الكويت والسويد إن «الخيار العسكري في إدلب ستكون له تداعيات إنسانية كارثية».


الى ذلك، اعتبرت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة في دمشق ليندا توم في لقاء مع وكالة فرانس برس، أمس، أن الهجوم قد تكون له نتائج «كارثية».

وقالت توم «إننا نخشى من تهجير ما لا يقل عن 800 الف شخص وازدياد عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بشكل كبير، مع العلم ان أعدادهم اصلا عالية، وذلك في حال حدوث تصعيد في الأعمال القتالية في هذه المنطقة».

وعبرت توم عن خشيتها من أن «تتعرض المساعدات للخطر» بسبب الاقتتال ما يهدد المدنيين الذين يقطنون في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

واشارت الى ان «عمال الإغاثة الذين يعملون في هذه المنطقة قد يتعرضون للتهجير ايضا وهذا من شأنه أن يضر كذلك بالخدمة المقدمة إلى المحتاجين».

واضافت «ان مستوى الكارثة الانسانية سيكون هائلا في منطقة ادلب».

وأبدت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الثلثاء قلقاً متزايداً على مصير ملايين المدنيين في إدلب.

وقال مساعد السفير السويدي في المجلس كارل سكاو خلال جلسة عقدها المجلس حول الوضع الإنساني في سورية، إن العملية العسكرية المتوقعة في ادلب قد تؤدي الى «تداعيات كارثية» وربما تنجم عنها «كارثة إنسانية».

وقال غينغ في إحاطة قدمها الثلثاء إلى أعضاء مجلس الأمن حول الأوضاع الإنسانية في سورية «إن ذلك الوضع أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، وإلحاق أضرار وتدمير للبنية التحتية المدنية بما في ذلك المدارس والمستشفيات، ما يزيد من الضغوط على المسعفين والمجتمعات المستضيفة».

وذكر أن الأنباء أفادت بمقتل 41 مدنيًا وإصابة أكثر من 70 آخرين نتيجة الغارات الجوية على بلدة أورم الكبرى في غرب حلب في 10 آب(أغسطس)، مشيرًا إلى أنه وفي اليوم نفسه، ألقيت قنابل على خان شيخون في إدلب، ما أسفر عن مقتل 12 مدنيًا وجرح عشرات آخرين.

أما في 12 آب فقد أفيد، وفق المسؤول الأممي، بمقتل 67 شخصًا وإصابة 37 آخرين، بمن فيهم العديد من النساء والأطفال، بسبب انفجار مستودع للأسلحة في مبنى سكني بالقرب من سرمدا بريف إدلب.

وأكد غيغ أن مشاركة مجلس الأمن مهمة أيضًا لضمان تهدئة الوضع في إدلب والمناطق المحيطة بها، لضمان وصول المساعدات الإنسانية في شكل آمن ومن دون عوائق وحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.

وأوضح أن المنظمات الإنسانية تقوم بكل ما في وسعها للحفاظ على الاستجابة الحالية والاستعداد لمزيد من التدهور، داعيًا أعضاء مجلس الأمن إلى بذل كل ما في وسعهم لضمان تجنب ذلك.

إلى ذلك، أكدت دولة الكويت أن الخيار العسكري في إدلب ستكون له تداعيات إنسانية كارثية بخاصة أن نصف السكان هم من النازحين داخليًا إضافة إلى حاجة الملايين من السكان في إدلب والمناطق المجاورة إلى مساعدات إنسانية.

جاء ذلك في كلمة الكويت في جلسة مجلس الأمن والتي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي مساء الثلثاء.

ودعا العتيبي إلى مضاعفة الجهود الديبلوماسية وعلى مستويات رفيعة من قبل الجميع «لتجنب معركة دامية وسفك مزيد من الدماء وذلك لعدم تكرار مأساة حلب والغوطة الشرقية لدمشق».

وأضاف «تتجه الأنظار إلى إدلب التي يسكنها ما يقارب ثلاثة ملايين شخص إذ تشير التقارير العديدة إلى تصعيد عسكري محتمل هناك ما سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية القائمة»، حاضاً الجميع على الالتزام باتفاق تخفيض التصعيد هناك.

وقال «إنه من حق كل السوريين اللاجئين العودة إلى ديارهم ومع تزايد الحديث عن عودتهم، فإننا نجدد ما ذكرناه في السابق وما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الشهري بضرورة ضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة لهؤلاء اللاجئين إلى ديارهم».