وزير الخارجية الألماني يؤنّب مواطنيه: كسالى في محاربة العنصرية والفاشية

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (تويتر)
برلين - أ ب، رويترز، أ ف ب |

انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس تعامل مواطنيه مع تظاهرات اليمين المتطرف ضد المهاجرين في مدينة كيمنتس، معتبراً أنهم «كسالى أكثر من اللزوم، عندما يتعلّق الأمر بمكافحة العنصرية والنضال من أجل الديموقراطية».


وقال لصحيفة «بيلد أم زونتاغ»: «نال جيلنا الحرية وسيادة القانون والديموقراطية بصفتها هدية. لم نقاتل في سبيل حصولنا عليها، لذلك نعتبرها من المسلّمات». وكتب على «تويتر» أن على «الألمان واجباً خاصاً، في ما يتعلّق بمواجهة أي شكل من الفاشية. عندما يتجوّل أشخاص في شوارعنا وهم يؤدون التحية لهتلر، فإن تاريخنا يلزمنا الدفاع عن الديموقراطية».

وكان معارضون لسياسة الهجرة التي تبنّتها المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، نظموا احتجاجات في كيمنتس، بعدما قتل مهاجران، عراقي وسوري، ألماني طعناً. وتجمّع حوالى 6 آلاف من أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» وحركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» (بيغيدا) قرب تمثال نصفي ضخم لكارل ماركس وسط المدينة، مرددين عبارة «مقاومة».

في المقابل، نظم أنصار جماعات يسارية تظاهرة، متهمين اليمين المتطرف باستغلال الطعن لإذكاء مشاعر كراهية ضد المهاجرين واللاجئين، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات عنيفة، ودفع حوالى ألفَي شرطي للتدخل للفصل بين المحتجين.

وكان قرار مركل عام 2015 استقبال مليون لاجئ، معظمهم مسلمون من سورية والعراق وأفغانستان، أسفر عن تغيير جذري في المشهد السياسي والاجتماعي في ألمانيا. وعلى رغم استخدامها شعار «يمكننا فعل ذلك» للدفاع عن موقفها، وافقت مركل أخيراً على تشديد قيود لمنع دخول مهاجرين جدد إلى ألمانيا، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى منع المهاجرين من الوصول إلى دوله، ما أدى إلى تراجع ضخم في تدفق اللاجئين.

ففي ألمانيا التي سجّلت 745545 طلب لجوء عام 2016، لم يُسجّل سوى 93316 لاجئاً في النصف الأول من هذا العام. لكن الأستاذ الزائر في معهد «كارنيغي أوروبا» شتيفان ليني، أشار إلى أن «الهجرة لا تزال تشكل أبرز تحدّ». وأشار إلى أن «أعداد الواصلين انخفضت، لكن مستوى الهستيريا يرتفع، فيما تبني الحركات الشعبوية وعدد متزايد من الساسة من التيارات الرئيسة، نماذج عملها على المشاعر المعادية للهجرة».

إلى ذلك، تشهد ألمانيا إعادة تشكيل لمشهد اليسار، مع ولادة حركة يسارية ذات نبرة معادية للأجانب، بحثاً عن حلول في مواجهة صعود اليمين المتطرف.

ويُرتقب أن تطلق غداً ساره فاغنكنيخت، وهي من أبرز وجوه حزب «دي لينكي» اليساري الراديكالي، حركة «أوفشتيهن» (انهضوا) التي تعتزم طرح خط أكثر تشدداً في شأن الهجرة.

وتقول فاغنكنيخت إن هدف الحركة يمكن في «تشكيل غالبيات سياسية جديدة، وحكومة جديدة ذات جدول أعمال اجتماعي». كما تخاطب هذه الحركة الجديدة أنصار اليسار الراديكالي والحزب الاشتراكي و «الخضر»، وجميعهم من الذين خابت آمالهم بعد 13 سنة على حكم مركل، فاتجهوا إلى اليمين المتطرف أو باتوا يقاطعون الانتخابات.