من يردع فرعون الإسرائيلي؟

أسعد تلحمي |

في وجود كنيست يميني متطرف، وفي ظل توقعات بأن الانتخابات العامة في إسرائيل التي تجرى العام المقبل ستأتي ببرلمان مماثل بل ربما أكثر يمينيةً وتطرفاً، تبدو فرص إلغاء قانون أساس القومية الذي سنه الكنيست قبل أقل من شهرين ضعيفة.


حاز القانون على تأييد 62 نائباً في مقابل معارضة 55 نائباً، بينهم نائبان درزيان من حزبين يمينيين يوافقان على غالبية بنود القانون، لكنهما يطالبان بتعديله لا إلغائه، أو إضافة بند يستثني الدروز من المواطنين العرب الذين اعتبرهم القانون خارج إطار الدولة العبرية التي حصرها، أرضاً وشعباً لليهود فقط.

ويبدو النواب العرب في «القائمة العربية المشتركة» (13) الوحيدين الذين يقودون معركة حقيقية لإلغاء القانون بينما اليسار الصهيوني يكتفي بتعديل القانون، وتيار الوسط يعارض الحكومة تكتيكياً لكنه يتفق معها في جوهر القانون.

وأثار توجه النواب العرب إلى المحافل الدولية، بدءاً بالاتحاد الأوروبي وتهديداً بالمرور نحو الأمم المتحدة غضب سدنة إسرائيل، من ائتلاف ومعارضة. ولم تكن تسيبي ليفني زعيمة «المعارضة» البرلمانية، المحسوبة زوراً على تيار «الوسط – اليسار» وهي التي رضعت السياسة في بيت مغالٍ في التطرف وأكملت دربها في «ليكود» قبل أن تتركه مع أريئل شارون، أقل تهجماً على النواب العرب من بنيامين نتانياهو ورفاقه في اليمين. وكانت ليفني من أوائل المسؤولين الإسرائيليين التي اشترطت أي تسوية مع الفلسطينيين باعترافهم بإسرائيل دولة يهودية، معلنة أن على الفلسطينيين داخل إسرائيل أيضاً دعم هذا المطلب.

جاء الرد الفلسطيني الشعبي من الداخل قوياً ومتواصلاً، لكن لم يرافقه للأسف رد قوي مماثل من السلطة الفلسطينية. ولا يكفي أن تقوم السلطة من خلال ديبلوماسييها في أنحاء العالم بتوفير قنوات اتصال بين حكومات الدول التي يقيمون فيها والنواب العرب في الكنيست الإسرائيلي.

ما من شك في أن توجه القيادة العربية في الداخل إلى المحافل الدولية يحدث ارتباكاً في المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، ليس لأنها تحترم القوانين الدولية وتلتزم القرارات الأممية إنما لأنه يعرض صورة إسرائيل الحقيقية أمام العالم، أو بلغة الإسرائيليين أنفسهم «يلطخ سمعة إسرائيل ويلحق الضرر بصورتها دولياً».

ليست بيد النواب العرب في الكنيست أدوات كثيرة تتيح لهم العمل ضد القانون العنصري، باستثناء تعبئة شعبية ضده لقيت التجاوب الكبير في أوساط الفلسطينيين أنفسهم، وتعاطفاً لا بأس به لكن ليس كافياً من القوى اليهودية الديمقراطية العقلانية التي تخشى على مستقبل ديموقراطية الدولة في ظل استفحال العنصرية وتحكم اليمين المتدين والمتطرف في مفاصل الدولة.

لكن، على رغم العنجهية الإسرائيلية والتصرف كأن إسرائيل فرعون لا أحد يردعه ويوقفه عند حده، تجب مواصلة طرق المؤسسات الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والـoecd وصولاً إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وفي انتظار التئام محكمة العدل العليا في التماس مركز «عدالة» القانوني لإلغاء قانون الأساس، يجدر التلويح بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي التي سبق أن أصدرت قبل 14 سنة، رأياً استشارياً في قانونية «الجدار الفاصل» الذي أقامته إسرائيل في قلب الضفة الغربية والقدس المحتلتين ليكون حدوداً رسمية في المستقبل بينها وبين دولة فلسطينية. اعتبرت المحكمة الجدار غير قانوني وهو ما رفضته حكومة شارون ودعمتها في رفضها محكمة العدل الإسرائيلية.

مع ذلك، لا يعني ما حصل آنذاك أنه يجب التسليم بعنجهية إسرائيل كأنها فوق القانون الدوليّ، وليس غضب وزرائها على النواب العرب المتوجهين إلى الاتحاد الأوروبي سوى تأكيد أنها ما زالت تقيم بعض الشأن للمحافل الدولية.

كذلك محاولات نواب متطرفين تعديل قانون «آداب المهنة» بتقييد حرية تنقل النواب العرب ومنع نشاطهم في الساحة الدولية من أجل تدويل قضية عادلة بهدف الضغط على حكومة نتانياهو، لا يجب أن تثني النواب العرب عن مواصلة تحركهم وعن عقد لقائهم الأول غداً في بروكسيل ولوكسمبورغ مع مسؤولي الاتحاد.