أكراد سورية ينفون مشاركتهم في معركة إدلب... وتقدم في مفاوضات أنقرة مع «النصرة»

مخيم للنازحين في إدلب (أ ف ب)
موسكو، لندن - سامر الياس، «الحياة» |

وسط ضغوط سياسية كبيرة من روسيا وإيران والنظام السوري، تواصل تركيا جهودها من أجل حل عقدة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) في محافظة إدلب (شمال غربي سورية). وفي حين تشير مصادر في المعارضة إلى تقدم في المفاوضات بين الهيئة والأتراك، عزز الجيش التركي نقطة مراقبة في مورك شمال حماة بنشر مجموعة من القوات الخاصة.


إلى ذلك، نفى «مجلس سورية الديموقراطية» (الذراع السياسية لقسد) المشاركة في معركة إدلب، مكتفياً بتأمين مناطق سيطرته تحسباً لتسلل إرهابيين.

وقال عضو المجلس الرئاسي لـ «مسد» حكمت حبيب لكوردستان: «قوات سورية الديموقراطية (قسد) لن تكون لها أي مشاركة رسمية في العملية العسكرية على إدلب». وقال: «دورنا سيكون حماية المناطق المحررة والتي يمكن أن تكون هناك حالات ارتدادية لتلك المجموعات الإرهابية نحوها وخصوصاً نحو عفرين، دورنا سيكون مقتصراً على منع تلك المجموعات من الدخول إلى المناطق المحررة». وتوقع أن تقوم تركيا بتسهيل فرار المجموعات المسلحة إلى عفرين في حال تعرضت لضغط كبير من قبل القوات السورية والروسية. وقال: «قواتنا ستكون لهم بالمرصاد».

وفي غضون ذلك، سادت حالة من القلق والترقب في انتظار ما سوف تؤول إليه الجهود السياسية التركية، وفيما إذا كان النظام والروس وإيران قرروا إطلاق معركة قبل القمة الثلاثية التي تجمع ضامني آستانة الجمعة المقبلة في مدينة تبريز الإيرانية، مع استمرار الحشود من النظام والمعارضة على خطوط التماس في آخر منطقة لخفض التصعيد. كما تواصلت موجة الاغتيالات التي بدأت منذ شهور في المحافظة.

وقالت وسائل إعلام معارضة إن عدداً من أفراد القوات الخاصة التركية انتشروا في نقطة مراقبة تركية في مدينة مورك (27 كلم شمال حماة)، وذكرت الوسائل إن رتلاً عسكرياً تركياً مؤلفاً من 30 آلية ثقلية ومدرعة دخل إدلب، فجر أمس، واتجه إلى مورك برفقة عشرات الجنود الأتراك.

وكانت تركيا من بداية العام الحالي نشرت 12 نقطة مراقبة على حدود منطقة خفض التصعيد بمقتضى اتفاقات آستانة بين تركيا وإيران وروسيا، عززت تركيا هذه النقاط منذ منتصف الشهر الماضي وزودتها بدبابات متقدمة، وأنشأت حواجز إسمنتية حولها.

ومع زيادة الحديث عن نية النظام فتح معركة إدلب عقب الانتهاء من معركة الجنوب، ومع استبعاده أن «يقدم النظام على عمل عسكري قبل القمة الثلاثية لضامني آستانة»، أكد مصدر قيادي في فصائل الجيش السوري لـ «الحياة» أن «الثوار في إدلب مستعدون للمعركة والنظام والروس يعلمون أنها لن تكون سهلة بعد تصدينا لوحدات استطلاع أرسلوها لمعرفة مدى جاهزيتنا القتالية»، وأشار المصدر إلى أن «الجهود التركية لفصل عناصر ومجموعات (تحرير الشام) المتشددة عن الفصائل التي توافق على حل الهيئة بدأت تحقق نتائج على رغم تعقيدات المفاوضات التي ما زالت في حاجة لمزيد من الوقت».

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مواصلة الفصائل المسلحة عمليات تحصين جبهات القتال وخطوط التماس، حيث استمرت عمليات حفر الخنادق والأنفاق وتحصين الجبهات ونقاط التمركز، وزيادة نقاط الحراسة والمراقبة، ضمن عمليات التحضر لصد العملية العسكرية التي تعتزم قوات النظام تنفيذها. وأكدت أن التحصينات التي تتحضر، جرى تجهيزها لمعركة طويلة الأمد.

وأضاف أنه رصد في الوقت ذاته، استقدام قوات النظام المزيد من التعزيزات العسكرية من عناصر ومعدات وعتاد ومدرعات، إلى مواقع على طول خط الجبهة الممتد من جبال اللاذقية الشمالي إلى ريف حلب مروراً بسهل الغاب وريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي.

إلى ذلك، ذكر التوثيق في مكتب حماة الإعلامي أن «المناطق المحررة من المدينة تعرضت لـ 212 حالة قصف مدفعي و77 حالة قصف بقذائف الهاون، و7 حالات قصف بقذائف الدبابات، و٣ صواريخ موجهة وقذيفة صاروخية حارقة، و73 حالة قصف بالرشاشات الثقيلة على المناطق المحررة»، وأفاد المكتب أن 35 شخصاً بين مدني وعسكري قتلوا، إضافة إلى جرح 47 آخرين.