موسكو تحذّر من عواقب «اغتيال» زعيم متمرّدي أوكرانيا

موسكو - سامر إلياس |

نددت موسكو باغتيال ألكسندر زاخارتشينكو، رئيس جمهورية «دونيتسك الشعبية» الانفصالية المعلنة أحادياً في شرق أوكرانيا، محذرة من عواقبه، فيما نفت كييف ضلوعها بالعملية، وربطتها بنزاعات داخلية في الإقليم ورغبة موسكو في بسط نفوذها فيه.


ورأى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في الأمر، عملاً «استفزازياً» يقوّض عملية السلام، محذراً من أن «مقتل زاخارتشنكو سيفاقم التوتر في المنطقة» ويقوّض عملية السلام المبنية على اتفاقات مينسك التي رعتها ألمانيا وفرنسا عام 2015.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فنبّه الى أن مقتل الزعيم الانفصالي سيؤدي إلى تفاقم الوضع في دونباس، لافتاً الى استفزاز هدفه «تعطيل تنفيذ اتفاقات مينسك، التي لم تنفذها السلطات الأوكرانية». وأضاف: «في الوضع الراهن، يستحيل الحديث عن اجتماع لمجموعة النورماندي، كما أراد كثيرون من الشركاء الأوروبيين. هذه حالة خطرة تحتاج تحليلاً، ونفعل ذلك الآن».

واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن مقتل زاخارتشينكو «يشير مجدداً إلى أن مَن اختار طريق الإرهاب والعنف، لا يمكن أن يبحث عن تسوية سياسية سلمية، ولا يريد حواراً جدياً مع سكان جنوب شرقي أوكرانيا، بل يراهن على تركيع شعب دونباس». واستدرك أن المنفذين «لن ينجحوا في ذلك».

وكان الزعيم الانفصالي قُتل مساء الجمعة بتفجير في مقهى «سيبار» وسط دونيتسك، على بعد أمتار من مقرّ زاخارتشينكو. وحذر نائب قائد قيادة العمليات في جمهورية دونيتسك الانفصالية إدوارد باسورين، من أن السلطات الأوكرانية تستعد بعد عملية الاغتيال، لشنّ هجوم عسكري واسع.

كما اتهم مستشار الجمهورية الانفصالية ألكسندر كازاكوف، القوات الخاصة الأوكرانية بتنفيذ الاغتيال، مؤكداً أن موقوفين اعترفوا بذلك.

في المقابل، نقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن مصادر في الحكومة الأوكرانية، أن كييف لن تُقبِل على معركة في شرق أوكرانيا، وأنها لا تتوقع تغيرات جذرية في دونيتسك، مبرّرة الأمر بأن المستشارين الروس يشرفون على سياسة الإقليم الانفصالي ولن يسمحوا بانهيار النظام فيه».

معلوم أن دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا أُعلنا أحادياً جمهوريتين عام 2014، من دون أن تحظيا باعتراف دولي، حتى من روسيا.

وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وقّع قانون «إعادة دمج دونباس» في 20 فبراير( شباط) الماضي، على أن يُطبّق اليوم. ويشدد القانون على أن «دونباس والقرم هما جزء لا يتجزأ من الأراضي الأوكرانية، وسنفعل كل ما هو ممكن لاستعادتهما».

أما رئيس الأركان الأوكراني فيكتور موجينكو، فلفت آنذاك الى أن «تنفيذ قانون إعادة دمج دونباس يتطلّب تغيير شكل عملية محاربة الإرهاب، إلى عملية توحيد البلاد ومشاركة القوات المسلحة الأوكرانية، وأجهزة الأمن الأخرى».

واعتقلت السلطات الانفصالية أشخاصاً، للاشتباه في تورطهم باغتيال زاخارتشنكو، وأعلنت الحداد 3 أيام. وأعلن القائم بأعمال رئيس المنطقة ديمتري ترابيزنيكوف، تشديد إجراءات الأمن وإغلاق الحدود، لضمان عدم تمكّن أي شخص من العبور إلى الأراضي الخاضعة لسلطة كييف، أو روسيا المجاورة.