ضربة أميركية أخرى للعلاقات مع باكستان

واشنطن - أ ف ب، رويترز |

وجّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة أخرى للعلاقات مع باكستان عندما ألغت وزارة الدفاع (البنتاغون) مساعدات قيمتها 300 مليون دولار، متهمة إسلام آباد بالتقاعس عن اتخاذ «إجراءات حاسمة» تدعم استراتيجيا الولايات المتحدة في المنطقة.


واتُخذت هذه الخطوة عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال جوزف دانفورد لإسلام آباد. وكان ماتيس أعلن أن مواجهة المتشددين ستكون «جزءاً أساسياً من النقاش» مع حكومة رئيس الوزراء الجديد عمران خان.

والمبلغ الذي أعلن البنتاغون إلغاءه، جزءٌ من مساعدات أكبر لإسلام آباد كان ترامب أعلن تجميدها مطلع العام، معتبراً أن المسؤولين الباكستانيين «لم يمنحونا سوى أكاذيب وخداع»، بعد مساعدات أميركية طيلة 15 سنة. وكتب على «تويتر»: «الولايات المتحدة وبحماقة منحت باكستان أكثر من 33 بليون دولار من المساعدات. (الباكستانيون) يقدّمون ملاذاً آمناً لإرهابيين نتعقّبهم في أفغانستان. انتهى الأمر!».

وعلّقت باكستان مذكّرة الولايات المتحدة بأنها ساعدتها في «القضاء» على تنظيم «القاعدة»، ولم تحصل سوى على «ذمّ وعدم ثقة». وشكت تجاهل واشنطن مقتل آلاف على أراضيها، وإنفاقها بلايين الدولارات لمحاربة متشددين.

لكن إدارة ترامب واصلت تدابيرها العقابية، إذ قال ناطق باسم البنتاغون: «نظراً إلى غياب إجراءات حاسمة من باكستان، دعماً لاستراتيجيا جنوب آسيا، حوّلت (وزارة الدفاع) 300 مليون دولار في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) 2018 لمصلحة أولويّات أخرى عاجلة. نُواصل الضغط على باكستان كي تستهدف جماعات إرهابية من دون تمييز». ولفت الى وجوب الانتظار «كي يقرّر الكونغرس هل سيوافق على طلب» تحويل تلك الأموال، أم سيرفضه. وذكّر بأن الكونغرس كان ألغى هذه السنة مساعدات أخرى لباكستان، قيمتها 500 مليون دولار، ما يجعل إجمالي المبلغ الذي أُعيد تخصيصه 800 مليون.

وكانت إدارة ترامب بدأت الشهر الماضي بإقصاء عشرات الضباط الباكستانيين من برامج تدريبية وتعليمية اعتُبرت رمزاً للعلاقات العسكرية بين واشنطن وإسلام آباد. وأصدر البنتاغون قبل سنوات قرارات مشابهة بإلغاء مساعدات لباكستان، لكن الخطوة المُعلنة أمس قد تحظى باهتمام أكبر من إسلام آباد وعمران خان، في وقت يعاني اقتصاد البلاد مصاعب كثيرة.

ويمكن باكستان أن تكون مؤهلة لنيل هذه المساعدات مرة أخرى السنة المقبلة. لكن خان انتقد باستمرار مشاركة بلاده في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب، معتبراً أنها فاقمته في بلاده، وتعهد إقامة علاقات متوازنة مع واشنطن. كما أعرب عن رغبته في إجراء محادثات مع جماعات مسلحة، وسعى الى نيل دعم من رجال دين متشددين، خلال حملته الانتخابية، فأطلق عليه خصومه «طالبان خان».

وحذّر خبراء من أن تجميد المساعدات قد يُفقِد الولايات المتحدة نفوذها في باكستان التي ستبحث عن دعم من دول أخرى، خصوصاً الصين، علماً ان واشنطن تحتاج خطوط الإمداد والمجال الجوي لباكستان، لتسهيل عملياتها في أفغانستان.