«أونروا» تطلق «شهراً دراسياً» في لبنان بانتظار الدعم وبري يطالب العرب بتعويض وقف الدعم الأميركي

افتتاح العام الدراسي في مدرسة حيفا التابعة لـ «أونروا» (علي سلطان)
بيروت - «الحياة» |

ألقى العجز الذي تعاني منه وكالة «أونروا» لغوث اللاجئين الفلسطينيين بثقله على خدماتها الصحية والتعليمية في لبنان. ويبلغ عدد الطلاب الفلسطينيين في لبنان الذين يتلقون تعليمهم في مدارس «أونروا» 37 ألف طالب، بينهم 5500 طالب فلسطيني من النازحين من سورية إلى لبنان.


وقال مدير التعليم في وكالة «أونروا» في لبنان سالم ديب خلال احتفال أقامته الوكالة الدولية لإطلاق العام الدراسي في مدارسها والإضاءة على الأزمة المالية التي تعانيها جراء توقف الولايات المتحدة عن تمويلها الوكالة الدولية: «كان هناك إصرار من المفوض العام لوكالة أونروا بيار كرينبول على إطلاق العام الدراسي في موعده لتأكيد حق الطلاب بالتعليم، وهو حق من حقوق الطفل الإنسانية التي أقرتها الأمم المتحدة والتي يحرص عليها المجتمع الدولي. هناك 560 ألف تلميذ فلسطيني في الأقطار العربية يدرسون في مدارس أونروا، ونحن نعلم أن الاموال المتوافرة لفتح المدارس واستقبال الطلاب يمكنها أن تغطينا حتى نهاية أيلول الحالي. والقلق الكبير مما سنفعله في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل وسنعمل من دون كلل لحماية حقوق هؤلاء الاطفال، لأن تعليمهم يوازي حقهم بالكرامة».

وأشار ديب إلى أن الوكالة «لجأت إلى عملية دمج لبعض الصفوف ودمج بعض المدارس ولم يؤثر هذا الإجراء على التلامذة، إلا أن الأمر لا يكفي للاستمرارية في تغطية تكاليف التعليم».

وفي لبنان 66 مدرسة تابعة لوكالة «أونروا» غالبيتها في المخيمات الفلسطينية وعددها 12 مخيماً موزعة في مختلف المناطق اللبنانية وفي تجمعات لفلسطينيين خارج المخيمات. وهي تستقبل الطلاب من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية.

ولفت ديب إلى «أن المساعدة الأميركية لاونروا تشكل ما نسبته 25 في المئة من موازنة الوكالة، والولايات المتحدة لم تسدد من حصتها البالغة 360 مليون دولار سوى 60 مليوناً ما أوقع الوكالة في عجز تبلغ قيمته 217 مليون دولار».

وأوضح مدير عام «اونروا» في لبنان كلاودي كوردني «أن الوكالة تحتاج إلى 217 مليون دولار لتغطية حاجاتها حتى نهاية العام الحالي ونحتاج إلى جهود مضاعفة لتأمين التمويل للعام المقبل 2019».

ووصف الوضع بأنه «خطر». وقال: «سنعمل مع الدول المضيفة والمانحة التي ساندتنا لمتابعة مساعدتنا. ونرفض بشدة الانتقاد الأميركي بأن مراكز أونروا ومراكزها الصحية تشوبها عيوب لا يمكن إصلاحها، لأن هذه المؤسسة تقود أنجح عمليات التنمية في الشرق الأوسط والرد على الإدارة الأميركية هو في جودة تعليمنا وإداراتنا وسنواصل الجهود لجمع التبرعات وسد العجز». وأكد «إصرار الوكالة على تنفيذ الولاية الممنوحة لها من الجمعية العامة للامم المتحدة وسنواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية».

وشدد رئيس «لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني» الوزير اللبناني السابق حسن منيمنة على أن من «يحق له الغاء أو الإبقاء على أونروا هم الفلسطينيون وحدهم من دون غيرهم، والوكالة باقية طالما أن القضية الفلسطينية لم تجد حلاً لها».

ووصف القرار الأميركي بأنه «سياسي بالدرجة الأولى تنفيذاً لخطة تطلق عليها الإدارة الأميركية تسوية سياسية ونعتقد نحن أنها إلغاء سياسي للقضية الفلسطينية».

