الحريري يلتقي باسيل ثم يحمل تشكيلة إلى بعبدا

بيروت - «الحياة» |

بدأ المشهد الحكومي يشهد تحولاً، مع إمكان أن يسلك طريقه إلى النهاية مع محاولة فكفكة العقد التي لا تزال تطوق هذا الملف، لكنْ لم تتوافر معطيات كافية تتيح الرهان على أن الحكومة ستبصر النور قريباً.


وكان البارز أمس زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل «بيت الوسط» واجتماعه مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الذي كان اتصل به ليل أول من أمس ودعاه إلى الاجتماع أمس قبل توجه الحريري إلى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه في آخر المستجدات المتعلقة بتأليف الحكومة والاتصالات التي كان أجراها الأسبوع الماضي مع مختلف القوى السياسية.

وفيما تخلل اللقاء بين الحريري وباسيل مأدبة غداء تركز البحث خلالها على الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن الرئيس المكلف حمل معه إلى قصر بعبدا مسودة تشكيلة حكومية مقترحة لمناقشتها.

وفي حين وصفت مصادر القصر الجمهوري لـ «الحياة» لقاء الحريري- باسيل بـ «التطور الإيجابي»، قالت: «لنرى ما سيقدمه ليبنى على الشيء مقتضاه. وربما تحصل تشكيلة حكومية في اليومين المقبلين وربما لا، وفق الاتفاق الذي سيتم. وربما تحصل حلحلة وربما لا».

وإذ نفت المصادر «أن يكون رئيس الجمهورية بصدد إجراء مشاورات مع الكتل النيابية»، قالت: «ما قد يفعله هو إرسال كتاب إلى البرلمان لوضعه في أجواء المشاورات وآخر التطورات، وهذا من ضمن الخيارات المتاحة لرئيس الجمهورية وفق الدستور».

وعلى رغم التفاؤل بإمكان قرب ولادة الحكومة، فإن إصرار كل من «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» على تمسكهما بمواقفهما، وإن بدأت تلين بعض الشيء، فإن لا معطيات جدية تشي بقرب الولادة في الساعات المقبلة، إذ إن «التيار» لا يزال مصراً على تمسكه بضرورة فصل حصة «تكتل لبنان القوي» عن تلك العائدة إلى رئيس الجمهورية، وعلى وقع المعلومات المتداولة عن أن التيار الحر سينال 10 مقاعد وزارية في الحكومة العتيدة، فإن «القوات» وإن تخلت عن المطالبة بنائب رئيس الحكومة، وقبلت بـ 4 وزارات خدمية، اعتبرت هذه الخطوة تنازلاً أخيراً في سياق تسهيل مهمة الرئيس المكلف.

وفي المواقف، لفت وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة​، إلى أنّ «في هذا البازار، على شاكلة البازارات التركية، بين حقيبة وأخرى ومقعد وآخر، يبدو أنّ «الشَروة» قد تتمّ هذا الأسبوع إذا تنازل ​التيار الوطني الحر​، الّذي هو من الأساس العقدة الأساس في وجه ​تشكيل الحكومة​، عن طموحه بأن يحرم ​الدروز​ وأحد الأحزاب المسيحية من آخر حصة من حصتهما»، لافتاً إلى أنّه «يتمّ البحث في نزع حصة من «حزب القوات​، ليعود إلى ما كان عليه عندما كان لديه 8 نواب قبل ​الانتخابات النيابية​، ولا أعلم ما إذا كان رئيس القوات ​سمير جعجع​ سيقبل بذلك أو لا».

وركّز على أنّ «البحث عن المقعد الدرزي الثالث يجري حصرًا بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ​وليد جنبلاط​ ورئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​«، مشيرًا إلى أنّ «جنبلاط في ​باريس​ اليوم، وعندما تكتمل صورة الحكومة يعطي جوابه النهائي، وقبل ذلك لا تنازل عن المقاعد الدرزية الثلاثة»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الجمهورية لا علاقة له بالحصة الدرزية لا من قريب ولا من بعيد، فلن نسمح بأن يضع يده على الحصة الدرزية في الحكومة».

وقال وزير الصناعة ​حسين الحاج حسن​: «نحن في الثنائي الوطني المقاوم، في ​حزب الله​ و​حركة أمل​، قدمنا كل التسهيلات من أجل ​تشكيل الحكومة​، ونعتبر تشكيلها مصلحة وطنية وضرورة وينبغي احترام نتائج ​الانتخابات​ والتوازنات».

«كل نواقيس الخطر تقرع»

وطالب النائب ياسين جابر بـ «الاسراع في تشكيل الحكومة لأنه لا يمكن الاستمرار بتصريف الاعمال»، لافتاً إلى أنه «غير كاف تشكيل حكومة بل يجب أن نتوقف عند أي برنامج ستقوم به، فإذا كان مماثلاً للسابق فلا فرق ولا شيء سيتغير، لذا يجب أن تكون هناك خطة عملية واضحة، لأن كل نواقيس الخطر تقرع وعلى لبنان الخروج من هذا المأزق لمواجهة أجيال المستقبل».

وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «هناك عدم مبالاة بتشكيل الحكومة، والناس لا تشعر بالأضرار الجسيمة التي تنجم عن تأخير الحكومة، وبعضها مصيري واقتصادي واجتماعي ومعيشي وثقافي، من أن يصبح بلدنا محكوماً لتكيف الناس مع غياب الحكومة. لا بد للناس من حكومة، لأنها مهما كانت الملاحظات عليها أفضل من اللامبالاة والفوضى من غيابها».

ورأى النائب قاسم هاشم في تصريح، أن «الأيام، بل الساعات المقبلة، حاسمة بالنسبة إلى تشكيل الحكومة ‏بعد أن أصبحت الأمور أكثر وضوحاً، لأن المطلوب التواضع عند بعض اصحاب السقوف ‏العالية، والتخفيف من غلواء الهيمنة والاستئثار التي تتحكم بسلوكيات هذا ‏البعض الذي يريد الإمساك والتحكم لاعتبارات مصلحية فئوية وحزبية، بعيداً من المنطق والمقاربة المطلوبة للحكومة العتيدة، وهي حكومة الوحدة الوطنية الجامعة المرتكزة إلى نتائج الانتخابات النيابية، وفقاً ‏لمعيار واحد يتفق عليه الجميع».

واعتبر عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبي قاطيشا، أن «التيار الوطني الحر يدّعي الحق الإلهي بامتلاك الوزارات، وهو من يوزّع على الأفرقاء، في حين أن الحق الإلهي سقط في لبنان»، مشيراً إلى أن «القوات اللبنانية أكثر من سهّل تشكيل الحكومة، وقبلنا بـ4 وزارات شرط أن تكون وازنة»، سائلاً: «من أعطى التيار الحق بإعطائنا وزارة دولة؟». وقال: «العهد أكثر المتضررين من عدم تشكيل حكومة، ومنطق التسلّط والاستئثار لا يُفيد في لبنان. وضعنا مطالبنا بعهدة الرئيس المكلف سعد الحريري والكرة في ملعبهم»، موضحاً «أن لا عقدة قواتية ولا درزية ولا حتى عقدة سنّة 8 آذار، إنما حجج لمحاولة إحراج الحريري والأخير لن يعتذر عن التشكيل».