العراق: سباق مع الزمن لتشكيل «الكتلة النيابيّة الأكبر»

بغداد – حسين داود |

دخلت الأحزاب العراقية في سباق مع الزمن لتشكيل «الكتلة النيابية الأكبر»، قبل ساعات من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، والتي يفترض أن يُجرى فيها اختيار رئيس للبرلمان، وعلمت «الحياة» أن الجلسة ستبقى مفتوحة من دون تحقيق ذلك، لغياب التوافق حول تسمية مرشحي الرئاسات الثلاثة (الجمهورية – الحكومة – البرلمان).


إلى ذلك، أعلنت مفوضية الانتخابات أمس، استحالة تطبيق قانون الأحزاب بسبب تجميد عملها، بعد أيام من اتهامات طاولتها بالتدخل في الشأن السياسي عبر السعي الى تسجيل الكتلة الأكبر لديها، قبل أن يعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، تجميد عملها بسبب عدم اكتمال التحقيق في شأن اتهامات تزوير الانتخابات.

وأكد عضو لجنة التفاوض في تحالف النواة (سائرون، النصر، الحكمة، الوطنية) القيادي في تيار «الحكمة» فادي الشمري، «قرب إعلان تحالفه للكتلة الأكبر». وقال إن «التحالف اقترب من انتهاء إجراءاته لتسجيل وإعلان الكتلة الأكبر النيابية العابرة للمكونات، بعد مجموعة تفاهمات جديدة حصلت أخيراً، وانضمام نواب جدد إلى قوى تحالف الغالبية الوطنية».

وأضاف أن «التحالف لم يناقش أياً من الأسماء التي تتحدث عنها وسائل الإعلام، وأن اتفاقاً حصل داخل التحالف على أن تسمية الرئاسات الثلاث والكابينة الحكومية تكون وفق مواصفات ومعايير سيُتفق عليها قريباً، ومن ثم طرح الأسماء ومناقشتها مع تأكيد التوصيات المرجعية والرؤية التي طرحتها في أكثر من محفل لطبيعة وشروط المرشحين لمواقع الخدمة والتصدي». وأعرب الشمري عن «رفض التحالف القاطع أي محاولات إقليمية أو دولية للتدخل بالشؤون الداخلية للعراق». وتابع أن «المعادلة الوطنية هي التي ستنتصر وستفرض رؤيتها بناء على حسابات وطنية بحتة».

ويتنافس فريقان شيعيان للظفر بالكتلة الأكبر، الأول يضم (النصر، سائرون، الحكمة، الوطنية) وجمع حتى الآن نحو (130 مقعداً)، والثاني يضم (دولة القانون – الفتح – جزء من تحالف النصر) وجمع نحو (120 مقعداً)، فيما تتجه الأنظار إلى الأحزاب الكردية نحو (45 مقعداً) لترجيح كفة الفريق الفائز الذي يحتاج في أقل تقدير إلى جمع نصف عدد مقاعد البرلمان (164 مقعداً).

وأبلغت مصادر سياسية بارزة «الحياة»، بأن «تطوراً حصل خلال الساعات الماضية عبر انضمام نواب سنة إلى تحالف (العبادي – الصدر – الحكيم) بعد جهود قادها زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي في هذا الصدد»، فيما يسعى التحالف إلى استمالة الحزبين الكرديين «الاتحاد الوطني الكردستاني» و»الديموقراطي الكردستاني» إلى جانبهم لتعزيز موقفهم.

وأشارت المصادر إلى أن «الجلسة الأولى للبرلمان الاثنين المقبل، التي يفترض خلالها اختيار رئيس للبرلمان، لن تنجح في ذلك بسبب غياب التوافق على الرئاسات الثلاث»، موضحة أن «اختيار رئيسي الجمهورية والحكومة أمامه بعض الوقت، إلا أن رئاسة البرلمان يجب أن تتم الاثنين (غداً)، لكن عرف الأحزاب العراقية في التوافق على المناصب الثلاث قبل الذهاب إلى جلسة البرلمان الأولى قد يحول دون الالتزام بالمواعيد الدستورية».

وتابعت المصادر أن «الجلسة الأولى التي سيرأسها النائب الأكبر سنا محمد زيني، قد يضطر إلى إبقاء الجلسة مفتوحة لأسبوع أو أكثر إلى حين التوافق على رئيس البرلمان، وهو السيناريو نفسه الذي لجأت إليه القوى السياسية في العام 2014»، لافتاً إلى أن «مفاوضات اللحظات الأخيرة قد تحسم التوافق».

إلى ذلك، أعلنت مفوضية الانتخابات في بيان أمس، أنه «يتعذر على المفوضية في الوقت الحالي و(في شكل موقت) العمل بقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم 36 لسنة 2015 المادة (29) منه، وبالتالي عدم إمكان تطبيق إجراءات تشكيل التحالفات السياسية بسبب إيقاف عمل مجلس المفوضين وفقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه في أعلاه».