وقال: «إضعاف أونروا لفرض أمر واقع غير وارد، ومواجهة هذا الأمر تكون بتمويل الوكالة من الدول القادرة، ونحن في لبنان علينا خوض حراك ديبلوماسي وسياسي مع الدول الصديقة للتشجيع على دعم الوكالة الدولية».

والاحتفال الذي تخلله إطلاق بالونات باللونين الأبيض والأزرق في سماء بيروت من جانب طلاب مدرسة حيفا، قابله السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور بـ «امتنان لاستمرار الوكالة في تقديم خدماتها للشعب الفلسطيني ليعيش كل إنسان فلسطيني بكرامة لا تقدر بثمن مثلما أن الاوطان لا تقدر بثمن».

في الاحتفال سارت الطفلة روان إسماعيل (10 سنوات) برجل خشبية وإلى جانبها الشاب أيمن الأمين وهو خريج مدرسة الجليل الملاصقة لمدرسة حيفا، وقالت والدة روان إن ابنتها كانت تعاني من عاهة في عمودها الفقري كانت تضغط على قلبها ومن عاهة في رجلها، ما استوجب خضوعها لعمليتين جراحيتين وبتر رجلها. وقال الشاب أيمن إنه بقي إلى جانبها طوال مراحل العملية الجراحية الأخيرة والتي تكفلت بمصاريفها «أونروا» إلى جانب جمعية أهلية فلسطينية. ووقف أمام حضور غصت به إحدى قاعات المدرسة ليغني: «يا ضمير العالم اسمع صرخة شعبي التعبان، صوته من القلب يطلع ويناشد الإنسان، من حقوقه الطبيعية حياته التعليمية والصحية وليعيش بإنسانية ويحيا كإنسان».

وشدد الفتى علي أبو جراس في كلمة باسم الطلاب على «حق الطلاب بالتعلم». وقال: «كنا نخاف ألا تفتح المدرسة لكنها فتحت، والآن نخاف أن تقفل من جديد، أين نذهب؟ إلى الشارع؟ وما أثر ذلك علينا وعليكم؟ إنه سؤال برسم الجميع، لا تنسونا ولا تهمشونا». ووصف ايمن حسين ممثل لجنة الأهل «أونروا» بأنها «طوق الحياة». وتحدث عن «القلق على مستقبل أولادنا من موجات التطرف والعنف».

بري يطالب باجتماع عربي

وطالب رئيس المجلس النيابي نبيه بري باجتماع عاجل للجامعة العربية «من أجل إصدار قرار بتمويل أونروا بديلاً من القرار الأميركي بحجب التمويل عنها. وأكد أمام وفد ضم كل القوى والفصائل الفلسطينية في لبنان زاره لمناسبة توقيع وثيقة الوحدة الوطنية على الساحة اللبنانية، أن «هذا اللقاء هو الضوء الوحيد في هذا الزمن الأسود».

وقال بري: «أنتم أمام صفعة العصر لا صفقة العصر. إن ما حصل من قرارات أميركية، بدءاً بقرار نقل السفارة إلى القدس المحتلة وانتهاء بحجب الأموال عن أونروا، كله يسير نحو إلغاء حق العودة للفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية. وعبرت مراراً عن أن الرد الأول هو توحيد القوى الفلسطينية في نضالها ضد الاحتلال الإسرائيلي وكل هذه المؤامرات والمخططات».

وشكر أمين سر حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات باسم المجتمعين، بري والمكتب السياسي لحركة «أمل» على «هذا الاحتضان والمتابعة التي استمرت لأسابيع لإعلان وثيقة الوحدة الوطنية الفلسطينية على الساحة اللبنانية، وحملت عناوين عدة، أولها تحييد الساحة عن أي خلافات وتجاذبات، واتباع السياسة المرسومة بعدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني وحماية الوجود الفلسطيني والوقوف على مسافة واحدة من الجميع».

الخارجية تتحرك

وكانت قضية «أونروا» موضع بحث بين وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وسفراء دول عربية وغربية وبعض الدول الآسيوية والأفريقية، لشرح موقف لبنان من قرار الإدارة الأميركية وقف تمويل الوكالة ومخاطره على لبنان والقضية الفلسطينية.

وغابت عن اللقاء السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد.