البرلمان العراقي يعقد أولى جلساته تحت سقف انقسامات شديدة

متظاهرون قرب الحدود العراقية - الإيرانية تحت حماية أمنية (أ ف ب)
بغداد – حسين داود |

يعقد البرلمان العراقي الجديد اليوم أولى جلساته على وقع انقسامات شديدة بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات، ووسط تكهنات بفشل النواب في انتخاب رئيس للبرلمان، نتيجة الخلاف بين القوى السنّية (المنصب من حصتها وفق نظام المحاصصة). وتسربت معلومات أمس عن اتفاق أولي يقضي بانضمام ائتلاف «الفتح» إلى تحالف «النصر»– «سائرون»– الحكيم لفض اشتباك الأحزاب الشيعية حول الكتلة الأكبر المكلفة اختيار رئيس الوزراء الجديد.


في غضون ذلك، نقلت قناة «سكاي نيوز عربية» عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوله أن مستشار الأمن الوطني المقال فالح الفياض لا يمثل ائتلاف «النصر». ولوّح بمقاضاته إذا تحدث باسم الائتلاف.

وقال العبادي إنه لن تتم المجازفة بمصالح شعب العراق إرضاء لإيران أو أي دولة أخرى، في إشارة إلى معلومات عن نقل إيران صواريخ باليستية إلى العراق. وفي إشارة إلى إيران قال العبادي إن «ليس من حق أي دولة جارة أن تقطع مياه نهر الكارون عن شط العرب، وسنتحدث معهم بخصوص ذلك». وتشهد محافظة البصرة تظاهرات حاشدة بسبب انعدام الخدمات وتلوث المياه الذي من أسبابه قطع إيران العديد من روافد نهر دجلة وشط العرب وتحويلها إلى أراضيها.

وأعلن المكتب الإعلامي للبرلمان أمس انعقاد الجلسة الأولى للمجلس اليوم وعلى جدول أعمالها انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وأداء النواب الفائزين في الانتخابات اليمين الدستورية. وسيرأس الجلسة النائب الأكبر سناً محمد زيني، عن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر الفائز في المرتبة الأولى في الانتخابات. ووفق الدستور مهمة زيني هي إدارة الجلسة لانتخاب رئيس، لكن غياب التوافق قد يحول دون انتخابه في الجلسة، ما يتعارض مع الدستور.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن البرلمان سيلجأ اليوم إلى إبقاء الجلسة مفتوحة إلى حين التوافق على اختيار رئيسٍ للبرلمان، وهو إجراء غير دستوري مثير للجدل لجأت إليه الكتل في 2014. ولمحت المصادر إلى أن رئيس السن محمد زيني قد يرفض رئاسة الجلسة إذا تضمنت خرقاً للدستور.

وأمام الكتل السياسية نحو شهر لاختيار رئيسي الجمهورية والحكومة وفقاً للدستور، أما رئاسة البرلمان فيجب أن تُحسم اليوم. لكن عرف الأحزاب العراقية في التوافق على المناصب الثلاثة حزمة واحدة قد يحول دون اختيار رئيس البرلمان اليوم، خصوصاً مع اتساع الخلافات السنّية على المنصب.

ويتنافس نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي والنائب السابق محمد تميم ومحافظ الأنبار محمد الحلبوسي على المنصب، فيما فاجأ النائب عن الموصل أحمد الجبوري أمس الأوساط السياسية وأعلن ترشيح نفسه لرئاسة البرلمان. وعلى رغم أنه لا يمتلك أي كتلة أو دعم سياسي قد تحصل مفاجأة في انتخابه خارج إطار التوافقات.

ودخلت الولايات المتحدة على خط أزمة تشكيل الحكومة، إذ أجرى وزير الخارجية مايك بومبيو اتصالات هاتفية بكل من رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني تناولت الأوضاع في العراق، وبعدها كتب بومبيو على حسابه في «تويتر» أن «تشكيل حكومة قوية على أسس وطنية أمر ضروري لهزيمة داعش».

وتسابق الطرفان الشيعيان المتنافسان لتشكيل الكتلة الأكبر، حيدر العبادي– مقتدى الصدر– عمار الحكيم، ونوري المالكي– هادي العامري، لاستقطاب مزيد من النواب السنّة والأكراد عشية جلسة البرلمان التي قد تشهد مفاجآت عبر تقديم أحد الطرفين وثيقة تؤكد أنه يمثل الكتلة الأكبر.

مصدر سياسي شيعي قال لـ «الحياة»، إن اتفاقاً أولياً تحقق خلال الساعات القليلة الماضية، يقضي بانضمام تحالف «الفتح» بزعامة العامري من دون المالكي إلى محور العبادي- الصدر- الحكيم كتسوية حاسمة للجدل، خصوصاً أن تحفظات الصدر تركز على التحالف مع المالكي وليس العامري، كما أن مقاعد «ائتلاف دولة القانون» بزعامة المالكي (25) ليست مؤثرة.

وأعلن المالكي أمس عدم ترشحه لمنصب رئيس الوزراء بعد معلومات شبه أكيدة أشارت إلى ترشيحه بدعم من أحزاب سنّية وكردية.

في غضون ذلك، تواصلت موجة الاحتجاجات الغاضبة في مدينة البصرة لليوم الثالث، وقطع محتجون طرقاً رئيسة وفرعية في المدينة. وقالت مصادر إنهم أضرموا النار في الطريق بين ناحية أبو الخصيب ومقر شركات النفط والغاز في ضواحيها خصوصاً «حقل سيبة الغازي»، أحد أهم حقول الغاز في العراق.