القيادة الفلسطينية تدين تهديد غرينبلات بإيجاد بديل لعباس إذا رفض التهدئة والمصالحة

رام الله - محمد يونس |

رفضت القيادة الفلسطينية تحذيرات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جايسون غرينبلات للرئيس محمود عباس من وجود بديل له في حال واصل مقاطعة العملية السياسية، واعتبرت ذلك «تدخلاً سافراً» في الشؤون الفلسطينية ومحاولةً لتطبيق «صفقة القرن» في قطاع غزة. وحمل مسؤول فلسطيني بارز على المبعوث الخاص للأمم المتحدة في القدس نيكولاي ملادينوف متهماً إياه بأنه «عراب صفقة القرن الأميركية».


وكان غرينبلات حذر أمس الرئيس عباس من استمرار مقاطعته للإدارة الأميركية، من أن «هناك من سيملأ الفراغ». وقال في بيان نشره على حسابه في «تويتر»، إن الإدارة الأميركية «تدعم جهود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وحكومته للتوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحماس، وتحقيق شروط عودة السلطة الفلسطينية (إلى غزة)»، محذراً عباس من وجود بديل له في حال رفضه ذلك. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور أحمد مجدلاني لـ «الحياة»، رداً على هذه التهديدات، إن «هناك محاولة أميركية مكشوفة لتطبيق خطة صفقة القرن في قطاع غزة تحت ستار المشاريع الإنسانية والهدنة». وأضاف: «هم (الأميركيون) يريدون للسلطة الفلسطينية عودة شكلية إلى قطاع غزة لتكون غطاء لتمرير صفقة القرن، وهذا لن يحدث».

واتهم مجدلاني ملادينوف ودولة قطر بالعمل على تمرير المشروع الأميركي في غزة. وقال إن «ملادينوف هو عراب الصفقة، ويعمل مع دولة قطر على إقامة جسر بين حماس وإسرائيل لتطبيق هذا المشروع». وتابع أن «ملادينوف وقطر يبحثان مع إسرائيل في إقامة مطار وميناء وغيرهما من المشاريع في غزة، وهذا يشكل تجاوزاً من ملادينوف للتفويض الممنوح له من قبل الأمين العام للأمم المتحدة».

وكشف مجدلاني أن دولة فلسطين ستقدم شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ضد ملادينوف.

وأتى بيان غرينبلات، عقب تصريح للسفير الأميركي في إسرائيل دايفيد فريدمان، خلال لقاء مع أعضاء في الكونغرس اليهودي الأميركي، بخصوص «صفقة القرن»، قال فيه إن أي إعادة ترتيب للأوضاع في غزة بدون السلطة الفلسطينية يعتبر «جائزة ضخمة لحماس». وأضاف: «على رغم مساوئ السلطة الفلسطينية كلها، لكن إن كنا سنختار بين حماس والسلطة، فسنختار السلطة».

ورأى مسؤولون فلسطينيون في تصريحات فريدمان محاولةً لجذب السلطة للعمل في غزة ليصار إلى تمرير المشروع الأميركي تحت غطائها. وقال مجدلاني: «نحن سنقاوم المشروع الأميركي، من خلال جبهة وطنية وشعبية، سنقاومه من خلال أهلنا في غزة، وكافة فصائل منظمة التحرير». وأكد أن الجانب الفلسطيني يراهن على رفض مصر إقامة كيان منفصل في قطاع غزة.

وكان السيسي أكد لعباس في اتصال هاتفي مساء الأربعاء، مواصلة مصر جهودها في رعاية المصالحة الفلسطينية، حرصاً منها على تعزيز الوحدة الوطنية وشرعيتها بقيادة الرئيس عباس. وثمّن عباس من جهته دور مصر المستمر في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وجهودها لتحقيق المصالحة من أجل التصدي لكل المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

وأصدرت مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة «فتح» بياناً شددت فيه على أن تهديدات غرينبلات «لن تثنينا عن رفض صفقة القرن والتصدي لمحاولات سلخ غزة عن الوطن».

وأضاف البيان أن «منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية تكتسب شرعيتها من دعم الشعب الفلسطيني وعبر تاريخ طويل من النضال من أجل دحر الاحتلال وتجسيد الشخصية الوطنية الفلسطينية»، وأن «غرينبلات أو غيره لا يملكون صلاحية التطرق لموضوع كهذا وهو ما يعبر تطاولاً على سيادة الشعب الفلسطيني وتدخلاً في شؤونه الداخلية، ما لن يسمح به أبداً». واستهجن البيان «تباكي» غرينبلات على معاناة أهل غزة في الوقت الذي «تمعن فيه الإدارة الأميركية في توفير الدعم المطلق للحصار الإسرائيلي الخانق ضد القطاع الصامد وللعدوان الإسرائيلي المستمر وما أدى إليه من قتل ودمار وحرمان لشعبنا في غزة من كل مستلزمات الحياة من كهرباء وماء وأدوية وغيرها». وتابع: «ما دامت أميركا توفر الدعم والغطاء والحماية لإسرائيل فهي مسؤولة عن معاناة أهلنا في غزة ومعاناة شعبنا كله مثلها مثل إسرائيل».

واعتبر البيان أن تصريحات غرينبلات تأتي كتعبير عن فشل الإدارة الأميركية في إيجاد شريك فلسطيني لـ «صفقة القرن» التي «لا تعدو كونها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً» و»خطة أعدّها نتانياهو وتنفّذها الإدارة الأميركية».

بؤرة استيطانية جديدة

إلى ذلك، تتواصل الهجمة الاستيطانية في أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وآخرها اكتشاف مواطني قرية قريوت جنوب نابلس أن مستوطنين وضعوا خمسة بيوت متنقلة على أراضيهم الخاصة، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية جديدة.