8.8 بليون دولار الإقراض الصيني لدول المنطقة عام 2017

دبي - دلال أبوغزالة |

قفز حجم الإقراض الحكومي الصيني المخصص لقطاعات النفط والبنية التحتية، والمقدم إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الأخيرة الماضية، إلى 8.8 بليون دولار أميركي العام الماضي، من 300 مليون دولار عام 2014، ما يعكس رؤية الحكومة الصينية الهادفة إلى ترسيخ أواصر علاقاتها مع دول هذه المنطقة الإستراتيجية، في وقت تلعب الدول العربية دوراً مهماً في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، التي تهدف إلى تطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط الصين بوسط آسيا وجنوب شرقها.


وأشار تقرير صادر عن مؤسسة «بيكر مكنزي» العالمية، إلى أن «الإمارات العربية المتحدة كانت الوجهة الأكثر جذباً ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للمقرضين الحكوميين في الصين، إذ بلغ حجم القروض المقدمة إليها 2.3 بليون دولار أميركي»، منها تمويل مشروع توسعة «مطار دبي الدولي» و «مطار آل مكتوم».

وأضاف أن المملكة الأردنية الهاشمية حلّت في المرتبة الثانية بإجمالي قروض بلغ 1.7 بليون دولار، ومن ثم المملكة العربية السعودية بمبلغ 977 مليون دولار، ليصل إجمالي القروض لجمهورية مصر العربية إلى 890 مليون دولار.

وكشفت المؤسسة، أن إجمالي القروض الصينية إلى المنطقة ارتفع إلى ما يقارب عشرة أضعاف، خلال الفترة من 2015 إلى 2016، من 368 مليون دولار إلى 3.5 بليون دولار أميركي، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان المستفيد الرئيس من القروض الحكومية الصينية منذ عام 2014، إلى جانب الانتعاش المتزايد الذي يشهده قطاع النقل أخيراً.

وقال شريك ورئيس قسم استشارات الأعمال المصرفية والمالية في «بيكر مكنزي» سانديب بوري، إن «من المذهل حقاً أن نرى هذا التأثير المتزايد لحجم الإقراض الحكومي الصيني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

ولفت إلى أن «القيمة الإجمالية للقروض المقدمة لأغراض تمويل مشاريع الطاقة والبنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ارتفعت إلى أكثر من الضعف خلال عامي 2016 و2017، كما كان هناك أيضاً عدد كبير من صفقات التمويل الهائلة المبرمة مع الإمارات، بدعم من كبار المقرضين الحكوميين الصينيين في هذه الفترة». وأضاف أن على رغم أن إجمالي الإقراض في عام 2016 كان أعلى مما كان عليه في العام 2017، إلا أن هناك مجموعة من القطاعات المتنوعة التي استفادت من زخم الإقراض الصيني في العام الماضي».

وإلى جانب التعهد الذي أعلنت عنه الصين أخيراً بتقديم 20 بليون دولار على شكل قروض و106 ملايين دولار كمساعدات مالية لدول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، سيتم أيضاً إنشاء اتحاد مالي جديد من قبل البنوك العربية والصينية لتأسيس صندوق بقيمة 3 بلايين دولار، يهدف إلى تعزيز التعاون في مجال النفط والغاز والطاقة النووية والطاقة النظيفة.

وأكد سانديب أن «ما نراه اليوم هو مجرد بداية لعلاقة تعاون طويل الأمد بين الصين ودول الشرق الأوسط والتي من شأنها تعزيز مكانة الصين وحضورها الجيوستراتيجي في المنطقة».

وتخطط الصين على مدى السنوات الخمس المقبلة لاستيراد بضائع تزيد قيمتها على 8 تريليونات دولار من الشرق الأوسط، ما سيتيح للدول العربية فرصاً استثمارية هائلة. وفضلاً عن ذلك، انطلقت المفاوضات الخاصة بإبرام اتفاق تجارة حرة بين الصين والشرق الأوسط، ما يمهد الطريق نحو مزيد من الاستثمارات التي يتم ضخها في جميع القطاعات»، وفقاً للتقرير.

وحققت القروض المقدمة من المقرضين الحكوميين في الصين قفزة نوعية بهدف تمويل مشاريع الطاقة والبنية التحتية في الشرق الأوسط وأفريقيا بين عامي 2014 و2017، إذ ارتفعت من 300 مليون دولار أميركي إلى 8.8 بليون دولار، على خلفية النشاط غير المسبوق لمؤسسات الإقراض الحكومية الصينية، وتحديداً «بنك التنمية الصيني» و «بنك إكسيم» الصيني، بهدف المساهمة في سد فجوة البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأكدت المؤسسة العالمية، أن نحو نصف إجمالي القروض الصينية الخارجية البالغة 19 بليون دولار والمخصصة لأغراض تمويل مشاريع البنية التحتية في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا منذ عام 2014، قُدّمت في العام الماضي (2017)».

واللافت أن المقرضين الصينيين استأثروا بحصة تزيد على 40 في المئة من تمويلات مشاريع البنية التحتية في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا في العام 2017، وشكلت بنوكها الحكومية أكثر من أربعة أخماس عمليات الإقراض المقدمة من قبل مؤسسات تمويل التنمية في المنطقة.

واستأثرت كلّ من كينيا ونيجيريا، بنحو 40 في المئة من حجم الإقراض البالغ 19 بليون دولار، لتمويل مشاريع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ العام 2014.