شيوعيّو روسيا يستحضرون شعارات سوفياتية

موسكو - سامر إلياس |

على رغم توافق الكرملين والشيوعيين على كيل المديح للفنان الراحل عضو مجلس الدوما (البرلمان) الروسي يوسف كوبزون، صاحب الحنجرة التي حافظت على نمط الغناء السوفياتي حتى آخر أيامه على خشبة المسرح، يصّر الشيوعيون على رفض قانون التقاعد الجديد، حتى بعد تعديلات أدخلها عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مطالبين بالحفاظ على القانون بصيغته التي تعود إلى ثلاثينات القرن العشرين.


وفي ساحات مدن روسية، أطلق الشيوعيون العنان لحناجرهم بأغنيات سوفياتية، خلال تظاهرات رفضت اقتراح الحكومة رفع سنّ التقاعد. لكن أعداد المتظاهرين كانت خجولة. وبعد أكثر من ربع قرن على انهيار «قلعة الاشتراكية»، رفع الشيوعيون شعارات لا يعرفها معظم أبناء الجيل الشاب في روسيا. فإضافة إلى شعارات «ساعد الحكومة ومُت قبل التقاعد» و «سنحصل على التقاعد في قبورنا» و «55 سنة لا دقيقة أكثر»، رُفعت لافتات مثل «بعث الاشتراكية – إنقاذ روسيا» و «كل السلطات للعمال» و «يسقط حكم رأس المال» و «يسقط الوزراء الرأسماليون» و «يسقط النظام البرجوازي».

ودعا هؤلاء إلى استفتاء شعبي عام على القانون الحديد لسنّ التقاعد، مؤكدين أن تعديلات بوتين وحديثه إلى الشعب قبل أيام لم تخفف النقمة على الاقتراح.

لكن زعيم الشيوعيين غينادي زوغانوف، الذي انتقد السلطة البورجوازية في شارع ساخاروف وسط موسكو، انتقل إلى صالة تشايكوفسكي الموسيقية القريبة، حيث شارك بوتين ورئيس الحكومة ديمتري مدفيديف وساسة ونواباً، في إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على كوبزون.

وامتدح زوغانوف صاحب الحنجرة التي غنّت «يوم النصر»، وهو النشيد الذي لا يزال خالداً منذ النصر على النازية، وكذلك «17 لحظة ربيعية»، وهذه أغنية مقدّمة مسلسل يحمل الاسم ذاته، ويتغنى بإنجازات جهاز الاستخبارات السوفياتية في عقر دار الزعيم النازي أدولف هتلر، أثناء الحرب.

كما دافع كوبزون عن الاتحاد السوفياتي، وساهم في إعادة تأسيس الحزب الشيوعي والعفو عن قيادييه، بفضل علاقاته مع «الطبقة البورجوازية الحاكمة» في تسعينات القرن العشرين، وظلّ في فنّه وفياً لحكم السوفيات، فحاز لقب «فنان الشعب».

والملفت أن الكرملين استطاع توظيف الأغنيات الملتزمة لكوبزون في رفع الحسّ القومي، وهذا ما عجز الشيوعيون عنه، كما لم يصمدوا في مواجهة «القيصر» الذي سيطر على عقول معظم الروس وأفئدتهم، بمزيج من الشعارات القومية والشيوعية والليبرالية الاقتصادية.

وُلِد كوبزون لعائلة يهودية في مقاطعة دونيتسك، وكان من أبرز مناصري السلطة السوفياتية، ومن المعادين بشدة للولايات المتحدة. وللصدفة دُفِن في اليوم ذاته مع رئيس جمهورية «دونيتسك الشعبية» الانفصالية في شرق أوكرانيا، ألكسندر زاخارتشينكو، وربطت بينهما صداقة عزّزها عداؤهما لواشنطن وحنينهما إلى الاتحاد السوفياتي.

وشيّع عشرات الآلاف في دونيتسك، زاخارتشينكو الذي قُتل الجمعة الماضي، ووصفه مساعد لبوتين بأنه «أخ وبطل حقيقي». في المقابل، احتفل عشرات من الناشطين السياسيين في كييف بمقتله، فتناولوا دجاجاً ومشروبات على طاولة أمام السفارة الروسية، وفوقها صور لزاخارتشينكو وبوتين شُطِبت بالأحمر.