تونس ترفع أسعار المحروقات مجدداً

تونس - محمد ياسين الجلاصي |

رفعت الحكومة التونسية أسعار البنزين للمرة الرابعة هذه السنة، في إطار خطط لخفض عجز موازنة الدولة واستجابة لضغوط المقرضين الدوليين. ووفقاً لوزارة الصناعة والطاقة التونسية، فإنه تقرر رفع أسعار الوقود بنسبة 4 في المئة ابتداء من يوم أمس، ليصبح سعر لتر البنزين 1.985 دينار (0.7 دولار أميركي) بعدما كان سعره 1.925 دولار.


ووفقاً لمسؤولين تونسيين، فإن مخصصات دعم البنزين في تونس سترتفع هذه السنة 1.5 بليون دينار إلى 4.3 بليون دينار مع ارتفاع النفط في الأسواق العالمية وتراجع سعر صرف الدينار.

ورفعت الحكومة التونسية سعر المواد البترولية ثلاث مرات هذه السنة، كان أولها في كانون الثاني (يناير) ثم في آذار (مارس)، وفي حزيران (يونيو)، في إطار سياسة «تعديل دوري للأسعار»، وسط توقعات بأن يتواصل هذا الارتفاع مع تراجع المؤشرات الاقتصادية في البلد.

ويندرج الرفع الدوري في أسعار البنزين ضمن خطط حكومية تقشفية تتضمن إصلاحات عدة يطالب بها «صندوق النقد الدولي» الذي زار تونس الشهر الماضي لمتابعة سير الإصلاحات المطلوبة.

وتهدف هذه الإصلاحات إلى خفض عجز موازنة الدولة والتقليص في نسبة التأجير عبر تسريح موظفين في القطاع العام وخصصخصة بعض الشركات العمومية.

وأكد الصندوق هذه السنة، أن من بين أولويات عام 2018 زيادة حصيلة الضرائب والامتناع عن زيادة الأجور إلا إذا حقق الاقتصاد نمواً غير متوقع، فضلاً عن زيادة أسعار الوقود على أساس فصلي، وهو ما يثير احتجاج النقابات والمعارضة التي تعتبر أن سياسة التقشف ورفع الأسعار ستضعف القدرة الشرائية للتونسيين وستغرق البلاد في مزيد من المديونية.

وتأمل الحكومة بخفض العجز إلى 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة، مقارنة بنحو ستة في المئة العام الماضي.

وتأتي هذه الزيادة بعد يوم من إقالة وزير الطاقة والمناجم خالد قدور من منصبه بسبب قضية فساد تتعلق باستغلال حقل للنفط من دون رخصة. وأسقطت هذه القضية المثيرة للجدل أيضاً وزير الدولة للمناجم والرئيس المدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية، ومدير عام الشؤون القانونية بوزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.

ويعود قرار إقالة وزير الطاقة والمسؤولين الأربعة إلى استغلال مستثمر أجنبي لحقل نفط من دون رخصة قانونية منذ 2009، ولم تتحرك الوزارة لوقف هذا الاستغلال. ويبلغ مخزون هذا الحقل 8.1 مليون برميل أي نحو نصف مخزون تونس من المحروقات.

يُذكر أن صندوق النقد الدولي كان قد توصل أول من أمس، بعد محادثات صعبة، إلى اتفاق مع السلطات التونسية يسمح بصرف قسط آخر بقيمة 257 مليون دولار، ليصل إجمالي الأقساط المدفوعة إلى نحو 1.5 بليون دولار.

وأشار «النقد الدولي»، في بيان له، إلى أن «هناك بعض المؤشرات المشجعة التي تؤكد أن الانتعاش الاقتصادي يسير في الطريق الصحيح»، محذراً من أن «الاقتصاد التونسي لا يزال يعتمد في شكل كبير على الاستهلاك والتوريد، على رغم النمو المسجل في النصف الأول من السنة الحالي والذي قُدّر بـ 2.6 في المئة».

ووافق الصندوق على منح تونس قرضاً بقيمة 2.9 بليون دولار في أيار (مايو) 2016 على مدى 4 سنوات، في إطار برنامج مساعدات مشروط بتنفيذ الحكومة إصلاحات اقتصادية، وتمّ منح القسط الأول في 17 نيسان (أبريل) 2017 بقيمة 308 ملايين دولار.

ووفقاً لبيانات الصندوق، بلغ معدل النمو الاقتصادي التونسي 2.5 في المئة (على أساس سنوي مقارن) هو الأعلى منذ 2014، معتمداً على قوة الإنتاج الزراعي والصادرات، إذ تراجع عجز الحساب الجاري التونسي بعض الشيء، تدعمه زيادة المرونة في سعر الصرف. وازدادت كذلك التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر.