كرينبول يطمئن اللاجئين: لن نخذلكم

المفوض العام للأونروا بيير كرينبول خلال افتتاحه مدرسة في شرق خان يونس. (أونروا)
غزة - «الحياة» |

في خضم مشاعر يتنازعها الغضب والخوف والقلق تختلج اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والدول العربية المضيفة، إثر قرار الولايات المتحدة وقف تمويل وكالة إغاثتهم وتشغيلهم، أتت رسالة المفوض العام لـ «أونروا» بيير كرينبول لتحاول طمأنة أكثر من خمسة ملايين يستفيدون من خدماتها الحيوية، فيما أضفى إعلان دول كبرى التزامها مساعدة الوكالة، ليس فقط دعماً لها وتبديداً للهواجس، بل حزماً في الموقف المناهض للخطوة الأميركية.


ووجّه كرينبول رسالة غير مسبوقة إلى اللاجئين الفلسطينيين وموظفي الوكالة، أكد فيها أن «لا أحد يستطيع نزع صفة لاجئ عنهم»، وأن «أونروا ستبقى» و «عملياتها ستستمر بثقة وبتصميم راسخ»، ذلك أن «قرار التمويل من دولة واحدة عضوة (أميركا)، على رغم أنها تاريخياً الأكثر سخاء وثباتاً، لن يعدّل أو يؤثّر في الطاقة والشغف اللتين نتعامل بهما مع دورنا ومسؤوليتنا تجاه لاجئي فلسطين، بل لن يؤدي إلا إلى تعزيز عزيمتنا».

وذكّر بأن الوكالة تم تأسيسها عام 1949 «من أجل تقديم المساعدة إلى لاجئي فلسطين وحماية حقوقهم، إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم»، مؤكداً أن «ذلك لا يزال راسخاً». وجزم بأن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها تبقى أن لدى اللاجئين الفلسطينيين حقوقاً بموجب أحكام القانون الدولي، وأنهم يمثلون مجتمعاً قوامه 5.4 مليون رجل وامرأة وطفل لا يمكن ببساطة إلغاء وجودهم».

ورفض كرينبول الاتهامات الأميركية والإسرائيلية الموجَّهة إلى الوكالة بأنها مسؤولة عن إدامة أزمة اللاجئين، وحمّل تلك المسؤولية إلى «غياب الإرادة أو عدم قدرة المجتمع الدولي والأطراف على التوصل إلى حل تفاوضي وسلمي للنزاع».

وفي ما دلّ على تمييز واشنطن اللاجئين الفلسطينيين عن سائر مجتمعات اللاجئين في العالم، لفت كرينبول إلى أن «اللاجئين في أماكن مثل أفغانستان والسودان والصومال والكونغو وغيرها، عانوا أيضاً التشريد وغياب الحل لعقود، وأطفالهم وأحفادهم يُعترف بهم أيضاً كلاجئين، وتتم مساعدتهم من مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين»، علماً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتهمان «أونروا» بـ «تضخيم» أعداد اللاجئين الفلسطينيين عبر شمل أحفادهم بصفة اللجوء.

وعاد كرينبول إلى تاريخ كانون الثاني (يناير) 2018، حين أعلنت الولايات المتحدة تقليص مساعداتها السنوية من 360 مليون دولار إلى 60 مليوناً فقط، قائلاً إنه منذ ذلك الحين «لم يتم إبلاغنا بالأسباب المحددة للتقليص المهوّل... لكن ظهر واضحاً أنه متّصل بالتوتر بين الولايات المتحدة والقيادة الفلسطينية في أعقاب الإعلان الأميركي في شأن القدس، ولا علاقة له بأداء أونروا» كما كان تبرير واشنطن لدى اتخاذها القرار.

وخلص كرينبول إلى أن التقليص «يمثل تسييساً واضحاً للمساعدات الإنسانية؛ والإعلان الأخير، يشكل تحدياً إضافياً لمبدأ وجوب نأي التمويل الإنساني عن التسييس».

وأعرب عن تقديره «العميق» للدول المانحة، خصوصاً دول الخليج العربي التي «وفّرت تبرعات سخية» للوكالة مكّنتها من استدامة عملياتها، على رغم الأزمة المالية المستمرة؛ وعن شكره للدول المضيفة للاجئين المثقلة أساساً بأزماتها.

وتعهّد كرينبول للاجئيين بالقول: «لن نخذلكم... شراكتنا معكم أقوى من أي وقت مضى... كرامتكم لا تقدر بثمن».

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي أن «الرسالة التاريخية» لكرينبول «عرّت الموقف الأميركي، وكشفت حجم المؤامرة التي تحاك ضد قضية اللاجئين الفلسطينيين». وقال في بيان أمس، إن القرار الأميركي مردّه «سياسي بامتياز، يهدف إلى إنهاء عمل وكالة الغوث، وتصفية قضية اللاجئين».

وكانت دول كبرى أعلنت تضامنها مع «أونروا»، آخرها المملكة المتحدة وروسيا، إذ أكدت لندن على لسان وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت أنها تظل «ملتزمة دعم أونروا واللاجئين الفلسطينيين في أنحاء الشرق الأوسط، وستبذل كل ما باستطاعتها للحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الضرورية في هذا الوقت»، ذلك أن الوكالة «تعدّ قوة ضرورية في المنطقة لتحقيق الاستجابة الإنسانية وتحقيق الاستقرار».

وأعلنت موسكو أيضاً «مواصلة دعم أونروا الذي يتجاوز نشاطها المجال الإنساني البحت، ويهدف إلى تحقيق الاستقرار ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط».

وقال الناطق باسم البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة فيودور سترجيجوفسكي، إن رفض واشنطن تقديم الدعم المالي لأونروا «يعقد التسوية».

ترامب ونتانياهو لإلغاء «أونروا»

إلى ذلك، لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالترحيب بالقرار الأميركي بل دعا إلى إلغاء الوكالة من أساسها، طارحاً بديلاً منها «تحويل الأموال المخصصة لها إلى إعادة تأهيل اللاجئين»، الذين قال إن «عددهم الحقيقي يشكل جزءاً قليلاً جداً من العدد الذي تعلنه أونروا».

وقال إن «الفلسطينيين»، وليس الأمم المتحدة، أنشأوا «أونروا» قبل 70 عاماً «ليس بهدف استيعاب اللاجئين بل بهدف تخليد كونهم لاجئين»، معتبراً أن خطوة الولايات المتحدة «مهمة جداً» و «تبدأ حل هذه المشكلة ويجب أن ندعمها ونعمل على إلغاء هذه المؤسسة» التي اعتبرها «تشكل عقبة أمام السلام».

إلى ذلك، أفادت القناة الإسرائيلية الثانية ليل السبت- الأحد، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت إسرائيل بأن الأميركيين سيسمحون لدول عربية بمواصلة ضخ الأموال لـ «أونروا»، هذا العام فقط، من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري، وذلك قبل أن تطالب بإغلاقها بالكامل.

وتابعت القناة أن واشنطن ستضع شروطاً على تلك الدول العربية التي تنوي التبرع لأونروا، من بينها تعريف اللاجئ ومناقشة تفويضها، في خطوة متدرجة ستؤدي إلى انهيار الوكالة ونقل خدماتها إلى منظمات أخرى.

وزادت أن إدارة ترامب قررت، إضافة إلى وقف تمويل الوكالة، خفض المساعدات الاقتصادية للأمم المتحدة، على أن تنفق على الجهود المبذولة لحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.