تراجع الطلب على المطربين في الدراما المصرية

(الحياة)
القاهرة - سعيد ياسين |

تراجع الطلب بشكل كبير من جهات الإنتاج الدرامية على المطربين للمشاركة في مسلسلات تلفزيونية جديدة، خصوصاً بعدما سيطرت خلال الآونة الأخيرة موضوعات الأكشن والعنف والتشويق والإثارة على غالبية المسلسلات. وهو ما لا يتناسب مع الدراما التي تتناسب وأهل المغنى، والتي تأتي غالبيتها في صورة تراجيدية أو رومانسية مصحوبة بميول طربية لتدعم الشخصية من ناحية، ولتتيح للمطرب تقديم بعض الأغاني ضمن الأحداث، من جهة ثانية، كون استثمار المنتجين للمطرب يأتي أولاً في صوته الذي حقق له النجاح الجماهيري، قبل الالتفات إلى موهبته أو قدراته التمثيلية، إذ إن المهم لديهم هو امتلاكه قاعدة جماهيرية كبيرة على المستوى العربي يمكنها أن تساهم في تسويق المسلسل الذي يشارك فيه.


وفي المقابل، وجد معظم المطربين ضالتهم في التمثيل، في ظل التراجع اللافت في سوق الكاسيت، وتوقف إنتاج الألبومات الغنائية، والتباعد الزمني بين الحفلات الغنائية التي يحيونها وهي لا تغني ولا تسمن من جوع، مقارنة بالمسلسلات التي يتقاضون نظيرها أجوراً فلكية ما كان لهم ان يحققوها في الغناء.

وها هو حمادة هلال الذي قام ببطولة مسلسلين رمضانيين متتاليين، هما «طاقة القدر» و «قانون عمر» يخرج من سباق الدراما للموسم الجديد، بعد فشل تسويق «قانون عمر» للعرض الثاني بالصورة المأمولة، وعدم تحقيقه النجاح المنشود، إذ مر مرور الكرام عند عرضه في الشهر الكريم. وتواجه التجربة التلفزيونية الثانية لمحمد فؤاد «الضاهر»، التي عاد بها بعد غياب طويل منذ قدم تجربته الأولى «أغلى من حياتي» عام 2010، مشكلات عدة تحول دون خروج العمل إلى النور على رغم الشروع في تنفيذه منذ عامين، فتوقف لأسباب إنتاجية، ودخل فؤاد وجهة إنتاجه في مشكلات كثيرة تم حلها، ثم توقف مجدداً لأسباب رقابية، خصوصاً أنه يتناول قصة ضابط يعيش في منطقة الضاهر ويحظى باحترام من حوله بسبب مساعدته إياهم ومواقفه الطيبة معهم، حتى يرتبط بعلاقة حب مع فتاة يهودية ويقع في الكثير من المواقف خلال الأحداث.

وابتعد تامر حسني عن الدراما التلفزيونية منذ أربعة أعوام، وتحديداً حين قام ببطولة مسلسل «فرق توقيت»، واكتفى بعده بالتركيز على السينما التي تواجد فيها من خلال أفلام «أهواك» و «تصبح على خير» و «البدلة»، وهي لا تتطلب وقتاً طويلاً لتحضيرها وتنفيذها ثم تسويقها مثلما يحدث في المسلسلات التي قدم منها «آدم» الى جانب «فرق توقيت»، وعلى رغم المشكلات التي حدثت بين روبي وجهة إنتاج مسلسلها «رمضان كريم» ومخرجه في رمضان قبل الماضي، إلا أنها تراهن على مسلسل «آهو ده اللي صار» الذي تشارك في بطولته أمام محمد فراج وسوسن بدر وأروى جودة وأحمد داوود وهشام إسماعيل من تأليف عبدالرحيم كمال وإخراج محمد علي، خصوصاً أنها تقدم فيه شخصيتين مختلفتين تبرزان إمكاناتها التمثيلية، وتدور أحداثه في إطار درامي اجتماعي خلال مئة عام، ما بين 1918 و2018، حول المعاناة التي تقابلها المرأة بصفة عامة، والصعيدية بصفة خاصة، واختلاف الأفكار والعادات والتقاليد، وغيرها من القضايا الاجتماعية التي تخص المرأة.

وفي وقت اتخذ بعض المطربين قرارات غير معلنة بعدم التمثيل منذ وقت طويل والاكتفاء بالغناء، وبينهم هاني شاكر ومحمد الحلو وإيهاب توفيق وهشام عباس، يخشى البعض الآخر من خوض تجربة التمثيل في الدراما على رغم الإعلان عن مشاريع لهم، وذلك خوفاً على نجاحهم الغنائي الكبير، وتزايد الطلب عليهم مقارنة ببقية زملائهم، وحرصهم على النشاط الغنائي من خلال ألبومات يحققون من خلالها النجاح المأمول، ومنهم عمرو دياب، الذي تأجل أكثر من مرة مشروع فيلمه «الشهرة» من تأليف مدحت العدل ومحمد حماقي، الذي تردد أكثر من مرة في خوض تجربة التمثيل، ويخشى آخرون من تكرار التجربة بعدما واجهت تجاربهم الأولى مشكلات عدة ولم تضف أي جديد إلى نجوميتهم في الغناء، ومنهم أنغام، صاحبة التجربة التلفزيونية الوحيدة في التمثيل عبر مسلسل «في غمضة عين» أمام داليا البحيري وأحمد وفيق 2013، ولطيفة التي لم تكرر التجربة بعد «كلمة سر» أمام هشام سليم وحسن يوسف 2016، وشيرين عبدالوهاب التي شاركت عام 2015 في «طريقي»، أمام أحمد فهمي وباسل خياط وسوسن بدر.

ويختلف الوضع في ما يتعلق بالأسماء السابقة من المطربين الذين ينشدون البطولة المطلقة في مسلسلاتهم، وهو ما يستجيب له المنتجون وجهات التسويق، عن بعض المطربين الذين يقومون بأدوار ثانية ومساعدة، ومنهم مدحت صالح الذي شارك العام الماضي في مسلسل «أبوالعروسة» أمام سيد رجب وسوسن بدر، ومن قبله «موجة حارة» و «زهرة وأزواجها الخمسة» و «حكايات البنات» و «السندريلا» وغيرها، وعلي الحجار الذي يعد من أكثر مطربي جيله مشاركة في مسلسلات جمع فيها بين التمثيل والغناء، وأبرزها «بوابة الحلواني» بأجزائه الثلاثة، وجسد فيه شخصية المطرب عبده الحامولي، وهو ما تكرر مع إيمان البحر درويش الذي جسد شخصية جده الموسيقار سيد درويش في «أهل الهوى» عن حياة الشاعر بيرم التونسي، ويركز خالد سليم على التمثيل، إذ شارك في رمضان الماضي مع مي عزالدين في «رسايل»، ومن قبله «أبواب الشك» و «أولاد تسعة» و «اختيار إجباري» و «مأمون وشركاه» و «بعد البداية» و «جبل الحلال» و «حكاية حياة».