«الجيش» الإلكتروني الإيراني يروّج لقولبة الرأي العام العالمي

لندن - رويترز |

أفادت وكالة «رويترز» بأن حملة دعاية إيرانية تستهدف مستخدمي الإنترنت في العالم، هي أضخم ممّا كان متوقعاً، إذ تضمّ شبكة متشعبة من المواقع الإلكترونية مجهولة المصدر، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بإحدى عشرة لغة.


وكان «فايسبوك» ومواقع إلكترونية أخرى أعلنت الأسبوع الماضي أن حسابات كثيرة كانت جزءاً من مشروع إيراني للتأثير سراً في الرأي العام في دول أخرى. وحدّد تحليل أعدّته «رويترز» 10 مواقع أخرى وعشرات الحسابات على «فايسبوك» وإنستغرام» و «تويتر» و «يوتيوب».

وراجعت شركة الأمن الإلكتروني الأميركية «فاير آي» وشركة «كلير سكاي» الإسرائيلية ما توصّلت إليه «رويترز»، وأعلنتا أن مؤشرات فنية توضح أن «الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكترونية»، وهي شبكة جديدة لمواقع وحسابات للتواصل الاجتماعي، هو جزء من الحملة ذاتها، والتي حذفت «فايسبوك» و «تويتر» و «غوغل» أجزاء منها الأسبوع الماضي.

ويبثّ الاتحاد محتوى من وسائل إعلام رسمية إيرانية ومنابر أخرى متحالفة مع طهران، وكثيراً ما يخفي المصدر الرئيس للمعلومات، مثل قناة «برس تي في» ووكالة «فارس» للأنباء وقناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» اللبناني. ولا يخفي الاتحاد أهدافه، إذ تفيد وثائق على موقعه الإلكتروني بأن مقرّه طهران وأهدافه تتضمّن «مواجهة ما تفعله جبهات الاستكبار العالمية الصهيونية».

وقال بن نيمو من «مختبر البحوث الجنائية الرقمية» في «مجلس الأطلسي»، الذي استعان به «فايسبوك» لتحليل حملات تضليل، إن شبكة «الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكترونية» هي «مضخّم كبير لرسائل الدولة الإيرانية، ويوضح ذلك مدى سهولة إدارة عملية دعاية عبر الشبكة العنكبوتية، حتى عندما يكون مستوى المهارات ضعيف»، وتابع: «العملية الإيرانية اعتمدت على الحجم، لا الجودة، لكنها بقيت غير مرصودة لسنوات».

وأشار ناطق باسم «فايسبوك» إلى أن الموقع ما زال يحقّق في ما يتعلّق بحسابات وصفحات مرتبطة بإيران، لافتاً إلى أنه حذف مزيداً منها الثلثاء. وزاد: «هذا تحقيق جار وسنستمر لمعرفة المزيد. يسعدنا أن نعلم أن المعلومات التي تقاسمناها، نحن وآخرون، الأسبوع الماضي أدت إلى مزيد من الاهتمام بهذه الحسابات الوهمية».

وذكّر موقع «تويتر» بأنه حذف منذ الأسبوع الماضي 486 حساباً آخر، لانتهاكها شروط الاستخدام، ما يرفع عدد الحسابات المعطلة إلى 770. وأضاف: «زعم أقلّ من مئة من إجمالي الحسابات الموقوفة (770) أن مقرّه الولايات المتحدة، وكثير منها كان يتقاسم تعليقات مثيرة لانقسام مجتمعي».

ورفض موقع «غوغل» التعليق، لكنه حذفت حساب «الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكترونية» على «يوتيوب»، لـ «انتهاكه شروط الخدمة الخاصة» بالموقع.

ويستخدم الاتحاد شبكة مواقعه، بما فيها قناة على «يوتيوب» وخدمة للأخبار العاجلة وتطبيق على الهواتف الخليوية وحساب للرسوم الكاريكاتورية، لتوزيع المحتوى المأخوذ من وسائل إعلام رسمية إيرانية، ومنابر أخرى تدعم موقف طهران في الملفات الجيوسياسية، علماً أن لدى شبكة «الاتحاد» صفحات بالإنكليزية والفرنسية والعربية والفارسية والروسية والتركية والإسبانية والأردو والبشتو والهندية والأذرية.

ثم تستنسخ مواقع إعلامية بديلة هذا المحتوى، بما في ذلك مواقع أفادت شركة «فاير آي» الأسبوع الماضي بأنها تُدار من إيران، وتزعم أنها أميركية أو بريطانية.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، نشر موقع «ليبرتي فرونت برس» مقالاً عن تحقيق الجيش السوري مكاسب عسكرية في الحرب الدائرة في بلاده. مصدر المقال كان «الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكترونية»، على رغم أنه نُقل أساساً من خبرين لوكالة «فارس» و «ليبرتي فرونت برس».

وقال لي فوستر، وهو محلل في «فاير آي»، إن موقع «آي يو في أم برس»، وهو أحد أبرز مواقع «الاتحاد»، سُجِل في كانون الثاني 2015 بعنوان البريد الإلكتروني ذاته المُستخدم لتسجيل موقعين، تأكد أن إيران تديرهما.