الحزب الحاكم يحشد بطلب بوتفليقة الأحزاب والمنظمات في «جبهة شعبية»

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة. (أ ف ب)
الجزائر - عاطف قدادرة |

في وقت يغيب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن البلاد، لدواع تخص «فحوصاً طبية دورية» في جنيف السويسرية وفقاً لبيان رئاسي، يسعى حزبه الحاكم (جبهة التحرير الوطني) إلى تأسيس ما سماه «جبهة شعبية» يصفها بأنها جاءت بـ «طلب من الرئيس نفسه»، وتحشد الجبهة عشرات من الأحزاب والمنظمات لـ «مواجهة تحديات داخلية وخارجية».


وتسارع «جبهة التحرير» التي تهيمن على غالبية مقاعد البرلمان والمناصب الحكومية، لحشد أبرز الأحزاب الناشطة في البلاد وكبرى المنظمات الجماهيرية للنساء والفلاحين ورجال الأعمال ونقابات أرباب العمل وكذلك اتحاد العمال الجزائريين.

وتتعدد القراءات حول مبادرة الجبهة الشعبية التي يتكفل الحزب العتيد بإنشائها، وإن كانت تحمل لوناً شعبياً هدفه لم الشمل وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وفي مقدمها المخدرات الرشوة والفساد والإرهاب. لكنها لا تخلو من طابع التحضيرات للرئاسيات 2019، خصوصاً أنها تضم أحزاباً ومنظمات أرباب العمل والنقابات والجمعيات الطلابية والمهنية التي تدعم استمرارية الرئيس في الحكم.

وسألت «الحياة» لدى مكتب الأمين العام جمال ولد عباس، عن معطيات لهذا المشروع الذي يوصف بـ «الغامض» من قبل كثير من السياسيين، وبعث مكتب زعيم الحزب برد مكتوب ورد فيه أن «جبهة التحرير استقبلت نداء رئيس الجمهورية للحفاظ على إنجازات بوتفليقة في العقدين الأخيرين». وأتى في الرد أيضاً: «نداء الرئيس يعني حماية البلاد من الأوضاع الراهنة في الحدود والمنطقة، ما يتطلب منا مواجهة هذه التحديات بتوحيد صفوف جميع الجزائريين». وزاد: «نداء الرئيس هو نداء لجميع الجزائريين وليس للأحزاب فقط، واستجاب أربعون حزباً ومنظمة لهذا النداء».

واللافت في المشروع أن الحزب الحاكم «لا يشترط الزعامة»، لكنه فقط يدعو المهتمين بـ «توقيع ميثاق شرف» إلى السير فيه، كما أن اللافت أكثر هو صمت ثاني أحزاب الموالاة وزعيمه أحمد أويحي الذي يشغل منصب وزير أول منذ نحو سنة.

وفصل الحزب الحاكم بين خطواته في جمع حلفاء حول «ولاية خامسة لبوتفليقة» وبين «الجبهة الشعبية التي يريدها بوتفليقة»، ما بعث غموضاً إضافياً في الساحة السياسية، مرده غياب إشارات واضحة من الرئيس بوتفليقة، إن كان ينوي الترشح مجدداً أم لا.

وأفادت الرئاسة قبل أيام بأن بوتفليقة غادر البلاد لإجراء فحوص طبية دورية في جنيف بسويسرا، وجاء تنقله بعد قرارات عميقة اتخذها داخل المؤسسة العسكرية. وتولى رئيس الأركان الذي يعتبر الرجل القوي في منظومة الحكم، الفريق أحمد قايد صالح، عمليات التنصيب نيابة عن بوتفليقة، فيما تشير معطيات إلى تغيير حكومي قد يعلن عنه بمجرد عودة الرئيس.

وعلى نقيض المتفائلين بترشح محتمل لبوتفليقة في رئاسيات 2019، قال رئيس «حركة مجتمع السلم» عبد الرزاق مقري أمس، إن «حزبه لا يعتقد تماماً بأن الرئيس سيترشح»، وفي حال «فعل ذلك فلن نشارك في الرئاسيات»، أما «بغياب بوتفليقة عن السباق فالمعارضة لن تجد أفضل من حركة مجتمع السلم لتقديم مرشح باسمها».