بعد تجريد الفياض من مناصبه

نائب رئيس «الحشد الشعبي» يتضامن معه

بغداد - بشرى المظفر |

دعا نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس إلى إبقاء «الحشد» بعيداً من المشاكل السياسية العراقية، برغم أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتهم المهندس باستخدام ملف «الحشد» في صراعات تشكيل الحكومة عبر ابرام صفقات مع قوى سياسية سنية وكردية، فيما ردت وزارة الخارجية العراقية على تصريحات منسوبة إلى الناطق باسم الخارجية الإيرانية في شأن تجريد فالح الفياض من كل مناصبه التي كان يديرها وهي مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد».


وقال المهندس خلال لقائه الفياض بعد يومين على إقالته إن «من المؤسف اتخاذ هذا القرار وبهذه الطريقة لجهاز مهم وأساسي وأن ويكون هناك تغيير من دون علم والرجوع إلى رأي الحشد وقادته». وأكد «بقاء الحشد فوق التدخل بالعمل السياسي والحفاظ عليه كمؤسسة وطنية ملتزمة بالقوانين»، مشدداً على رفض «تسييس الحشد الشعبي».

ولفت إلى أن «ما تم اصداره من توجيهات من رئاسة هيئة الحشد كان وفق دراسة واتفاقات واستناداً إلى قانون الحشد خصوصاً بفك الارتباط مع الجهات الداعمة والراعية التي ساهمت في بناء الحشد»، في إشارة إلى القرارات التي اتخذها المهندس الأسبوع الماضي بسحب جميع فصائل الحشد من شمال البلاد.

وعلى إثر قرار المهندس أوقف العبادي القرار واعتبره تدخل في السياسية، بعد ورود معلومات عن صفقة تمت بين الأحزاب القريبة من إيران وأحزاب سنية وكردية تسحب قوات الحشد مقابل عدم انضمام هذه الأحزاب إلى (تحالف العبادي – الصدر – الحكيم) لتشكيل الكتلة الأكبر المطلقة بتسمية رئيس الوزراء.

وأشار المهندس إلى «وجود ضغط على الحشد منذ عام 2015 حتى اليوم من خلال تقليل موازنته، مع زيادة أعداده من دون توفير أموال، وذلك على حساب راتب المقاتل»، مضيفاً أن «عام 2015 شهد قطع رواتب الحشد لشهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) من دون تعويض».

وأكد «تعرض هيئة الحشد إلى تهم كبيرة بالفساد من أعلى الجهات التنفيذية في البلاد من دون إثبات»، مضيفاً أنه «كان ينبغي تحويل أي جهة فاسدة على القضاء وليس تحميل المقاتل المخلص مسؤولية ذلك».

إلى ذلك، أكد الفياض «عدم السعي إلى مناصب لا قيمة لها»، مشيراً إلى أن «كل المواقع التي تسلمها هي بدرجة وزير لا قيمة لها في المعنى الاجتماعي»، موضحاً أن «عناصر الحشد أصبحوا يفكرون ألف مرة قبل اتخاذ أي خطوة». وأعرب الفياض عن أمله «في تشكيل حكومة جديدة وفية لمن ضحى وقدم نفسه فداء للوطن».

وأصدر العبادي أمراً ديوانياً بإعفاء الفياض من مهامه مستشاراً للأمن الوطني ورئاسة هيئة «الحشد» وجهاز الأمن الوطني في قرار لاقى انتقاداً من بعض قيادات «الحشد» القريبة من ايران.

في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية العراقية رفضها أي تدخل خارجي بالشؤون الداخلية للبلاد، رداً على تصريحات منسوبة إلى الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي يبدي خلالها استيائه من إقالة الفياض.

ونقلت وسائل إعلام عن قاسمي قوله إن «قرار العبادي بإقالة الفياض من منصبه خاطئ»، مشيراً إلى أن «بلاده ترصد المواقف الصادرة من العراق».

وقال الناطق باسم الوزارة أحمد محجوب في بيان أمس إن «وسائل الإعلام تناقلت تصريحاً منسوباً لقاسمي في شأن قرار إقالة رئيس الحشد متضمناً في معناه الاعتراض على هذا الإجراء».

وأشار إلى أن «المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية تابع هذا التصريح فور انتشاره في وسائل الاعلام مع ‏سفارة إيران في بغداد والتي نفت صدور مثل هذا التصريح، وبادرت إلى نشر تصريح ‏للناطق الرسمي على موقع الخارجية الإيرانية يعكس وجهة النظر الإيرانية تجاه هذا الأمر».

وأشار محجوب إلى أن «هذا القرار شأن داخلي يخص العراق، وأن إيران لا تتدخل به، وأن أولوية إيران ‏أن يكون العراق آمناً متحداً متطوراً».

وزاد: «في الوقت الذي تؤكد الخارجية العراقية وقوفها بشكل قاطع وحازم للدفاع عن سيادة العراق ورفض أي تدخل خارجي وإقامة علاقات متينة ومتوازنة، خصوصاً مع دول الجوار، فإنها تعمل على تغليب المصلحة الوطنية العليا من خلال النأي بملف العلاقات الخارجية للعراق عن الخلافات السياسية الداخلية».