قرارات ترامب «تضعف يده» وتطلق يد إسرائيل

رام الله - أ ف ب |

رأى محللون وديبلوماسيون أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قطع جزء كبير من المساعدات المقدّمة إلى الفلسطينيين سيعزز موقف إسرائيل ويضعف قدرة الولايات المتحدة على الدفع بتسوية النزاع، فضلاً عن تأجيج التوتر في الشرق الأوسط.


وكانت الإدارة الأميركية أعلنت الجمعة وقف مساهمتها في موازنة «وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا)، في أحدث إجراء اتخذته تجاه القضية الفلسطينية، بعد قرارها قبل أسبوع وقف تمويل مشاريع مخصصة للفلسطينيين تنفذها «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وقبلها نقل السفارة الأميركية إلى القدس بعد الاعتراف بها «عاصمة لإسرائيل»؛ وهي سلسلة خطوات أثنت عليها الحكومة الإسرائيلية لكنها أثارت الصدمة والقلق لدى الفلسطينيين الذين يرون فيها انحيازاً صارخاً لإسرائيل وسعياً إلى تجريدهم من حقوقهم.

وقال ديبلوماسي أوروبي لوكالة «فرانس برس» أول من أمس، إن «الإجراءات الأميركية المتخذة بالتزامن مع تعهد أميركي باستخدام حق النقض (فيتو) ضد أي اقتراح ينتقد إسرائيل في مجلس الأمن، شجعت حكومة (بنيامين نتانياهو) التي تُعدّ أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل». ورأى أن إسرائيل تزداد قناعة بأن لها مطلق الحرية لتسريع نمو المستوطنات بل وحتى التفكير بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ورأى الديبلوماسي الإسرائيلي السابق آلان بيكر أن حكومة بلاده «لا بد أن يسعدها قطع المساعدات»، معتبراً أن «أونروا عفا عليها الزمن وتعمل على إبقاء وضعية اللجوء بدلاً من السعي إلى حل المشكلة». وقال إن «الهدف من التخفيضات الأميركية هو إجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات»؛ لكن محللين آخرين استبعدوا حدوث ذلك خصوصاً في ظل تمسك السلطة الفلسطينية بمقاطعة إدارة ترامب وخطتها للسلام المعروفة بـ «صفقة القرن»، بعد قرار القدس.

ورأى ديبلوماسي أن الإجراءات الأميركية بخفض المساعدات إلى الحد الأدنى، أضعفت يد ترامب، إذ «عندما لا تكون هناك أموال يمكن التهديد بقطعها، فهذا يعني أنك فقدت القدرة على التأثير». وقال الاقتصادي الفلسطيني ناصر عبد الكريم لوكالة «فرانس برس»، إن «التخفيضات ستضر بالشعب الفلسطيني، لكن تأثيرها سيكون ضئيلاً على السلطة الفلسطينية، التي لن تتأثر خزانتها بهذه الاقتطاعات»، ذلك أن الولايات المتحدة، على عكس بعض الدول الأوروبية، لا تقدّم دعماً مباشراً لموازنة السلطة، والجزء الوحيد المتبقي من التمويل الأميركي الذي يذهب مباشرة إلى السلطة الفلسطينية مخصص لدعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مجال التنسيق الأمني مع إسرائيل.

ويرى محللون آخرون أن هذا الوضع لا يشجع السلطة الفلسطينية على العودة إلى المفاوضات.

وقالت رئيسة مؤسسة «الشبكة» نادية حجاب إن «العودة إلى المفاوضات لن تحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين» على رغم تخوفها من أن الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل يطلق يدها في توسيع الاستيطان. وأضافت: «إذا عادت السلطة الفلسطينية وتحدثت إلى الأميركيين، فإنها تعطيهم ضوءاً أخضر لفعل كل ما يريدون فعله. وإذا لم تعد فإنهم سيفعلون ما يريدون فعله، ما يعني خسارة في كل الأحوال».

ووافقها هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الرأي بقوله إن «هذا لن يؤدي سوى إلى جعل الفلسطينيين يصرّون على نهجهم الحالي في مقاطعة الإدارة الأميركية ومهاجمة خطة السلام الأميركية».

ولا ترى حجاب والعديد من الفلسطينيين أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة القيادة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات، بل على العكس تسعى إلى مساعدة إسرائيل «لإنهاء النزاع بشروطها وإضفاء الشرعية على احتلالها».