المعارضة السورية تقطع طرق تقدم النظام إلى إدلب

خندق شقته المعارضة في إدلب استعداداً لمواجهة قوات النظام (أ ف ب)
بيروت، لندن - «الحياة»، أ ف ب |

مع اقتراب قوات النظام السوري من شن هجوم واسع على محافظة إدلب (شمال سورية)، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة في سورية، التي أقدمت أمس على تفجير جسرين يصلان بين مناطق سيطرتها ومناطق النظام، لإعاقة تقدم الأخير حال بدأ هجومه، أثارت تحذيرات الأمم المتحدة ومنظمات دولية من وقوع كارثة إنسانية في منطقة مكتظة تعاني أصلاً في قطاعها الصحي وتنتشر فيها مخيمات النزوح.


وأوضح «المرصد السوري لحقوق الانسان» أن جسرين يقعان في محافظة حماة القريبة من إدلب ويربطان بين الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة ومناطق النظام تم تفجيرهما أمس، «في إطار تحصين الفصائل تحضيراً للعملية العسكرية وإعاقة القوات من التقدم». وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن: «السبب أنهم (المعارضة) رصدوا دبابات وآليات النظام بالقرب من هذه المنطقة وحركة نشيطة للآليات». وقال: «الجسران هما الجسران الرئيسيان ولكن هناك جسرين آخرين».

وأشار إلى أن الجسرين يقعان في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي. وكان مدير العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة جون كينغ، حذر قبل أيام مجلس الأمن الدولي من أن «السيناريو الأسوأ في إدلب قادر على خلق حالة طوارئ إنسانية على مستوى لم تشهده هذه الأزمة (في سورية) من قبل».

ورجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على أطراف إدلب فضلاً عن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة المحاذية لها في محافظات حماة وحلب واللاذقية. وبشكل عام، يبلغ عدد سكان إدلب ومناطق المعارضة في المحافظات الثلاث نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من النازحين، وفق الأمم المتحدة.

ويعتمد أكثر من مليوني شخص في مناطق سيطرة الفصائل في شمال سورية، وخصوصاً أولئك المنتشرين في عشرات مخيمات النزوح، على المساعدات الإنسانية القادمة عن طريق تركيا. وبالإضافة إلى النازحين، تحولت إدلب خلال السنوات الماضية ملجأً لعشرات آلاف المسلحين والمدنيين الذين أجبروا على مغادرة مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة بموجب اتفاقات إجلاء مع قوات النظام.

وكما في كل معركة، تكمن الخشية أيضاً في أن يدفع هجوم قوات النظام إلى موجة نزوح داخلية جديدة، وكونها آخر أبرز معاقل الفصائل، لن يكون أمام الفارين من القتال مجالات كثيرة للتنقل، وسيلجأون غالباً إلى المنطقة الشمالية الحدودية مع تركيا. وقالت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في دمشق ليندا توم لوكالة «فرانس برس»، إن «من شأن أي عملية عسكرية أن تعيق العمليات الإنسانية وقدرتها على إيصال المساعدات»، كما من شأن أي حركة نزوح ناتجة عنها أن تضيف من «الثغرات» في الاستجابة الإنسانية.

ويُضاف إلى ذلك، الخشية على المنشآت الطبية، من مستشفيات ومستوصفات، إذ إن سورية تُعد، وفق الأمم المتحدة، «المكان الأسوأ في التاريخ الحديث في ما يتعلق بالاعتداءات على القطاع الصحي». وقد طاول القصف خلال سنوات النزاع عشرات المنشآت الصحية، من مستشفيات وعيادات ومراكز إسعاف وغيرها، وكان لإدلب أيضاً حصتها منها.

وفي النصف الأول من العام 2018 وحده، شهدت محافظة إدلب، وفق الأمم المتحدة، «38 اعتداءً» ضد منشآتها الصحية. وكشف بافل كشيشيك من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، أن «المنشآت المتبقية ليست مهيأة او مُجهزة بالشكل اللازم لمواجهة تدفق كبير في عدد المرضى»، مشدداً على أن «من شأن أي هجوم أن يفاقم من وضع متدهور أصلاً».

ومن شأن العملية العسكرية أن تضيف الضغط على المنطقة الحدودية مع تركيا، التي تنتشر فيها أصلاً المخيمات، كونها ستكون الوجهة الأساسية لموجات النزوح المتوقعة.

إلا أن تركيا، التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، تُبقي على حدودها مغلقة.

وفي حال تدهور الوضع الإنساني جراء الهجوم، يبقى مصير سكان إدلب متعلقاً بإمكان استمرار إرسال المساعدات التي اعتادت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ايصالها شهرياً عبر تركيا.

وتعتمد إدلب في شكل أساس على تلك المساعدات العابرة للحدود، وفق كشيشيك، الذي أوضح أن تلك العمليات كانت بمثابة «حبل حياة للسكان في ما يخص المؤن الغذائية والمواد الأخرى الضرورية للحياة اليومية»، محذراً «في حال أغلقت المعابر الحدودية مع تركيا، فإن مئات آلاف السكان سيتأثرون».

وتُرجح الأمم المتحدة أن تدفع المعارك في إدلب نحو 800 ألف شخص للنزوح. وقال زيدون الزعبي من «اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية» لـ «فرانس برس»: «سيتوجه الناس شمالاً، ولا أعرف إلى متى ستكون تركيا قادرة على الإبقاء على حدودها مغلقة».

وفي حال فتحت أنقرة حدودها، وفق قوله، «فسيكون هناك كارثة جديدة في تركيا (...) وفي حال لم تفتحها فستكون الكارثة أسوأ»، مضيفاً: «كان يتم إحضار الناس من حلب والغوطة الشرقية وحمص ودرعا إلى إدلب» بموجب اتفاقات الإجلاء من مناطق المعارضة، ولكن «اليوم إلى أين سيذهب سكان إدلب؟ ليس هناك إدلب أخرى لهم».