العبادي لحصر السلاح في يد الدولة ومعصوم لمكافحة الفساد والطائفية

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يلقي كلمته في الجلسة الأولى للبرلمان. (رويترز)
بغداد – حسين داود |

عقد البرلمان العراقي الجديد أمس، أولى جلساته في اليوم الأخير من المهلة الدستورية المحددة لالتئام النواب الجدد، حيث دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى مكافحة الفساد والطائفية، وفيما شدد رئيس الوزراء حيدر العبادي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، أكد رئيس البرلمان سليم الجبوري على ضرورة تحقيق الاجماع الوطني لضمان الدعم الدولي.


وقبل ساعات من الجلسة دخل القطبين الشيعيين المتنافسين لتشكيل الكتلة الأكبر (حيدر العبادي – مقتدى الصدر – عمار الحكيم) و(نوري المالكي – هادي العامري) في سباق عبر إعلان كليهما تمكنه من حشد العدد الأكبر من النواب إلى جانبه لتشكيل الكتلة الأكبر المؤهلة لتسمية رئيس الوزراء الجديد.

وبحضور كبار القادة السياسيين والنواب الجدد ورؤساء البعثات الديبلوماسية في البلاد، عقد البرلمان أمس جلسته الأولى في الدورة الانتخابية الرابعة بعد عام 2003، وألقى رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان المنتهية ولايتهم كلمات خلال الجلسة.

وأكد معصوم الحرص على منح البرلمان صلاحية ممارسة مهامه في الموعد المقرر، وأضاف أننا «حريصون على منح البرلمان صلاحية ممارسة مهماته في الموعد المقرر»، آملاً بأن «تحقق الدورة الحالية أثراً في الممارسة البرلمانية وتتجاوز أخطاء المرحلة الماضية»، مشيراً إلى أن «العلاقة المثمرة بين السلطات تلزم أن تتم في ظل احترام كامل لبنود الدستور». ودعا إلى «رفض مظاهر الفساد والطائفية»، مطالباً السلطات الثلاث بـ «العمل في شكل تكاملي»، مؤكداً أن «العراق استرجع مكانته اللائقة على المستوى الإقليمي والدولي».

إلى ذلك، دعا العبادي في كلمته أمام البرلمان الجديد إلى «التعاون مع الحكومة التي ستتشكل لاحقاً وتشريع القوانين المهمة»، مطالباً الكتل السياسية بـ «التعاهد على عدم إحياء النعارات الطائفية»، مشدداً على ضرورة أن «تستمر جهود مكافحة الفساد».

وأضاف العبادي: «لقد أخذ العراق مكانته التي يستحقها بين المجتمع الدولي وتعززت العلاقة مع الدول كافة»، لافتاً إلى أن «بلدنا يريد إقامة علاقات على أساس احترام السيادة». ولفت إلى أن «الحكومة المقبلة ستتسلم دولة موحدة ومحررة وفتحنا باب الاستثمار للشركات العالمية الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة».

وتابع: «لا بديل من بسط سلطة الدولة والقانون، ولا يجوز أن تعلو أي راية فوق راية الدولة ولا وجود للسلاح خارج نطاق الدولة»، داعياً الجميع إلى «التنافس لحل مشكلات المحافظات وعدم تحقيق مصالح سياسية على مصالح المواطنين، وعدم توظيف معاناة الشعب لتحقيق مكاسب سياسية».

وفي سياق متصل، سلّم الجبوري إدارة المجلس إلى رئيس السنّ محمد الزيني الذي سيدير الجلسات إلى حين انتخاب رئيس أصيل.

وقال الجبوري في كلمته إنه «رغم المعوقات التي واجهت مجلس النواب وغيرها، كانت هناك انجازات لا ينبغي لمنصف أن ينكرها أو يقلل من أهميتها».

وتابع الجبوري: «لقد اصبح النشاط الرقابي سمة مميزة لمجلسنا فقدم المجلس جهداً نوعياً، حيث أقر في المرحلة الماضية حزمة من القوانين إضافة إلى عشرات القوانين التي أنجزتها اللجان بوقت قياسي»، موضحاً أن «هناك ضعفاً في النظام القانوني للبرلمان، وهناك قرارات للقضاء حجمت دوره وقيدته رقابياً».

وزاد أن «العراق بأمسّ الحاجة إلى الحفاظ على مكتسبات العملية السياسية وتحصينها»، مؤكداً أننا «بحاجة إلى اجماع وطني لضمان دعم المجتمع الدولي». ودعا الجبوري إلى «الاعتذار للشعب العراقي لسوء الخدمات وعدم الاعمار»، مشدداً على «ضرورة استمرار القيادات السياسية بالحوار الجاد».

وقبل ساعات من انعقاد الجلسة، دخلت الأحزاب الشيعية في تنافس لإعلان الكتلة الأكبر، وأعلن تحالف «النصر» بزعامة العبادي و»سائرون» بزعامة مقتدى الصدر و»الحكمة» بزعامة عمار الحكيم جمع كتلة نيابية قوامها (177 نائباً)، فيما أعلن الطرف الآخر «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي و»الفتح» بزعامة هادي العامري جمع كتلة نيابية قوامها (145 نائباً).

ودخل القطبين في سجالات سياسية وقانونية حتى ساعة متأخرة من ليل أول من أمس، وفيما شكك تحالف المالكي – العامري في صدقية جمع الطرف الآخر الكتلة الأكبر لجهة احتساب جميع أعضاء الكتل المنضوية فيها بتوقيع رئيس الكتلة من دون الاخذ بالاعتبار نواب منشقين عن هذه التحالفات انضموا إليهم، أكد محور العبادي – الصدر عدم قانونية انشقاق النواب قبل أدائهم القسم القانوني في عضوية البرلمان.

وصدرت وثيقة تضمنت تحالف كل من «النصر» و»سائرون» و»الحكمة» و»الوطنية» و»الجبهة التركمانية» و»بيارق الخير» و»عابرون» و»تحالف تمدن» و»صلاح الدين هويتنا» و»نينوى هويتنا» و»الأنبار هويتنا» و»تحالف القرار» و»تحالف بغداد» لتشكيل الكتلة الأكبر بعضوية (177 نائباً) وهي أكثر من نصف مقاعد البرلمان البالغة (329 مقعداً).

أما وثيقة الطرف الآخر، فتضمنت تحالف كل من «دولة القانون» و»الفتح» و»العطاء» (المنشقة من تحالف النصر) و»كتائب بابليون» ونواب عن «الأنبار هويتنا» و»إرادة» و»المشروع العربي» و»ائتلاف كفاءات للتغير» ونواب عن «الوطنية» و»ائتلاف رجال العراق» و»قلعة الجماهير الوطنية» و»جبهة تركمان كركوك» و»الشبك» وضمت (145) نائباً».

ويظهر بوضوح التخبط في كلا الجبهتين عبر وجود كتل سياسية مع الجانبين، فيما تتجه الأنظار إلى الحزبين الكرديين «الاتحاد الوطني الكردستاني» و»الحزب الديموقراطي الكردستاني» (45 مقعداً) لترجيح كفة الفريق الفائز.