غموض موقف أكراد العراق يربك حسابات القوى الشيعية

اربيل – باسم فرنسيس |

أكد الوفد الكردي المفاوض في مشاورات تشكيل الحكومة العراقية أن قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها بين حكومتي أربيل وبغداد تعد «معياراً لأي اتفاق»، فيما يخوض الحزبان الكرديان الرئيسان سجالاً حامياً على تولي منصب رئاسة الجمهورية.


وخلق غموض موقف الحزبين «الاتحاد الوطني» و «الديموقراطي» بزعامة مسعود بارزاني، حالاً من الإرباك في ظل ادعاءات كل من القطبين الشيعيين المتنافسين، بين تحالف يقوده مقتدى الصدر ويضم رئيس الوزراء حيدر العبادي، وآخر بقيادة كل من زعيم «منظمة بدر» هادي العامري وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، بقربه من إعلان «الكتلة الأكبر» في الجلسة الأولى للبرلمان المقررة اليوم، وسط ترجيحات بتمديدها «لعدم حسم التفاهمات».

واستهل الوفد الكردي مشاوراته في بغداد بلقاء مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، قبل أن يدخلا في جولة جديدة من المفاوضات مع القوى السنية والشيعية التي أجرت مشاورات أولية في أربيل الأسبوع الماضي.

وقال عضو من الوفد «الوطني» لصحافيين أمس: «ورقتنا التفاوضية هي مشروع قضية شعب وسنتفق مع الطرف الذي يلبي النسبة الأكبر من مطالبه وقضاياه المصيرية التي كفلها دستور البلاد، مثل المادة 140 الدستورية (ملف المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد)، وكذلك الخلافات وحصة قوات البيشمركة في الموازنة الاتحادية». وأضاف: «نأمل من الأطراف بأن نشكل معها حكومة لا يستطيع فيها أي طرف من التنصل من تنفيذ الاتفاقات، أو ممارسة الانتقائية في تنفيذ الدستور بمجمل مواده». وشدد على أن القوى الكردية «لن تساوم مطلقاً بقضية كركوك، والمادة 140 هي معيار أي اتفاق مع الأطراف».

وفي أربيل، يواصل الحزبان لقاءاتهما مع القوى العراقية بالتزامن مع أخرى يعقدانهما مع نظرائهم في قوى المعارضة الكردية الأربعة، لإقناعها في الانضمام إلى تحالفهما. وبحث زعيم «الديموقراطي» مسعود بارزاني مع زعيم «ائتلاف الوطنية» إياد علاوي المنضوي في تحالف «نواة الكتلة الأكبر» بزعامة مقتدى الصدر، في «ضرورة تطبيق المبادئ الثلاثة، وهي الشراكة الحقيقة والتوافق والتوازن، وتوفير ضمانة وآلية واضحة للحفاظ على هذه الشراكة».

في حين اعتبر حزب علاوي نتائج اللقاء بأنها «إيجابية، ووجهات النظر تطابقت»، مؤكداً «مواصلة المساعي للتوصل إلى توافق حقيقي ضمن الفضاء الوطني، على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة شراكة وطنية يجري التوافق على برنامجها، من خلال حوار وطني تشترك فيه كل الأطراف، وتنتج منه خريطة طريق واضحة».

إلى ذلك، أبلغت قوى المعارضة وفداً من تحالف «المحور الوطني» الذي يضم قوى سنّية، «أهمية حل الملفات الخلافية الرئيسة بين حكومتي أربيل وبغداد، وإشراك الكرد في صنع القرار في بغداد، من خلال إصدار تشريعات جديدة تحقق المساواة، وتأسيس مجلس الخدمة الاتحادي».

وأكد مستشار وزارة البيشمركة بختيار محمدان أن عودة قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، «سيكون من المواضيع الأولية في جدول أعمال مفاوضات الأحزاب الكردية في بغداد»، نافياً «وجود أي اتفاقات في شأن عودتها إلى تلك المناطق».

وتوالت المواقف المتضاربة بين قياديي الحزبين الرئيسين إزاء التنافس الدائر بينهما على منصب رئيس الجمهورية، ففي رد على إعلان قياديين في حزب بارزاني «أحقيته» في توليه، أكدت هيرو إبراهيم أحمد التي تقود الجناح النافذ في «الاتحاد الوطني»، وهي عقيلة زعيمه رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، «أهمية بقاء المنصب ضمن حصتنا بالاتفاق مع الأخوة في الديموقراطي»، داعية إلى «اختيار مرشح ذو تجربة قادر على السير وفق خطى الراحل طالباني».

وتشير التسريبات المتداولة إعلامياً إلى دخول المنشق عن الحزب زعيم «التحالف من أجل الديموقراطية والعدالة» المعارض برهم صالح التنافس على تولي المنصب إلى جانب بروز اسمي ملا بختيار، وهوشيار زيباري القيادي في حزب بارزاني «وذلك بموجب اتفاق يعلن فيه العودة للحزب الأم، على أن تتخذ قيادة الأخير قراراً نهائياً بالموافقة، بعد تسوية الخلافات مع القيادات المعترضة». خصوصاً أن إعلان حزب صالح مقاطعة انتخابات برلمان الإقليم المقررة نهاية الشهر الجاري، اُعتبر مؤشراً على صحة التسريبات.

لكن صالح أعلن خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع رئيس حكومة الإقليم نائب رئيس «الديموقراطي» نيجيرفان بارزاني بعد اجتماع، إن «تداول اسمي كمرشح للرئاسة مجرد إشاعة». وأضاف: «نحن اليوم بحاجة إلى حوار وطني، وعلينا أن نستغل الفرص من أجل مصلحة شعب الإقليم، وقرارنا مقاطعة انتخابات الإقليم يتعلق بتحفظنا على آلية تنظيمها».