معرض «طرق الإبصار» وضرورة حماية قدرة الفن على تحدي الإدراك

(الحياة)
بيروت - رنا نجار |

يؤطر القائمان الفنيان سام بردويل وسام فلرات معرض «طرق الإبصار» الذي يُفتتح مساء اليوم في «رواق الفن» (المتحف الأكاديمي في جامعة نيويورك أبوظبي)، برؤية فنية تحض الزوار على سلوك الطرق المختلفة التي يدعو الفن إليها والتي من أبرزها «ما هو الفن؟» وما هو دوره وكيف ينفّذه؟ ومثل هذه الأسئلة لا بد أن تتبادر بقوة إلى أذهان كل طالب وممارس في مجال الفن، بما في ذلك العاملون في مجال العلوم وداعمو المبادرات الإنسانية، وإلا فلن تتكون لدينا رؤية واضحة من دون الانخراط بقوة في طريقة النظر إلى الأشياء المعروضة أمامنا.


يستند «طرق الإبصار» إلى البرنامج التلفزيوني الرائد للكاتب والناقد البريطاني جون بيرجر على قناة «بي بي سي» وكتابه النقدي الصادر عام 1972 حول الثقافة البصرية، ليدعو المشاهد إلى تأمل الطرق المتنوعة التي يتبناها الفنانون في إسناد مظاهر ومعانٍ متجددة إلى الأشكال والمفاهيم المألوفة. فيعتقد بيرجر بأن العلاقة بين ما نراه وما ندركه في تغير دائم، ولا تزال فكرته تثبت صحتها على رغم مضي خمسة عقود. ويتناول المعرض رسالة بيرجر الإبداعية ليسلط الضوء على إمكان وجود وجهات نظر مختلفة في آنٍ واحد، إلى جانب ضرورة حماية قدرة الفن على تحدي إدراكنا من خلال طرح رؤى متنوعة. و «تحظى فرضيته باهتمامٍ متنامٍ في دولة الإمارات ومجتمعها المتنوع المعني بمسائل التجديد والتقاليد في ظل الانتشار المتسارع للطابع العالمي»، وفقاً لمديرة «رواق الفن» مايا أليسون في تصريح إلى «الحياة». وعن اختيار هذا المعرض بالذات، أشارت إلى أنها عندما علمت بهذا المعرض الذي سبق أن أقيم في مؤسسة «آرتر» في إسطنبول، ثم قدّم بنسخة مختلفة منه في مؤسسة بوغوصيان - فيلا إمبان في بروكسيل، لفتها وأرادت تنظيم نسخة منه في «رواق الفن» كونه يجمع بين أعمال للفنان حسن شريف والفنانة منى حاطوم، إلى جانب أعمال سيندي شيرمان وجيمس توريل وسلفادور دالي، وأحد مبتكري الخرائط خلال العصور الوسطى. فكل منهم يمتلك في جعبته أعمالاً فنيةً بارزة تتسم بقيمة تاريخية وأسلوب فني شخصي، ونادراً ما تجتمع كل هذه الأعمال في معرض واحد.

ورأت أليسون أن «هذا المعرض محطة مثالية لمواصلة رسالتنا التعليمية أمام جمهورنا بشرائحه المختلفة، كما أنه يشكل استمراراً لحوارنا القائم الذي تسلّط المعارض المجاورة في متحف اللوفر أبوظبي الضوء عليه: الثقافة هي منبع توحد البشرية واختلاف في آن واحد».

يشارك في «طرق الإبصار» 26 فناناً وعدد من المجموعات الفنية يقدمون 41 عملاً من الوسائط الفنية المتنوعة، بدءاً بالرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي وصولاً إلى الأعمال الصوتية والسينمائية والفنية التركيبية.

وتسجل النسخة الثالثة من معرض «طرق الإبصار» حضورها الأول في أبوظبي، حيث عمل المشرفان عليه على تجديد رؤية المعرض ليتضمّن أعمالاً فنية جديدة لفنانين مثل أندرياس غورسكي، ومنى حاطوم، ولطيفة بنت مكتوم، ومايكل أنجلو بيستوليتو، وسيندي شيرمان، وتوماس ستروث، وغيرهم.

تستعرض النسخة الثالثة للمعرض عدداً كبيراً من الفنانين والأعمال الفنية الجديدة، إلى جانب الأعمال الأساسية من النسختين السابقتين. وستتمّ مناقشة مواضيع المعرض خلال حوارات وورشات عمل وعروض ترتكز على التخصصات الأكاديمية المتنوّعة لجامعة نيويورك أبوظبي ورواق الفن.