«خلافات سياسيّة» وراء إقالة وزير الطاقة التونسي

تونس - محمد ياسين الجلاصي |

هددت المركزية النقابية في تونس، بتنفيذ إضراب عام في البلاد احتجاجاً على سياسات حكومية تتعلق بخصخصة المؤسسات الاقتصادية العمومية، فيما يتواصل الجدل بخصوص ملف الفساد الذي أسقط وزير الطاقة ووزير الدولة للمناجم ومسؤولين في الوزارة وفي قطاع البترول.


وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، في اجتماع نقابي أمس، إنه «سيجري تنفيذ إضراب عام في البلاد للتصدّي لسياسة الحكومة الهادفة إلى إضعاف القطاع العام» وفق تعبيره، مشدداً على أن «الاتحاد يدعم إصلاح القطاع العام من منظور وطني، وليس بمنطق البيع والتفويت الذي تنتهجه الحكومة».

يأتي ذلك بعد يوم من إقالة وزير الطاقة خالد بن قدور، من منصبه بسبب قضية فساد تتعلق باستغلال حقل للنفط من دون رخصة. وأسقطت هذه القضية المثيرة للجدل أيضاً، وزير الدولة للمناجم هاشم الحميدي، والمدير العام للمحروقات، والمدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية، والمدير العام للشؤون القانونية في وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.

ويعتبر بن قدور من الوزراء المقربين من الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد)، وشقيق القيادي النقابي أنور بن قدور، إذ يفسر مراقبون هذه الإقالة بأنها استهداف لاتحاد الشغل الذي يطالب باستقالة حكومة يوسف الشاهد منذ أشهر. وتعليقاً على قرار الإقالة، قال الطبوبي إن «لرئيس الحكومة صلاحية الإقالة، واتحاد الشغل سيكون أول من يدعمه في حربه ضد الفساد إن لم تكن انتقائية»، ولم يستبعد أن تكون إقالة وزير الطاقة نتيجة لصعود اسمه كمرشح محتمل لخلافة الشاهد على رأس الحكومة التونسية.

إلى ذلك، اعتبر وزير الطاقة المقال في تصريح أمس، أن قرار إقالته «كان بسبب اختلاف في الآراء مع رئيس الحكومة، وليس بسبب ملفات فساد». وأضاف: «من له ملف فساد فليتقدم إلى القضاء، ومن غير المعقول أن تجري الإقالة بسبب ملف يعود تاريخه إلى 2009»، في حين أن فترة إشرافه على وزارة الطاقة لم تتجاوز السنة.

وكان يوسف الشاهد قال في تصريح مقتضب تلى قرار الإقالة، إن الملفات التي أقتضي من خلالها إعفاء المسؤولين هي «ملفات خطيرة ولن نصمت أمامها»، مشدداً على أنه «لم يظلم وزير الطاقة والمسؤولين الأربعة، خصوصاً أن القرار أتى بعد متابعة ودرس لملف الفساد في مجال الطاقة، واستناداً إلى تقرير الرقابة العامة».

يُذكر أن قرار إقالة وزير الطاقة والمسؤولين الأربعة يعود إلى استغلال مستثمر أجنبي حقلَ نفط من دون رخصة قانونية منذ 2009، ولم تتحرك الوزارة لوقف هذا الاستغلال، ويبلغ مخزون هذا الحقل 8.1 مليون برميل، أي نحو نصف مخزون تونس من المحروقات.