الفلسطينيون: وقف الدعم الأميركي لا يلغي التفويض الدولي لـ«أونروا»

واشنطن، نيويورك، رام الله، غزة - «الحياة»، أ ف ب، رويترز |

استفاق الفلسطينيون في الأراضي المحتلة ومخيمات اللجوء أمس، على قرار الولايات المتحدة قطع تمويلها نهائياً عن «وكالة الأمم المتحدة للغوث» (أونروا)، ما أثار موجة تنديدات فلسطينية وعربية ودولية وسط تحذيرات من تداعياته الإقليمية، في مقابل ترحيب إسرائيلي.


وأتى قرار واشنطن بعد أنباء صحافية كشفت نيّتها اتخاذ هذا التوجه، وبعد أيام من تصريح المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بـ»استبعاد حق العودة من الطرح»، الذي أتى متجانساً مع السياسة العملية لبلادها التي قلّصت مطلع العام مساعداتها لـ»لأونروا» قبل أن تشرع في خطوات لسنّ قانون يختزل عدد اللاجئين، ما وصفته السلطة الفلسطينية بـ»مسلسل القرارات الأميركية المعادية للشعب الفلسطيني»، آخذةً في الاعتبار أيضاً الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومحاولات فصل غزة عن الضفة الغربية.

ودانت الرئاسة الفلسطينية ما وصفته بـ «القرار المخالف لكل قرارات الشرعية الدولية»، والذي «لا يخدم السلام، بل يعزز الإرهاب في المنطقة»، مؤكدةً في بيان للناطق باسمها نبيل أبو ردينة، أن «الرئيس محمود عباس والقيادة يدرسون التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لمواجهته واتخاذ القرارات الضرورية لمنع تفجّر الأمور».

وقال أبو ردينة لـ»رويترز» إن «هذا النوع من العقوبات لن يغيّر من الحقيقة شيئاً. لم يعد للإدارة الأميركية أي دور في المنطقة، وهي ليست جزءاً من الحل». وأكد أن «أونروا باقية طالما بقيت قضية اللاجئين». وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين صائب عريقات، دول العالم بـ»رفض هذا القرار وتوفير كل ما هو ممكن من دعم للوكالة». وأكد في بيان، أنه «لا يحقّ للولايات المتحدة إلغاء أونروا التي تأسست بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة» عام 1949، والذي ينص على استمرار دورها حتى إيجاد حل لقضية اللاجئين. وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، أن قطع المساعدات الأميركية لـ»أونروا» لن يلغي تفويضها، محذراً من «تداعيات القرار الأميركي على المنطقة برمتها»، خصوصاً على المجتمعات المضيفة للاجئين.

وفي غزة، نددت فصائل وهيئات وشخصيات فلسطينية بالقرار الأميركي، إذ رأت حركة «حماس» أن «هذه المحاولات الأميركية والإسرائيلية تهدف إلى طمس حقيقة النكبة، وشطب حق العودة» للاجئين. وحذر رئيس «جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين» في غزة علي الحايك، من أن القرار «يُنذر بتدمير ما تبقى من القطاع الخاص».

ووصف رئيس «اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار» النائب جمال الخضري، القرار بأنه «خطير، وتأثيره يمتد ليصل الى ملايين اللاجئين داخل فلسطين وخارجها».

واعتبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أن القرار «تأكيد إضافي على شراكتها للاحتلال في الحرب المعلنة ضد القضية والحقوق الفلسطينية، واستهدافها الممنهج للعناوين الرئيسة لهذه الحقوق، الأرض والقدس وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي قلبها حقهم في العودة إلى أرض وطنهم الأصلي».

القرار الأميركي

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت في بيان، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب «درست المسألة بعناية، وقرّرت أن الولايات المتحدة لن تقدّم بعد اليوم مساهمات إضافية إلى أونروا».

وأكّدت ناورت أنّ المشكلة «تتعدّى الاحتياجات التمويلية وعدم تحقيق تقاسم متوازن في الأعباء» بين المانحين، إذ إنها تتصل بـ»نموذج» الوكالة نفسه. وأضافت أن واشنطن تعتزم لهذا السبب «تكثيف الحوار مع الأمم المتحدة» والجهات الفاعلة الأخرى لإيجاد «نماذج ومقاربات جديدة، قد تشمل مساعدات ثنائية مباشرة من الولايات المتحدة وشركاء آخرين». لكن «أونروا» رفضت انتقادات واشنطن ونددت بقرارها، وكتب الناطق باسم الوكالة كريس غونيس في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «نرفض بأشد العبارات انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ بأنها منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «أسفه» لقرار واشنطن، ودعا «الدول الأخرى إلى المساعدة في سد العجز المالي» الذي تواجهه الوكالة حتى «تتمكن من الاستمرار في تقديم مساعدتها الحيوية» للاجئين الفلسطينيين.

في المقابل، رحّبت إسرائيل بالقرار متهمةً «أونروا» بـ»إطالة أمد النزاع» في الشرق الأوسط من خلال «تكريس وضع اللاجئين الفلسطينيين»، كما اتفقت مع رؤية الولايات المتحدة بإيجاد طرق بديلة لمساعدة الفلسطينيين.

وكانت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، قالت الثلثاء خلال مؤتمر في واشنطن، إن «هناك عدداً لا حصر له من اللاجئين الذين لا يزالون يتلقّون المساعدة»، وفي الوقت نفسه فإنّ السلطة الفلسطينية «تواصل انتقاد أميركا». وأضافت: «حتماً أعتقد أنه علينا النظر في حق العودة».

وأتى القرار الأميركي قطع التمويل بُعيد ساعات من إعلان الحكومة الألمانية أنها ستزيد بقوة مساهمتها المالية في الوكالة، من دون الكشف عن قيمتها، مطالبةً شركاءها الأوروبيين بالاقتداء بها.

كما أتى القرار بعد أسبوع من إعلان الإدارة أنها ستخفض 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصادي الفلسطيني لبرامج في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن الخميس، أن بلاده تعمل على عقد مؤتمر نهاية الشهر في نيويورك لدعم «أونروا».