بريطانيا والاتحاد الأوروبي يقتربان من إبرام اتفاق أمني

لندن - «الحياة» |

أشارت المفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة إلى احتمال اتفاقهما على «طلاق» بريطانيا من الاتحاد (بريكزيت) الخريف المقبل، ولفت إلى تقدّم في شأن تعاون أمني وثيق، يُطبّق بعد «بريكزيت».


ورجّح أبرز مفاوضي الاتحاد ميشال بارنييه التوصل إلى اتفاق على «الطلاق»، قبل عقد قمة لزعماء الاتحاد في بروكسيل في 18 و19 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، مستدركاً أن «تأخير الاتفاق إلى تشرين الثاني (نوفمبر) ممكن أيضاً».

ولفت إلى أن التوصل إلى تسوية ستحوّل العلاقات التجارية بين الجانبين «شراكة تُعتبر سابقة» بين البلدين، بعد 29 آذار (مارس) المقبل، موعد خروج بريطانيا من الاتحاد. واستدرك أن هناك ملفات لم يتوصل الطرفان إلى حلّ في شأنها، بينها مؤشرات جغرافية ودور المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي في حفظ الأمن، وحماية البيانات.

وأعرب الوزير البريطاني المكلّف ملف «بريكزيت» دومينيك راب عن «تفاؤله»، مشيراً بعد لقائه بارنييه إلى أنه «على ثقة» بإبرام اتفاق.

وذكر بارنييه وراب أنهما حقّقا تقدّماً في شأن التعاون الأمني، بما في ذلك تبادل البيانات. وقال راب: «أمن أوروبا من أمن المملكة المتحدة».

إلى ذلك، التقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، بعد توقيعها اتفاقاً مع نيجيريا لمساعدتها في محاربة حركة «بوكو حرام» المتطرفة.

وشكا الرئيس الكيني خلال لقائه ماي، من أن أي رئيس وزراء بريطاني لم يزر بلاده منذ 30 سنة، مضيفاً أنه مسرور لأنها «وجدت وقتاً» للمجيء إلى نيروبي. وتابع أنه «يتشرّف» بتلبيتها دعوته «كي ترى (بلاده) بنفسها، والتغيير الحاصل في القارة خلال نحو 40 سنة»، أي منذ زيارة رئيس الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت ثاتشر لهذه الدولة شرق أفريقيا عام 1988، على رغم علاقات تاريخية بين البلدين. وكانت خلالها كينيا تتجه إلى الصين والولايات المتحدة اللتين تستثمران الكثير فيها.

وسُئل كينياتا، خلال مؤتمر صحافي مع ماي، عن مساعدات أرسلتها بريطانيا إلى بلاده وكانت موجّهة إلى القطاعين الصحي والتعليمي، وسُرِقت، فأجاب: «كان وزير الخارجية (السابق) بوريس جونسون هنا السنة الماضية، ومعه سيارات إسعاف ومساعدات مالية. صودرت الأموال وأُعيدت إلى لندن واستُخدمت لشراء سيارات إسعاف أخرى وُزعت حيث تدعو الحاجة. وأعتقد بأن الأمر كان مشروعاً وعزّز العلاقات بين بلدينا، من خلال المرور بمؤسسات رسمية للتأكد من أن أموالاً مسروقة أو مرتبطة بفساد، يُعاد استخدامها لمصلحة الشعـب».

ولدى ذكر جونسون الذي استقال احتجاجاً على طريقة إدارة رئيسة الوزراء مفاوضات «بريكزيت»، ابتسمت ماي قليلاً، بعدما كانت في زيارات سابقة إلى جنوب أفريقيا ونيجيريا، أعطت اهتمامه بالقارة مثالاً على التزام بريطانيا بأفريقيا.

وأعلن كينياتا أنه يسعى إلى جذب استثمارات من أي مكان في العالم، علماً أنه كان قبل أيام في الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس دونالد ترامب، قبل زيارته الصين.

وأضاف أن هذه العلاقات «كانت أساس محادثات مع ماي، وستستمر مع الجميع».

أما ماي فتجاهلت التاريخ المأسوي للقارة «النابضة بالحياة والجمال»، وقالت إن «المملكة المتحدة أبرز المستثمرين في كينيا، وهي على وشك مغادرة الاتحاد الأوروبي في طريقة سلسة، ونتعهد أن نحافظ على تمتع نيروبي بدخول حصتها من التجارة الحرة من دون رسوم».

وتجنّبت الإجابة عن سؤال إذا كانت بريطانيا ستصبح أفضل حالاً بعد «بريكزيت»، قائلة: «المهم أن هناك تركيزاً كبيراً على التبادل التجاري مع العالم، وما نراه هو بريطانيا العالمية».

وكانت ماي وقّعت اتفاقاً مع الرئيس النيجيري محمد بخاري، يقضي بمساعدته لمحاربة «بوكو حرام»، من خلال تقديم معلومات وتدريب جيشه. واعتبرت الاتفاق مثالاً للحضور البريطاني في أفريقيا ومساعدتها، وتابعت: «سنعمل جنباً إلى جنب مع نيجيريا، لتخفيف صراعات ووضع أسس للاستقرار في المستقبل».

والتقت ماي في أبوجا الثري أليكو داغوتا، وأقنعته بعرض ثروته البالغة 10 بلايين دولار، في بورصة لندن.