الأكراد على الحياد في الصراع الشيعي على «الكتلة الأكبر»

أربيل – باسم فرنسيس |

عزا قيادي كردي عدم حسم الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان موقفهما من تحالفات تشكيل الحكومة إلى استمرار الخلافات داخل «البيت الشيعي» وعدم تلقيهما «مشروعاً واضحاً» لإدارة الدولة ومطالب الأكراد، فيما أكد زعيم «الديموقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني للمبعوث الدولي إلى العراق توفير «ضمانات وآليات واضحة» للأكراد في الحكومة الجديدة.


وتترقب القوى الشيعية والسنية إعلان الحزبين «الديموقراطي» بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني»، اللذين فازا بـ43 مقعداً، عن وجهتهما في الالتحاق بأحد التحالفين الشيعيين المتنافسين على تشكيل «الكتلة النيابية الأكبر»، ويوصفان بـ «بيضة القبان» في ترجيح الكفة لمصلحة تلك الكتلة.

وقال القيادي في الحزب «الديموقراطي» شوان محمد طه لـ «الحياة» إن «رؤية القوى الكردستانية، خصوصاً الحزبين هي عدم الخوض في الخلافات والإشكالات القائمة داخل التحالفين الشيعيين المعلنين، هما يريدان تشكيل الحكومة من دون أن يقدما مشروعاً واضحاً لإدارة الدولة التي تعصف بها الأزمات المتراكمة وموقفهما ما زال غامضاً، فيما نحن نطمح إلى تصحيح المسار السياسي الكفيل بإعادة بناء الدولة وفق أسس الدستور، مشكلتنا ليست في تسمية رئيس الوزراء، كما أننا نريد أن نكون جزءاً من الحل وليس من المشكلة».

وأشار إلى أن «التحالفين الشيعيين، كلاهما أعلنا عن تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، إلا أن أياً منهما غير قادر على تشكيل الحكومة، والحزبين ينتظران من التحالفين أن يقدمان رؤية واضحة وشفافة لإدارة الدولة، بغية وضع خريطة طريق لحل الإشكالات القائمة بين حكومتي أربيل وبغداد، وكذلك بين الحكومة الاتحادية مع المحافظات المدمرة (السنية)، أو المحافظات الجنوبية على حد سواء».

وأوضح طه أن «القوى الكردية لا تبني أملها على إطلاق الوعود خلال المشاورات الجارية، ولنا تجارب سابقة، كما للمحافظات العراقية الأخرى التي تلقت وعوداً من دون تنفيذ، ومن الأمثلة ما يحدث اليوم من احتجاجات واسعة في البصرة، نحن نريد ورقة عمل وآلية واضحة للتنفيذ، وليست لدينا مطالب خارج أطر الدستور»، وشددّ على أن «الحل الأمثل لتجاوز الأزمة الآنية هو تشكيل مشاركة وطنية ائتلافية موسعة تضم غالبية القوى، لكون مفهوم أو ثقافة المعارضة لم تترسخ بعد في بنية العقل السياسي العراقي، في ظل وجود الاصطفافات والتخندقات الطائفية».

وواصل وفد الحزبين للتفاوض مشاوراته في بغداد، وأجرى محادثات مع مبعوث الرئيس الأميركي بريت ماكغورك، في وقت أفادت فيه تسريبات بأن الوفد «التقى أيضا السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي»، من دون أن يصدر عن الحزبين بياناً عن فحوى أو نتائج اللقاءين.

وأفاد أعضاء في تحالف «الصدر» بأن «وفد الحزبين طلب مهلة يومين لاتخاذ قرارهما في شأن الموافقة أو رفض انضمامهما إلى التحالف»، فيما انسحب نواب كتلة الحزبين من الجلسة الأولى للبرلمان أمس، بعد تأديتهم اليمين القانونية «لكسر النصاب القانوني في حال توجه أي تحالف للإعلان عن الكتلة النيابية الأكبر».

وأعرب المبعوث الدولي إلى العراق يان كوبيتش خلال محادثات أجراها مع بارزاني في أربيل عن «قلق المنظمة حيال العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات، ما يدعو إلى إيجاد الشراكة الحقيقية بين كل المكونات».

على صعيد آخر، شدد بارزاني على أن «الأولوية المهمة لدى إقليم كردستان هو برنامج ونهج الحكم الذي يجب أن يبنى على المبادئ الثلاثة الشراكة والتوافق والتوازن، وليس المناصب والأشخاص، مع توفير ضمانات وآليات واضحة لتنفيذ الاتفاقات والالتزام بها، وفقاً للمبادئ الثلاثة». وأكد رفضه «الواقع الحالي المفروض بقوة السلاح والاحتلال»، في إشارة إلى استعادة الجيش الاتحادي سيطرته على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها.