«حماس»: تعنّت «فتح» يجمّد المصالحة وكسر الحصار خلال شهرين

يحيى السنوار (أ ب)
غزة - فتحي صبّاح |

تتجه المصالحة الفلسطينية نحو التجميد، بعد تصاعد حدّة الخلافات والتوتر بين قطبَي الانقسام «فتح» و «حماس» إلى مستوى غير مسبوق، فيما تُطبخ التهدئة بين فصائل المقاومة، وفي مقدمها حركة «حماس» وإسرائيل على نار هادئة، قد تظهر نتائجها في غضون شهرين.


ووجّهت «حماس» رسائل تهديد في كل الاتجاهات، أوّلها للرئيس محمود عباس، وثانيها لإسرائيل، وثالثها للمجتمع الدولي، ورابعها، خفيةً، لمصر من أن الوقت ينفد، والحرب الطاحنة تقترب.

وأكد نائب رئيس «حماس» في قطاع غزة عضو مكتبها السياسي خليل الحية أن المصالحة تراوح مكانها بعد 12 عاماً من محاولات إنهاء الانقسام، لم تنقطع خلالها الجهود المصرية، وذلك بسبب «تعنّت عباس وحركة فتح».

وأوضح الحية خلال برنامج «الصالون الصحافي»، الذي نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في مدينة غزة أمس، أن «المصالحة خيار حماس الاستراتيجي ودفعت فيه الكثير، ولم يجنِ شعبنا إلا مزيداً من التجزئة». وقال إن الحركة اطّلعت على الرد الذي سلمته «فتح» للمسؤولين المصريين قبل ثلاثة أيام وتبيّن أنه «أسوأ من الردود السابقة»، مشدداً على أن الحركة «لن تقبل بالبقاء في هذا السجال المميت».

وشدد على أن «المدخل لإنقاذ المشروع الوطني والشعب الفلسطيني» يتمثل في «إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين ووحدة الشعب وحدة حقيقية تقوم على شراكة الجميع وفق اتفاق القاهرة 2011».

ووضع الحية أربعة محددات «تبدأ برفع العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية، مروراً بتشكيل مجلس وطني توحيدي، وختاماً إجراء انتخابات رئاسية وللمجلسين التشريعي والوطني»، وهي الشروط نفسها التي وضعها رئيس الحركة في القطاع يحيى السنوار خلال لقاء مع عدد محدود من كتّاب الرأي والصحافيين ليل الأربعاء- الخميس استمر خمس ساعات.

وشدد الحية على أن «حماس مستعدة للذهاب إلى انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة؛ وأتحدى حركة فتح أن توافق على انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني بعد ستة أشهر».

وعن التهدئة، قال الحية إن «عنوان رفع الحصار عن غزة هو وجود ميناء بحري في غزة للقطاع والضفة الغربية والقدس»، معتبراً أن «بحرنا هو نافذتنا على العالم ونريد علاقة مباشرة مع العالم بإشراف الأمم المتحدة، فهل ذلك خيانة كما يصفها البعض؟» في إشارة إلى تصريحات قادة فتحاويين.

وأضاف أن «الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومصر تريد أن تكون السلطة جزءاً من رفع الحصار، لكن المتعنّت في هذه المشاركة عباس وحركة فتح، وهو يريد أن تأتي غزة صاغرة، أو حرباً أهلية، أو حرباً ضروساً بين الاحتلال وغزة؛ هذه رؤية فتح».

وحذّر من أنه «في حال فشلت الجهود المصرية والأممية لكسر الحصار، فإننا قادرون كشعب على مواصلة الجهاد والمقاومة، سواء بالطرق السلمية كمسيرات العودة أو غيرها».

بدوره، أوضح السنوار أن الحصار «سيُكسر وينتهي خلال مدة لن تتجاوز الشهرين، ومصر أبدت استعدادها لذلك، حتى لو لم تُنجز المصالحة، ولن نقبل تجويع أهل غزة». وقال إنه «ستكون هناك ورقة للتهدئة خلال أسبوعين، ومن شروطها أن يتم حل مشكلة موظفي غزة ورام الله وتوفير موازنات تشغيلية وخلق فرص عمل».

ورداً على شروط عباس، قال السنوار إن «من يستلم غزة فوق الأرض وتحتها فقط مجلس وطني فلسطيني توحيدي نؤمن لديه سلاح المقاومة». وحذّر من أن فرض السلطة عقوبات جديدة على القطاع «سيكون بمثابة كسر لقواعد اللعبة وسنرد عليه رداً مغايراً».

واتهم السنوار «أطرافاً» في الاستخبارات الفلسطينية بمحاولة اغتياله بعد توقيع اتفاق القاهرة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على رغم العلاقة الجيدة التي تربطه مع رئيسها اللواء ماجد فرج. وتوعد إسرائيل في حال شنّت حرباً جديدة على القطاع بأن تبقى صافرات الإنذار تعمل في تل أبيب ستة أشهر، وبإطلاق عدد من الصواريخ في خمس دقائق يعادل ما أطلقته الحركة خلال 51 يوماً من العدوان عام 2014.