ريا وسكينة بعدسة الفنان المصري حابي خليل

القاهرة – ياسر سلطان |

تستضيف «قاعة بيكاسو» للفنون في القاهرة حتى 12 من الشهر الجاري، معرضاً للمصور الفوتوغرافي المصري حابي خليل، تحت عنوان «ريا وسكينة».


يستعيد الفنان خلال هذا المعرض، الحكاية الشهيرة للشقيقتين الشهيرتين ريا وسكينة اللتين اقترن اسمهما بأشهر جرائم القتل في مصر في العصر الحديث. تنتمي الصور المعروضة إلى نوعية الأعمال الفوتوغرافية التي تنفَّذ داخل الاستوديو، وغالباً ما يحمل هذا النمط بعداً رمزياً طاغياً، إلى جانب الحالة البصرية التي وُظفت بعناية واهتمام بأدق التفاصيل.

يتحكم الفنان بالعناصر والخلفية وكثافة الإضاءة، كما يمكنه أن يتحكم بتفاصيل الصورة يدوياً أو عبر برامج التعامل مع الصور. الأعمال الفوتوغرافية التي يقدمها الفنان معالجة بالأبيض والأسود وهي تمثل مشاهد متخيلة من وحي القصة الشهيرة للأختين.

أما عن اختيار الفنان هذا الموضوع تحديداً، فهو نابع كما يقول من اهتمامه بالحكايات المرتبطة بالتاريخ المصري التي تعد مصدر إلهام له، إذ يسعى في أعماله إلى خلق نوع من الالتحام والترابط بين هذه العناصر والرموز القديمة وبين الحاضر المُعاش بأحداثه وقضاياه وصراعاته. في معرضه المقام حالياً، يتخذ خليل من القصة الشهيرة محوراً لرؤيته البصرية المعتمدة في جانب منها على خلق حالة من التناقض والصدمة البصرية. وهو يسعى إلى تحقيق هذا التناقض عبر المزج الحاد بين الأبيض والأسود، أو عبر نسق بنائه وتوظيفه للعناصر داخل المشهد.

وتعتمد الصور المعروضة على شخصيتين نسائيتين متشابهتين في الملبس والملامح والبنية الجسدية، تتحركان في معظم الأعمال المعروضة ككتلتين قاتمتين في فراغ من الأبيض.

ويجمع الفنان بينهما أحياناً، أو يوظف أياً منهما على حدة في أحيان أخرى. ويقتحم المشهد بين الحين والآخر عدد من العناصر المختلفة: علامات مرسومة، رفش، صناديق خشبية، كفتا ميزان. وخلافاً للشاب النحيل والطفلة اللذين يظهران في عدد قليل من الصور المعروضة، فلا وجود لشخصيات أخرى، إذ يعتمد الفنان هنا في الأساس على حالة التوازن المحكم بين الأبيض والأسود.

وتتحرك كل هذه العناصر المشاركة في تشكيل المشهد في فراغ من الأبيض الصريح، وهو فراغ يكاد أن يحتل معظم مساحة الصورة. أما التكوينات القاتمة، فهي مرتبة في غالبية الأحيان وفقاً لهيئة هرمية مستقرة ومحكمة البناء بسياق بصري ناعم ومرتب. وقد حافظ الفنان جيداً على ضبط إيقاعه وتوازنه في منتصف الفراغ، في حرص منه لتحقيق التماثل بين جانبي الصورة، وهو حرص قد يبدو، على رغم جمالياته البصرية، مفرطاً أو مفتعلاً في بعض الأحيان.

يعيش خليل ويعمل في القاهرة مصوراً وصانع أفلام، وهو من مواليد العام 1979. نال عن أعماله جوائز من بينها جائزة عن فيلمه «في يوم» من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2015، كما عمل مصمماً ومصوراً دعائياً مع بعض الوكالات والعلامات التجارية العالمية.