الأرجنتين تبيع احتياطات مع هبوط عملتها إلى مستويات قياسية

هبط البيزو الأرجنتيني إلى 34.10 في مقابل الدولار (رويترز)
بوينس أيرس – رويترز، أ ف ب |

طلب الرئيس الأرجنتيني موريسيو ماكري من «صندوق النقد الدولي» تسريع الإفراج عن أموال من قرض مشروط بقيمة 50 بليون دولار، مع هبوط العملة المحلية (البيزو) إلى مستويات قياسية منخفضة في مقابل الدولار الأميركي. وواصل البنك المركزي الأرجنتيني بيع احتياطات لليوم الثاني على التوالي، في محاولة لوقف هبوط حاد في قيمة البيزو، الذي هبط 7.62 في المئة ليغلق عند 34.10 في مقابل الدولار، وهو مستوى إغلاق قياسي منخفض.


وهذا هو أكبر هبوط ليوم واحد منذ أن سمح ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية بتعويم عملته في كانون الأول (ديسمبر) 2015.

وخسر البيزو أكثر من 45.3 في المئة من قيمته في مقابل العملة الأميركية منذ بداية السنة، ما أدى إلى تدخلات واسعة من البنك المركزي بما في ذلك بيع احتياطات بقيمة 500 مليون دولار هذا الأسبوع.

ويخشى مستثمرون من أن الأرجنتين، التي تعاني من معدلات مرتفعة للتضخم واقتصاد ضعيف وتداعيات موجة مبيعات عالمية في الأسواق الناشئة، قد لا تتمكن من الوفاء بالتزامات ديونها.

وقال ماكري في خطاب أذيع تلفزيونياً: «لقد اتفقنا مع صندوق النقد الدولي على تقديم كل الأموال اللازمة لضمان التقيد بالبرنامج المالي العام المقبل (...) هذا القرار يهدف إلى القضاء على أي شكوك».

ولم يصدر تعقيب حتى الآن من «صندوق النقد».

وقال ماكري إن «على مدار الأسبوع الماضي شاهدنا تعبيرات جديدة عن نقص في ثقة الأسواق، وتحديداً فيما يتعلق بقدرتنا التمويلية في 2019».

ووفقاً لبيانات رسمية، فإن ديون الأرجنتين المقومة بالبيزو والعملة الأجنبية المستحقة السداد هذاه السنة، تبلغ 24.9 بليون دولار، في حين يبلغ إجمالي الحاجات التمويلية للعام 32.3 بليون دولار.

وأكد البنك المركزي أنه باع أكثر من 13 بليون دولار في سوق الصرف الأجنبي هذه السنة لدعم العملة المحلية المنهكة، ما يعني أن احتياطاته حتى إغلاق الأسواق الثلثاء، بلغت 54.69 بليون دولار.

وتتوقع الحكومة أن اقتصاد الأرجنتين سينكمش بنسبة 1 في المئة هذه السنة، لكنه سينمو بما لا يقل عن 1.5 في المئة في 2019.

وتوصل ماكري إلى اتفاق تمويل مشروط بقيمة 50 بليون دولار مع صندوق النقد في حزيران (يونيو)، ما قلص الحاجة إلى تمويل باهظ التكلفة من سوق السندات وساهم في استقرار موقت للبيزو. وأعلنت حكومته منذ ذلك الحين، تأمين أكثر من بليوني دولار في الموازنة، وهي عملية وعد بأن تستمر.

في سياق منفصل، استدعى القضاء الأرجنتيني الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر للمرة الثانية للمثول أمام المحكمة في أكبر قضية فساد تشهدها البلد، بعد تفتيش منازلها الأسبوع الماضي، وفقاً لما أفاد محاميها أول من أمس.

وعندما سئل محاميها جورجيو دالبون إن كان يؤكد التقارير التي تقول إنها ستظهر مجدداً أمام قاضي مكافحة الفساد كلاوديو بوناديو الإثنين، أجاب «نعم، هذا صحيح». ويعتقد الادعاء العام أن السيناتور البالغة 65 عاماً كانت من المستفيدين الرئيسين من رشى بعشرات الملايين من الدولارات في مقابل عقود مشاريع عامة خلال فترة رئاستها بين عامي 2007 و2015.

وقللت كيرشنر على موقع «تويتر» من أهمية الاستدعاء، معتبرة أن «هناك مشكلات أكبر تواجه البلد مع استمرار تدهور العملة».

وقالت في تغريدة إن «الدولار على وشك أن يصل إلى 35 بيزوس، وبوناديو يستدعيني مجدداً»، مضيفة أن «طلب القاضي كان متوقعاً وكأنه يقرأ من دليل ارشادات» أمامه.

وفتشت الشرطة ثلاثة من منازل كيرشنر الأسبوع الماضي بعد رفع الحصانة جزئياً عنها بناء على طلب بوناديو.

ووفقاً لمركز المعلومات القضائية في الأرجنتين، يأتي استدعاء كيرشنر بسبب العودة بالتحقيق إلى عام 2003، عندما كانت السيدة الأولى خلال ولاية زوجها نيستور كيرشنر، بعدما كان التحقيق يغطي سابقاً فقط الفترة من 2008 حتى 2015.

وكريستينا كيرشنر هي أعلى مسؤول يتم التحقيق معه في قضية «دفاتر الفساد»، التي شملت حتى الآن عشرات رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين السابقين.